سياسة

مناصب مأهولة زورا و مسؤولين يتقاضون أموالا بالباطل

بوشعيب حمراوي

لابد من الغوص في عمق مسار مناصب هؤلاء الوزراء والنواب والمستشارين البرلمانيين ممثلين الشعوب العربية، ومعهم باقي المنتخبين وطنيا، جهويا ومحليا. لابد أن ندقق كثيرا في كيفية تعيينهم أو القبول بفرضية انتخاب بعضهم بطرق قانونية. من أجل إيجاد التحليل المنطقي لكيفية حصولهم على تلك المناصب العليا. والتي تأتي يفترض أنها تأتي عن طريق التطوع  والترشح في الانتخابات الجماعية والتشريعية، أو عن طريق اقتراحات الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية. وطبعا لا بد من تصنيف تلك المناصب السامية، وتحديد طبيعتها وطابعها. وطرح السؤال الأهم والمهم وهو : هل تدخل مناصبهم في إطار الوظائف العمومية، التي لها مساطر واضحة للولوج والعمل والترقي والتدرج والتقاعد و…أم أنها تعيينات ظرفية أو مهام تمثيلية، تدخل في خانة العمل التطوعي خدمة للشأن العام.  وطبعا فالطرح الثاني هو الأكثر مصداقية.                                                                   لتكن البداية بالنواب والمستشارين البرلمانيين. هذه الفئة التي يعرف الكل، أنها مشكلة من أناس تطوعوا للعمل السياسي بانخراطهم في الأحزاب السياسية. وتطوعوا لخدمة المواطنات والمواطنين داخل بلدانهم، بتقديم ترشيحاتهم في الانتخابات (المهنية، الجماعية، التشريعية). وهم من طرقوا أبواب منازل الناخبين والمنتخبين، واستعملوا كل الأساليب الإيجابية والسلبية من أجل استمالة أصواتهم. هم من نظموا المهرجانات الخطابية، ووعدوا بخدمة مصالح الشعب. وتدبير شؤونهم.هم من وزعوا المنشورات، التي حرروا بها برامجهم التافهة التي تحمل شعار (كوبي كولي).

كل هذا المسار الذي ساروا على دربه يؤكد بما لا يضع حدا للشك، أنهم أناس فقط متطوعين من أجل خدمة المغاربة في التشريع ومراقبة أعمال الحكومة. فهل يحق للمتطوع أن يعامل مثل باقي أطر الوظيفة العمومية أو وفق مدونة الشغل؟ .. و هل يحق له أن يتلقى مقابلا ماديا شأنهم شأن الموظفين الذين ولجوا الوظيفة العمومية بعد تجاوزهم بنجاح اختبارات كتابية وتطبيقية وشفوية… ؟

  عمله هو تطوعي … طبعا  … فهؤلاء تطوعوا لخدمة الشعب لمدة معينة، والشعب وثق فيهم. وأعطاهم فرصة تمثيله خلال تلك المدة..وليس لهم أي ممر أو مسلك قانوني للتعامل معهم كموظفين أو شغيلة. لكن لنكن منصفين في حق هؤلاء الذين تطوعوا لخدمتنا، ونقبل بأن نحدد لهم تعويضا شهريا عن التنقل والعمل ، وليس أجرا شهريا. لا أن نجاري هؤلاء الذين يصرفون أجورهم على سماسرة الانتخابات، وفي تنظيم الولائم واستمالة بعض سكان دوائرهم الانتخابية.  ونمنحهم بسخاء أجور سمينة وتقاعد نهاية خدمة تطوعية.

على الحكومات أن تتعاقد مع شركات لتصنيع سيارات خدمة بأثمنة رمزية، توضع رهن إشارة كل المنتخبين المسؤولين. وتخصيص ألوان مختلفة لكل فئة من المنتخبين. كما نبقي للموظفين المنتخبين على رواتبهم الشهرية ومنحهم حق التفرغ للعمل التطوعي. الذي يستفيد منه في بلداننا أناس لا علاقة لهم بأي عمل تطوعي أو مصلحة عامة.

أما بخصوص وزراء الحكومات العربية، فطبعا الكل يعلم أن قوانين تلك الدول وكل قوانين العالم واضحة. وأنه لا يمكن الحصول على وظيفة وزير، بإجراء مباراة ما. لأن كل من يود الحصول على ذلك المنصب، يتطلب منه المرور عبر خمسة جسور سياسية. أولها التطوع والانخراط في العمل السياسي والحزبي، وثانيها المرور عبر جسر الأحزاب الفائزة بأغلبية الأعضاء البرلمانيين. والتي تمكنت من تشكيل الأغلبية الحكومية. و ثالثها اقتراحه من طرف الحزب المشارك في الحكومة، ورابعها اقتراحه من طرف رئيس الحكومة. وخامسها تزكيته من طرف زعيم تلك الدولة. وقد نجد وزراء نزلوا بالمنطاد إلى مقرات الوزارات (وزراء تيكنقراط). وطبعا هذه الفئة التي يجب القطع معها. وإن كانت غير منتمية لأي حزب، فإنها اقترحت بالنظر إلى عملها التطوعي، وليس بالنسبة إلى وظيفتها السابقة. وهي فئة تتحمل أغلبية الأحزاب الحاكمة وجودها داخل تشكيلة الحكومة. هذه الأحزاب التي نادرا ما تتوفر على كوادر وكفاءات تمكنها من حمل بعض الحقائب. تتفنن فقط في استنساخ وتفريخ الوزارات بناء على الطلب والابتزاز الداخلي لقيادييها ومنخرطيها. بالإضافة إلى أن منصب الوزير ظرفي. وبالتالي فمنصب الوزير يبدأ بالتطوع. وعليه فإن الوزير المتطوع لا يمكن أن يصنف كالموظف أو العامل.. ولا يحق له أن يتلقى أجرا (راتبا) شهريا سمينا. ولكن بالمقابل يمكن منحه تعويضا شهريا متواضعا. كما يمكن أن يستفيد من التفرغ  مع المحافظة على راتبه الشهري إن كان موظفا عموميا.

وكخلاصة لما سبق، فإن عمل الوزراء والبرلمانيين وباقي المنتخبين هو عمل تطوعي لا يجب استخلاص أجور مقابله. ومن تم فلا يجب أن تكون هناك معاشات أصلا للفئتين. علما أن بين هؤلاء البرلمانيين أو الوزراء، شباب وشابات في مقتبل أعمارهم. وكيف يعقل أن تصبح لهم معاشات، وأعمارهم لا تتجاوز الثلاثين سنة مثلا. كما أن هناك نساء ورجال وشيوخ يستفيدون من التقاعد أو التقاعد النسبي الخاص بوظائف ومهن سبق وقاموا بها. فلا يعقل أن يتلقوا معاشين. وهناك من الوزراء والبرلمانيين، من سيلتحقون بوظائفهم ومهنهم بعد نهاية استوزارهم وولاياتهم النيابية.

بعد كل هذا … أظن أنه حان الوقت لوقف الجدل، والاتسام بالجرأة اللازمة بإلغاء الأجور الشهرية والمعاشات، وتقنين التعويضات. لكي نجسد المفهوم الحقيقي للعمل التطوعي. وإلا فأنا شخصيا:  لم يعد بإمكاني معاتبة بعض أشباه الفعاليات الجمعوية، التي تتسابق من أجل تأسيس جمعيات ومراكز وأندية وهيئات. ذات طابع اجتماعي، بيئي، ثقافي، فني، تربوي، رياضي …، والتي تسعى إلى الحصول على المال. بالاستفادة من منح مجالس الجماعات ودعم القطاعات العمومية والخاصة. ولم يعد بإمكاني المطالبة بمراقبة الصرف المالي ومداخيل الأحزاب والنقابات والمنظمات الوطنية التي تغرد خارج سرب الشعب.

مناصب ومنصات مأهولة زورا وبهتانا

كنا ولازلنا نندد بقصور أداء تلك الكراسي والمناصب المأهولة من طرف أشخاص لا يستحقونها. يوظفونها لقضاء مصالحهم الشخصية ويعيثون فسادا في مرافقها ورفوفها. كنا نؤكد أن شغور تلك الكراسي والمناصب أو حتى حذفها يكون أقل ضررا من استمرار العبث بعتادها وسلطاتها. لكننا لم ننتبه إلى البلاء الجديد الذي أفرزته العوالم الرقمية، والذي تفشى في البلاد العربية.  وأصبح بإمكان كل واحد منا اعتلاء منصة رقمية ومخاطبة الناس ولو من فوق سرير نومه أو ربما حتى داخل مرحاض منزله. بلاء انتحال صفة (الخطيب) و (الصحفي) و ارتداء جلباب (الفقيه و الداعية) و ارتداء وزرة (الطبيب و العالم و الباحث..).  كائنات بشرية جديدة أحدثت فنون دخيلة في التحرير والكتابة بلغات مختلطة (خيلوطة)، قد تجمع بين عدة لغات، وقد تكتب التعابير الفرنسية بالعربية أو العكس .. كما اكتسبت فنون جديدة في الخطابة والإقناع. أشخاص أمدنوا الظهور والتموقع والتدخل في كل كبيرة وصغيرة. تراهم يؤكدون ويقررون ويعلنون ويفتون .. في أمور دينية ودنيوية. تجعل ذوي الاختصاص والكفاءة في حالات ذهول، مصدومين  ومندهشين من صلابة جبين (جبهة القاصحة) ذلك الخطيب أو المحرر..  الذي يخوض فيما لا يعلم. يتجرأ على التلفظ بالخزعبلات والتأكيد على صحتها مبرزا ما ننعته نحن المغاربة ب(الصنطيحة)…     

ليتضح أن أصل الفساد الحقيقي ومنبعه يكمن في غياب آليات التنقية والتطهير والتي تعتمد أساس على مبدأ ( وضع الشخص المناسب في المكان المناسب).  تلك الفوضى التي جعلت كراس ومناصب  ومنصات رقمية  في المزاد العلني. يستغلها الصالح والطالح.

للأسف فتحت مواقع التواصل الاجتماعية أبوابها ونوافذها في وجه من هب ودب. وأصبح بإمكان الصالح والطالح أن يمتلك صفحة أو قناة، وأن ينتحل صفة صحفيا أو فقيها أو شيخا أو أستاذا أو باحثا.. ويطلق العنان لقلمه أو لسانه، لمناقشة مواضيع وقضايا تتطلب الإلمام والكفاءة والمهنية في التسويق والطرح وأخلاقيات التواصل. مدونون ومغردون ومؤثرون  و.. منحوا لأنفسهم رخص الترافع  والتحليل و إصدار الفتاوي بدون حسيب ولا رقيب.

صفحات وقنوات رقمية بات لها مئات الآلاف من المتتبعين والمشاهدين الأوفياء. وتحول أصحابها إلى قوات ضاغطة ومؤثرة في التدبير اليومي لعدة مرافق.. لها تأثيرات قوية على الرأي العام الوطني. رغم أن خلفها أشخاص ينتحلون صفات مختلفة. معظمهم بلا مستويات تعليمية ولا ثقافية. يسوقون للتفاهات ويغالطون الناس بأفكار ومعطيات غير صحيحة. وتقارير من نسج خيالاتهم. لهم أهداف مالية صرفة. يستخلصون المال من مواقع التواصل الرقمية مقابل عدد المتتبعين لصفحاتهم وقنواتهم. كما يتدبر البعض الآخر المال بالعملة الصعبة من خصوم وأعداء الوطن. والذين همهم الوحيد تسفيه الحياة بالمغرب وزعزعة أمن واستقرار العرب.

مؤسف جدا أن يخرج مواطن عربي مغرور يتباهى  بعدد متتبعيه. منتحلا صفتي شيخ و داعية. ليصف المدرسة بأنها منبع للفساد والجهل. علما أن (داعية الوهم ) وكل أفراد محيطه  تدرجوا داخل أسلاك تلك المدرسة. قد ندعم قوله لو تفادى منطق التعميم. وتحدث عن واقع مرير، يقره كل العرب. واقع فشل كل الأنماط والطرق التعليمية بسبب غياب الثقة بين الثلاثي (التلميذ والمدرس والإداري). وواقع انتشار الجريمة والفساد بكل أنواعه بمحيط عدة مؤسسات تعليمية. لكن أن يعمم اتهامه للمدرسة. فهذا يعني أنه يطعن حتى في الشرفاء من تلاميذ وأساتذة وأطر إدارية وغيرهم ممن يعملون داخل المدرسة. بل إنه ينعت كل العرب بتهمتي الفساد والجهل. باعتبار أن المدرسة تحتضن أبناء وبنات كل الأسر العربية. مثل هذا الذي يعتبر نفسه داعية كثيرون. استباحوا كراسي ومناصب بدون وجه حق. ومثله كثيرون أحدثوا منصات للتواصل. وتسببوا في أزمات ومعاناة جديدة زادت الوضع الاجتماعي احتقانا. تسببوا في  تمييع العالم الرقمي، و فقدان ثقة الناس في الإعلام والعلماء والوعاظ  والباحثين الحقيقيين.   

فالمتتبع لسياسة الانفتاح الإعلامي داخل البلدان العربية، و سفاهة حرية التعبير التي اعتمدها بعض مدمني العالم الرقمي. يرى و يلمس كيف يتم تحريف الانتقال الديمقراطي، بانتشار ظواهر سلبية كالتي تحدثت عنها أعلاه. كيف أصبح مفروضا على العرب أن يقتاتوا سياسيا واجتماعيا وثقافيا ودينيا و.. من الهراء الرقمي  الذي لا يقيم وزنا لثقافة وأخلاق العرب وأولويات البلاد وأبنائها وبناتها. وكيف أننا أصبحنا نناقش التفاهة والسفالة، ونترك قضايانا ومطالبنا الحقيقية في العيش الكريم، وفي التصدي لخصوم الوطن العربي. والدفاع المفروض أن يكون مستميتا عن الوحدة و اللمة العربية. وفرض مكانة العرب إفريقيا ودوليا. نخوض في أمور كان من المفروض أن تناقش من طرف الملمين بها. ونترك واجب التصدي الرقمي لما يروجه الخصوم والأعداء باستعمال صفحات وقنوات تحمل هويات مزيفة تهدف  إلى زرع الفتن داخل الشعوب العربية وبين دولها.

لكم نحن في حاجة إلى صفحات وقنوات رقمية لعلماء وباحثين وفقهاء عرب . لنتغذى من علومهم وأبحاثهم وفقههم الغذاء النافع. ولندرك حقيقة أمور الدين والدنيا التي تمكننا من وضع قطار المغرب على سكته الصحيحة. لكم نحن في حاجة إلى وضع حدا للعبث والخراف الذي يسوقه بعض العابثين والتافهين. والتخلص من الدعارة الحقيقية، والمتجسدة في  رقصات بعض ممتهني العمل السياسي. و إنهاء أساليب الإلهاء التي أصبحت تلعب دور المهدئات الشعبية.

هذه كلفة تعيين وزير

لن نبحث في الطرق والوسائل التي يعتمدها كل راغب في الاستوزار، داخل بلداننا العربية. باستعمال سلالم الأحزاب السياسية ومصاعدها الالكترونية السرية، أو أدراج التكنقراط الناذرة. والتي غالبا ما تكلف المعني بالوزارة ومن يدعمه خسائر مادية ومعنوية. و لن نخوض في الحديث عن راتب الوزير، ولا في التعويضات الممنوحة له بسخاء عن السكن و التنقل والمهام و.. والتي سال مداد كثير بشأنها..ولا عن تقاعده المريح وشارة الوزير التي يرفض التخلص منها بعد إعفاءه من مهمته.

سنكتفي بالغوص في أعماق وبواطن ما يكلفه سعادة الوزير من أموال وأعباء ثقيلة وهدر للزمن والطاقات البشرية والمادية  على الدولة، مباشرة بعد تعيينه رسميا من طرف زعيم البلاد، واستلامه المسؤولية الوزارية. علما أن معظم من يلبسون جلباب الوزير وهو منصب سياسي ليس إلا، يخيل لهم أنهم يديرون ضيعات. وأن عليهم التدخل في كل صغيرة وكبيرة، واتخاذ قرارات بعيدة عن الأطر والكوادر التي تزخر بها وزاراتهم. والنتيجة مشاريع ومخططات فاشلة لبعضهم، وتبذير للأموال، وهدر للوقت والطاقات البشرية. وتعليق وتعطيل الانتقال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والديمقراطي.   

إن أبرز ما يشغل بال الوزير الجديد، الوفاء بالوعود، ليس للشعب، ولكن لذوي القربى والمناضلين منهم داخل حزبه. حيث تتم التضحية ببعض الموظفين والأعوان والحراس والسائقين القدامى، داخل الوزارة ودواوينها والمرافق التابعة لها بالمدن والقرى، وتعويضهم بآخرين موالين له. كما يعمد إلى تغيير عتاد وتجهيزات بعض المكاتب، ضمنها مكتبه الرئيسي، ولما لا حتى سيارات الخدمة، التي لا يكتفي بتسخيرها لشخصه وأسرته، بل حتى لبعض من أدمجهم في قطاعه. وكذا إضافة مكاتب أخرى. وإنجاز طوابع وأختام خاصة به، وتغيير تلك الخاصة بالمسؤولين التابعين له، وربما تغيير أسماء الوزارة أو بعض المصالح والأقسام ، أو حتى حذفها أو إحداثها مع كل تشكيل حكومي جديد. وتتطلب بناء مقرات، وتجهيزها، وتوفير الموارد البشرية، وإحداث أو إعادة  تهيئة أو تعديل المرافق المحلية والإقليمية والجهوية والمركزية التابعة لها، وتمكينها من كل التجهيزات المكتبية والأثاث والأختام وأشياء أخرى تختلف باختلاف أخلاق وسلوكيات كل وزير.  هذا دون الحديث عما قد ينتاب الوزير من حب العظمة، ورغبة في التخلص من كل أثر أو بصمة للوزير السابق، حيث يتم تعليق مشاريع الوزارة أو تحويل أموالها إلى مشاريع أخرى. وعدم مواصلة العمل بدراسات ومخططات وبرامج الوزير السابق التي صرفت من أجلها أموالا باهضة. ويبادر إلى صرف أموال أخرى من أجل فرض بديلا لها، وعدم الاهتمام بشراكات الوزارة واتفاقياتها الوطنية والدولية..

كلمة (وزير) لا تفرض التنافس والتباري العادل من أجل الحصول عليها، وتكتفي توفر الراغب في حملها  على درجات عالية من الولاءات الحزبية أو المخزنية. كلمة يقرأها العارفين برموز التواصل السرية، من اليسار. ليحصلوا على كلمة (ريزو الفرنسية وتعني بالعربية شبكة).  ويدركون أن الفوز بها، يقتضي الحصول على (ريزو قوي) شبكة معارف تمكنه من تغطية واسعة للداعمين له وانتزاع كل ما يطمح إليه.                                                             وزير يحل غريبا على وزارة، بعشرات المكاتب والأقسام والمصالح والمديريات و يدخل مكتبه ولسان حاله يردد  أين القط لأقتله.. عاملا بمقولة (النهار الأول يموت المش). يظهر بمظهر القائد المخيف والمرعب، عوض الظهور بمظهر البديل الجاد والمسؤول.. وعوض أن يؤمن ب(حسن النية) في الموظف والحارس والعون. وأن يعطي لنفسه فرص التعرف على تصميم وزارته. تلك المتاهة التي تعج بالرفوف والمكاتب والمستودعات والمخازن وال..، واستيعاب طبيعة عملها. وربما قد يدرك أن تلك الوزارة ليس بها قطط، بل أسد ولبؤات وأشبال، يدركون قيمة العرين الذي يحضنهم أكثر منه..لكن سعادة الوزير لا يدرك الأمر إلا بعد مرور عدة أشهر.. يكون قد تعرف فيها على حقائق الأمور. بما فيها أخطاءه وتجاوزاته التي إما تمت بسبق إصرار وترصد، أو عن خطأ أو جهل، أو بضغط من تلك القوى التي دفعت به إلى كرسي الزعامة، لتستغل منصبه، ومرافقه في قضاء مصالحها الشخصية. ويكون إذن قد بذر أموالا، وأهدر وقتا، وأحبط موظفين، وعطل طاقات وكفاءات وبرامج ومشاريع. ويكون قد رسخ للفشل الحكومي الذي أصبح مرضا وراثيا يصعب التخلص منه.

إنها كلفة تعيين وزير جديد داخل الحكومة، بعد أقل من شهر على تقلده مهام الوزارة، والتي لا أحد يتحدث عنها. خسائر مادية وبشرية، وتعثر منذ البداية، يجعل كل من يقف عليها، يجزم بأن لا خير يرجى ممن تسبب فيها. وأن مشوار الألف ميل الخاص بسعادة الوزير، قد رسمته خطواته المتسرعة في أقل من شهر. والتي قد تؤدي به إلى تعطيل قطار الوزارة. وترغمه على استعمال وسائل نقل تقليدية. والتوقيع على وثائق وملفات تشوبها الشوائب والنواقص. ليعرج بالوزارة ومهامها إلى المجهول. ويطبق عليه المثل المغربي العامي . (قيل  فلان طاح، قالوا، من الخيمة خرج مايل ).. ولو أننا لم نرى يوما وزيرا قد سقط. ورأينا بالمقابل و إلى درجة الملل و الكآبة، أجيالا سقطت في وحل البرامج والمشاريع الفاشلة، والوعود الكاذبة. كلفة جد مرتفعة إذن ، يؤديها الشعب المغربي من ماله وطاقاته وصبره ورجاءه.. لم نسمع عنها في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، والمنظمات الحقوقية، والمحاربين لناهبي المال، ولا داخل مفتشيات الوزارات. ولم نسمع عن وزير خجل من نفسه، واعترف بها. وعمد إلى تصحيح ما يمكن تصحيحه، وخصوصا تلك الأطر والكوادر العربية التي كتب عليها أن تعمل تحت إمرته.. والتي يعبث بمهامها وشخصياتها سياسيا بعيدا عن مصالح البلاد العباد.هذه كلفة تعيين وزير وكل تشابه مع وزير من وزراءنا السابقين أو اللاحقين فهو مجرد حقيقة وجب الكشف عنها..     

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق