سياسة

القائد المحتار

الفاتح جبرا

كلنا يعلم أن دولة يحكمها جهلاء يحملون السلاح ويحتكرون المال يستقطبون لإدارتها الفاقد التربوي والأخلاقي والإنساني وتتجاوز فيها فيها الإدارات الأهلية حدودها المتعارف عليها بحيث أصبحت الرتب العسكرية تباع في سوق الله أكبر وينزوي فيها (جيشها) وكأن الأمر لا يعنيه هي دولة مصيرها التشرذم والانهيار لا محالة.

ودولة بها عدد من مليشيات الحركات العسكرية المتسلقة فيما بينها المتناحرة المتنافرة التي تضع كتفها بكتف الجيش السوداني حتما سيشوبها ضعف ونهايتها لا تخرج عن الانهيار التام، وهذا هو وضع السودان الآن.

هناك فئه باغيه قاتلة مجرمة تتسلط على رقبة البلاد والعباد يحفها الخوف من كل جانب (من سن السكاكين) لذلك لن تسلم الحكم الا لمن تأمنه على ارواحها واموالها ولمن يوفر لها مخرج آمن دون مساءلة، وقد  ظهر هذا الخوف في تصريح لسعادة الفريق قائد مليشيا الجنجويد (حميدتي) وقالها صراحه (كيف تسلم رقابنا لزول بسن لينا في السكاكين)، لذلك لن تجدي اي مبادرات أو حلول خارج أطار  الخروج الامن لهم ولا تستمعوا لما ينادي به هؤلاء القتلة بضرورة الوفاق بين القوى السياسية حتى يتم تسليم السلطة إذ أن هذا يعد مطلبا عصيا فكيف تتوحد كل الاحزاب تحت رأي واحد وتمشي خلفه هو؟ وهو من يحدد الكيفية لها؟  إذا كان الأمر كذلك اذن لماذا تعددت الاحزاب واختلفت ألم يسميها احزاب فإذن كيف تكون على رأي واحد؟

الا يعلم انها قائمة على اختلاف وجهات النظر؟  ألا يعلم أن هذه طبيعتها التي انشئت عليها؟ وأن هذا هو الشيء الطبيعي، أما الغير طبيعي فهو تعدد الجيوش وتعدد قياداتها واختراقاتها للقوانين والدساتير وحتى قانون القوات المسلحة الذي هو (فريق فيها) فكيف يعطي (سعادتو) لنفسه حق اصدار ذاك الشرط التعجيزي ونسى حاله هو وحال المؤسسة العسكرية التي ينتمي (شكلا) لها ووضعها الشاذ؟

هو يفعل ذلك من اجل كسب الوقت فقط في البحث عمن يوفر له مطلبه فلا تهمه دولة أو وطن أو سيادة أو حكومة وما أدل هلى هذا إلا ما تعيشه البلاد الآن من فوضى عارمة في كل جوانب الحياة وكأنه لا يوجد على رأسها أحد، لقد وصل حال الانقلابي ورهطه مرحلة ان يصرخون نفسي نفسي ووصل حال الثوار معهم: (لا عاصم لكم اليوم من أمر الله)!

أصبح التيه والحيرة والتخبط هو ديدنهم فالمستمع للبرهان اليوم (ما يشوفو قبل الإنقلاب) فقد أصبح يتككف الناس للانضمام له وأصبح (يمد قرعته لاي كيانات من شاكلة المتردية والنطيحة وما اكل السبع حتى يقنع نفسه بانه رئيس وحاكم)

فتارة يتجه نحو الكيزان وفلولهم عله يكسب ودهم فيطمئن محتمياً بهم من طوفان الشعب الرافض له، فهو قد قام بعقد الصفقات المفضوحه معهم وارجعهم للحكم وارجع لهم اموالهم التي سرقوها (من عرق المساكين) ومع علمه باستحالة رجوعهم  مرة اخرى للحكم فقد اصبح ينادي بالانتخابات التي هيأهم لها بالمال والعتاد حتى يستلموا الحكم بطريقة شرعية يقبلها المجتمع الدولي وتاتي حكومتهم التي تضمن له ولباقي جوقة المجرمين عدم المساءلة القانونية وتحميهم من (سكاكين) الشعب المكلوم وأهل الدم من الشهداء الذين قتلوهم في مجازرهم،  وقد يكون هذا هو المخرج الوحيد الذي يسعى له ولكن هل يأمن الكيزان ومكرهم يا ترى؟

أليس هو ابنهم الذي تربى على عقيدتهم التي اساسها خيانة العهود والغدر؟

وقد جرب قبلهم (جماعة الموز) فلم يجد فيهم من يستأمنه على نفسه وماله وها هو الآن يلجأ إلى  ما يسمى بالتوقيع على الإعلان السياسي عبر الحوار السوداني السوداني والذي اشييع انه يضم ما يقارب ال٧٠ حزب من الاحزاب الكرتونية والتي هي مجرد اسماء فقط  غالبيها هي الموتمر اللا وطني بأسماء متعددة كنوع من الحرفنة والالتفاف على ذاك النص الدستوري الذي حل حزبهم وحرم عليه المشاركة في هذه الفترة (واللعبة مكشوفه للكل كما تعلمون يا سادة، معم لقد أصابت الرجل الحيرة فأصبح (كالذي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ)

  وهكذا ترنح القائد الانقلابي فأصبحت حالته تتمثل كما في الآية الكريمة: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)

تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء وعسى ولعل ان يجد من يخرجه من مأزقه الذي اوقع فيه نفسه والبلاد والعباد ولكن هيهات انها لعنة تلك الأرواح والدماء التي سفكها فسوف يعقبه تيها وضياع وانهياراً لا محالة قادم ويرمي في الدرك الأسفل من النار

فيوم القيامة (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)

انها ارادة الشعب الاقوى ايها القتلة والتي مهما بلغتم من قوة لن ترهبوها وها هي الان تكبلكم وأنتم في قصوركم وبين رعاياكم المأجورين فماذا عساكم أن تفعلوا؟

هل تحققت شعاراتكم الزائفة التي انقلبتم من اجلها؟ اين حكومتكم؟ اين سيادتكم التي تتباكون عليها وتنعتون غيركم بانتهاكها؟ اين معاش الناس الذي سبكتم من اجله الدموع بل أين أمنهم وأمانهم؟ اين حمايتكم للوطن وشعبه الذي نصبتم انفسكم اوصياء عليه؟ (يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، ونقول للثوار كما قال الله تعالى:(ولا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، نعم انتم مؤمنون بالله ورسله وكتبه وبقضائه وقدره وباليوم الآخر ومؤمنون بثورتكم الباسلة المنتصرة بإذن الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق