سياسة

مناظير

المخلوعان!

زهير السراج

* تعتقد السلطة الانقلابية الغاشمة ان عدم تجديد اقامة مستشارة البعثة الاممية لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (روزاليند مارسدن) ضربا من القوة و(الرجالة) حسب غبائها وقلة عقلها، بينما هو في الحقيقة خوف من نجاح البعثة في أداء مهامها وإزاحتهم عن السلطة بوجود دبلوماسية رفيعة وشخصية محنكة مثل (روزاليند) ضمن طاقمها في الخرطوم تُحظى بالاحترام في كل انحاء العالم وتنتمى لكبرى المؤسسات لبحثية والاستشارية العالمية مثل معهد (شاتام هاوس) في بريطانيا واسمه الرسمي (المعهد الملكي للشؤون الدولية) والذى تأسس قبل أكثر من قرن من الزمان (عام 1920) على غرار (مجلس العلاقات الخارجية الامريكية) لتحليل الاحداث الدولية ومراقبتها وتقديم حقائق عنها لكل المهتمين والمختصين مما يساهم إيجابا في تعميق الفهم لما يجري من أحداث وتطورات، ويضم نخبة مميزة من الباحثين وأساتذة الجامعات والخبراء في مختلف المجالات ومنظمات المجتمع المدني والدبلوماسيين والصحافيين ..إلخ، ويشغل بحكم استقلاليته وسلطته المعرفية وتاريخه العريق موقعا مُهماً في الاوساط الاكاديمية العالمية وله مساهمات معروفة ساعدت الكثير من دول العالم في تخطي الازمات والمشاكل التي تعانى منها!

* روزاليندا هي السفيرة البريطانية التي إدعى المخلوع الكاذب أنه (صرف لها بركاوي) حسب تعبيره بما يعني (سب الدين)، وهو ما يدل على انحطاط اخلاقه، ولكنه كذب ولم يفعل، كما كان يكذب في كل شئ آخر ثم يردد بكل غباء في الخطب المحشودة بتلاميذ المدارس والعاملين بالمصالح الحكومية رغم ارادتهم وبالمنافقين مدفوعي الثمن: (حصل كضبت عليكم)، فيرد عليه الاطفال الصغار (لا)، في مشهد مسرحي كوميدي عبثي من الطراز الاول، يجعل الكل يضحك عليه ويسخر منه، ويتثنى بعدها راقصا ومهللا ومكبرا وعابثا بالدين الحنيف!

* ومن غرائب الدهر ان نفس ما تعرضت له (روزاليندا) من رفضَ البرهان تجديد اقامتها في السودان خوفا من حصافتها وعلاقتها الدولية الواسعة وفهمها العميق لقضايا السودان، تعرض له قبل ستة اعوام (عام 2016) وفي نفس الشهر (مايو) وفي نفس الايام (في الثلث الأخير)، (إيفو فرانسيس) مدير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في الخرطوم الذي رفض النظام البائد تجديد إقامته حينذاك رغم تقديمه خلال العام الاخير فقط من رئاسته مساعدات للسودان بقيمة 600 مليون دولار، وكان السبب هو رفضه لطلب النظام البائد بأن تتولى مفوضية العون الانساني التابعة لجهاز الامن مسؤولية توزيع المساعدات بدلا عن منظمات الاغاثة الوطنية والعالمية الشريكة في برنامج الامم المتحدة، لكى يتلاعب بها كما يريد وينهبها مثلما أكل ونهب كل خيرات السودان، ولكن وقف (فرانسيس) حائلا دون ذلك فكان مصيره الطرد، الذي اعقبه طرد كل منظمات الاغاثة الدولية وتصفية المنظمات الوطنية ومطاردة واعتقال بعض قياداتها وعناصرها، وخسر السودان مساعدات ضخمة ادت لتفاقم الاوضاع الانسانية في المعسكرات ومناطق النزوح، بسبب غباء النظام البائد وعشقه للنهب والسطو واكل المال الحرام!

* ومثلما شهد عدم تجديد إقامة (فرانسيس) في ذلك الوقت استنكارا وإدانة واسعة من الامم المتحدة ومعظم دول العالم والمنظمات الدولية لما له من تأثير سلبي على الاوضاع الانسانية في السودان خاصة في دارفور وبقية مناطق الحروب، وأسهم في عزلة النظام أكثر وأكثر، يتوقع ان يحدث نفس الشيء الآن بعدم تجديد إقامة (مارسدن) التي تساهم بشكل كبير في إرساء السلام في السودان، وقدمت الكثير من الدعم لدراسات التقييم المتكاملة حول بناء السلام، ومساعدة وكالات الأمم المتحدة وشركائها على تصميم وتحديد أولويات واحتياجات الدعم على مستوى الولايات وتنفيذ ومراقبة اتفاق جوبا للسلام، وهي لن تخسر شيئا ولن تخسر بعثة الامم المتحدة وإنما الخاسر الوحيد هو السودان والسلام في السودان والمواطنون في مناطق الحروب والنزاعات، مما يدل بشكل قاطع على عدم رغبة السلطة الانقلابية الغاشمة في تحقيق السلام وتطبيق اتفاق جوبا الذي تعتبره أحد انجازاتها، ثم يأتي البرهان ليتحدث عن السلام والاستقرار والانتخابات ويخادع مثلما كان يفعل سلفه المخلوع وكأن الإثنين يقرءان من نفس الكتاب ــ حسب تعبير البعض ــ ولم يبق للبرهان سوى صرف البركاوي والرقص على منصة خراب السودان، وليس ذلك بغريب فكلاهما ينتمي لنفس التنظيم الذي دمر السودان ونهب خيراته وقتل ابناءه وشرد شعبه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق