سياسة

الاستنارة وضرورة الحوار الديني

تاريخية وراهن الاستنارة والحوار وضرورة منهج الفكر الحر

عاصم فقيري

مقدمة:

سوف اتناول في هذا المقال الصراع التاريخي للفكر الحر في مدارس ومذاهب تاريخية وراهنة تحديداً في الاسلام، وأثر ذلك على الإستنارة والفكر الحر من حيث العوائق ومن حيث المخارج، وذلك من وجهات نظر مختلفة ومن ثم مناقشة القيود والمحاذير التي أثرت سلبا على الحراك الفكري وعاقت تنامي الفكر الحر وكذلك كيف أن ذات تلك القيود والمحاذير كانت دافعا في أن ينتفض الفكر الحر في كل مرة لكي يأتي بدوافع أقوى وحجج أكثر قوة.

قبل الولوج في تاريخ الاسلام القديم والحديث، سوف نتناول مقتطفات عامة من الارث الانساني بشكل عام عن الثورات الفكرية للتغيير سواء دينيا أو ثقافيا بصورة عامة.

بالتأكيد كل الأديان تعرضت لثورات فكرية ولمجددين، حيث أن الدين ظل دائما مكون أساسي للمجتمعات بل في كثير من الأحيان كان ينفرد بدوره كقوة إجتماعية طاغية سواء كان مصحوبا بحرية رأي أو في ظل سيطرة لا تعترف بالحرية الفكرية في كثير من الأحيان وهذه الجزئية أي سيطرة الدين أو المعتقد، دون اتاحة الحرية لأفكار أخرى تعتبر هي الجانب الأهم من حيث دور الدين أو المعتقد في إعاقة الحراك الفكري.

أصبحت الحاجة إلى مناقشة هذه الجزئية في تاريخ البشرية والإنسانية تكتسب أهمية كبيرة وضرورة ملحة، وذلك في ظل المترتبات التاريخية التي طفت على السطح في عصرنا هذا ولم تعد خافية على كل متأمل، وتشعبت الآراء المتطرفة بل أصبحت تتنامى بشكل مخيف ومرعب، مما يحدو بكل متأمل أن يسهم إسهاما فعالاً من أجل كبح جماح التطرف الفكري والمذهبي والعقدي، وأن يعمل المستنيرون جميعا على كشف الحقائق ودعمها بالسرد التأريخي والبراهين والأسانيد من أجل إشاعة روح المعرفة الحقيقية والإستنارة الحقة لتفادي الوقوع في فخ التطرف الذي أحاطت آثاره بمعظم المجتمعات ولا سيما المجتمعات العقدية أو العقائدية كما يصطلح عليها في كثير من الكتابات.

الفلسفات الدينية:

شهدت بداية القرن الثامن قبل الميلاد، ما يسمى بالعصر المحوري وفي هذه الحقبة التاريخية التي اصطلح عليها «العصر المحوري» خلالها تطورت مجموعة من الأفكار الدينية والفلسفية، معظمها بشكل مستقل، في العديد من المواقع المختلفة من العالم. من تلك الفلسفات الدينية كانت الصينية الكونفوشيوسية والهندية البوذية والديانة اليهودية التوحيدية.

ومن ثم تطورت الفلسفات الى أن ظهرت في الصين أيضا الطاوية وهي فلسفة قانونية مع وجود الفلسفة الدينية الكونفوشيوسية التي ذكرناها أعلاه والتي هي فلسفة تقليدية وكما أن هذه الفلسفة الكونفوشويسية إنتشرت أيضا لاحقاً في شبه الجزيرة الكورية واليابان غربا. وفي القرن الرابع قبل الميلاد انتشرت في اوروبا والشرق الأوسط التقاليد الفلسفية اليونانية متمثلة في أفكار سقراط وافلاطون وأرسطو وكان ذلك نتاج لفتوحات الإسكتندر المقدوني الثالث الشهير بالإسكندر الأكبر.

بدأ قيام الحضارات الأولى بحلول عام 3500 قبل الميلاد وبدأ التحضر من جنوب غربي آسيا ثم في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وكل تلك الحضارات قامت على ضفاف الأنهار والوديان حيث توفر الماء والاراضي الخصبة مما جعل من الزراعة سهلة في تلك الوديان وتتمثل تلك الحضارات في الرافدين (دجلة والفرات) و وادي النيل وكوش وبلاد الشام و وادي السند و وادي نهر هوانج هي وأكسوم. وباقي اجزاء العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا كانت تعيش حياتها القديمة غير متأثرة بهذه الحضارات خلال الفترة من 3500 قبل الميلاد إلى 1200 قبل الميلاد. لن نخوض في تفاصيل حضارة وادي النيل والممالك حينها وكذلك حضارة وادي الرافدين السومرية.

ومن ثم ظهرت الإمبراطوريات الكبرى وعلى سبيل المثال لا الحصر الإمبراطورية الأشورية والتي ورثتها بابل لاحقا بعد سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد ومن ثم سيطر عليها الفرس إلى أن ضمها الإسكندر إلى إمبراطوريته بعد هزيمته للملك الفارسي داريوس في عام 331 قبل الميلاد.

وكما أن الحضارة الإغريقية كانت من أقدم الحضارات في أوروبا حيث أنها كانت من قبل عام 1100 قبل الميلاد تقريبا ولكنها شهدت عصرها الذهبي لاحقا منذ بداية 479 قبل الميلاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق