سياسة

إنتاج الهيدروجين الأخضر … السعودية والإمارات وسلطنة عمان واستعداد للصدارة العالمية

عبد العالي الطاهري

انخراطًا في منظومة الطاقات المتجددة عالميًا، تتجه العديد من الدول العربية، وتحديدًا دول الخليج مثل الإمارات والسعودية وسلطنة عمان، إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر والمشروعات الخضراء، جنبًا إلى جنب مع مشروعات الوقود الأحفوري.

وقال خبير الهيدروجين والصناعات الغازية لدى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوبك»، وائل حامد عبدالمعطي -خلال مشاركته في برنامج «أنسيات الطاقة»، الذي يقدمه مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي على موقع تويتر- إنه لا يمر أسبوع أو أسبوعان حاليًا إلا ويكون مشروع جديد معلنًا.

وأضاف: «تتنوع هذه المشروعات بين إنتاج الهيدروجين الأخضر أو الأمونيا الخضراء، أو الهيدروجين الأزرق أو الأمونيا الزرقاء.. والحقيقة هنا أن السعودية والإمارات وسلطنة عمان أعلنت خلال العام الأخير مجموعة كبيرة جدًا من المشروعات، التي نسميها محفظة متنوعة، لأنها تشمل أنواع المنتجات كافّة».

إلى ذلك، أوضح خبير أوبك أن السعودية كانت أول دولة تعلن مشروعًا تجاريًا عالميًا، وهو مشروع «نيوم» لإنتاج الهيدروجين عن طريق استخدام المحللات الكهربائية، بقدرة تبلغ نحو 2 غيغاواط لإنتاج نحو 650 طنًا يوميًا من الهيدروجين، و1.2 مليون طن من الأمونيا سنويًا.

وأكد أن فكرة مشروع نيوم، والمشروعات الأخرى التي أعلنتها المملكة العربية السعودية لاحقًا، كلها قائمة على إنتاج الهيدروجين أو الأمونيا، إذ يُنتج أولًا ثم يُحول إلى أمونيا، وذلك بغرض التصدير.

ولفت إلى أن هناك موارد في المملكة تُوجّه إلى هذا الغرض، سواء ما سبق أن أعلنه وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، باستخدام حقل الجافورة للغاز لإنتاج الهيدروجين الأزرق وتصديره، باستثمارات تصل إلى نحو 110 مليارات دولار.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مصادر أخرى، مثل مصادر الطاقة المتجددة في مشروع نيوم، التي تُستخدم لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ومن ثم تحويل الهيدروجين الأخضر إلى أمونيا خضراء، لافتًا إلى أن عدد المشروعات في السعودية يبلغ 8، متنوعة بين الهيدروجين الأزرق والأخضر.

وقال إن السعودية سبق أن أعلنت -رسميًا- هدفها تصدير 2.9 مليون طن سنويًا من الهيدروجين بحلول عام 2030، ويرتفع هذا الرقم إلى نحو 3.5 إلى 4 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2035، أي أنها حددت هدفًا للمنافسة في السوق العالمية للهيدروجين والأمونيا، بالأرقام، ما يمهد لاستثمارات عالمية ومحلية.

الهيدروجين في سلطنة عمان.

قال خبير الهيدروجين والصناعات الغازية لدى أوبك، إن سلطنة عمان بدورها لا يمر أسبوع دون إعلان مشروعات جديدة ترتبط بإنتاج الهيدروجين، كما أنها تملك حزمة متنوعة تصل إلى 8 مشروعات، وكلها تقريبًا مخصصة للتصدير.

وأضاف: «أعلنت سلطنة عمان في البداية مشروعًا في منطقة صلالة، ثم مشروعًا بمنطقة الدقم، ثم «صلالة إتش تو»، ثم مشروعًا لإنتاج الهيدروجين الأزرق في أحد حقول النفط، وأغلب هذه المشروعات تعتمد على موقع سلطنة عمان الجغرافي المتميز ومواردها من الطاقة المتجددة المتميزة أيضًا».

وذكر عبدالمعطي أن هذه المشروعات تهدف إلى تصدير الأمونيا الزرقاء أو الخضراء، إلا أنه أكد أن أغلب المشروعات في سلطنة عمان تخص الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء.

وتابع: «إذا وضعنا السياقين معًا، أي مشروعات السعودية وسلطنة عمان، وكل دولة لديها نحو 8 مشروعات، نجد أن لدينا 16 مشروعًا أغلبها إن لم تكن كلها مخصصة للتصدير، استغلالًا للموارد الطبيعية الموجودة في كلا البلدين، سواء طاقة شمسية أو طاقة الرياح، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي الذي يسهّل عملية نقل الأمونيا من هذه الدول».

إنتاج الهيدروجين في الإمارات.

أشار خبير أوبك إلى أن دولة الإمارات سبق أن أعلنت عن أول خريطة طريق للهيدروجين، ووضعت هدفًا يتمثل في الحصول على 25% من السوق العالمية لتجارة الهيدروجين بحلول عام 2030.

وقال إن هذا التوجه من جانب دولة الإمارات سيُترجَم إلى مجموعة من المشروعات التي أُعلنت، ومعظمها لإنتاج الأمونيا الخضراء والزرقاء، بكميات تتراوح بين مليون طن و1.2 مليون طن.

وأوضح أن هذا السياق يشير إلى أن دول الخليج تسعى في وقت مبكر إلى الحصول على حصة كبيرة من السوق العالمية المحتملة لتجارة الهيدروجين، لأن هناك منافسين أقوياء يستعدون لدخول هذه السوق، أبرزهم أستراليا.

وأضاف: «موقع المنطقة يؤهلها للمنافسة بشكل أكبر، سواء لنقل إنتاج الهيدروجين والأمونيا إلى أوروبا أو السوق الآسيوية.. والمهم هنا أيضًا أن أغلب المشروعات في الإمارات أو السعودية وسلطنة عمان، قائمة على الشراكة مع شركات أوروبية أو آسيوية».

وتابع: «في سلطنة عمان توجد شركات بلجيكية ويابانية وكورية، والشيء نفسه في السعودية التي تعمل مع شركات أميركية وفرنسية ويابانية وشركات كورية أُعلنت مؤخرًا».

وأكد أن التعامل بين الدول العربية والأجنبية قائم على المصلحة المشتركة، «فنحن نملك المصادر والقدرات والتنافسية والقدرة على التصدير للسوق الآسيوية أو الأوروبية».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق