ثقافة وفن

قصة من الواقع

بانشوف

د. إسماعيل محمد النجار

مناع حسن باضريس وفاروق حسن باضريس أخوان، عمر الاول خمسة وثلاثون , والثاني اثنان وثلاثون سنة،  لمناع  ولدان: شكيب مناع باضريس، وعمره  خمسة عشر سنة، والثاني: حامد مناع باضريس، وعمره  ثلاث  عشر سنة، ولفاروق ولد  عمره ثلاثة عشر سنة واسمه وهب ، والدهم حسن باضريس من سكان سيئون ويعمل مع اولاده واحفاده في مطعم للمندي والمضبي بمدينة سيئون، ويقدمون اصناف من الرز والصانونة ( أكلة سمك ، أو لحم مطبوخة مع البطاطة و الرز).

 تكاثرت عائلة حسن  باضريس وأصبح دخل المطعم لا يكفي  لإعالتهم، وقرر مناع وفاروق مع اولادهما الهجرة لشمال اليمن،  وتواصلوا مع معارفهم في مدينة اب لينتقلوا اليها عام 1971م  ماعدا والدهم , واستقبلهم قريبهم وحيد ناصر باجابر ويمتلك محل لبيع قطع غيار السيارات، واسكنهم في احدى الفنادق الشعبية، و تدارس معهم فتح مطعم ونصحهم أن يغيروا اكلات المندي و المضبي باكلات او طبخات تلائم ذوق اصحاب إب،  وعند اصراراهم على ممارسة عملهم السابق لخبرتهم واعتبار المندي والمضبي  أكلات لذيذة وتتوافق مع جميع الأذواق وتحتاج لقليل من الوقت ليتعرف ويتذوقها مجتمع إب، ليقول وحيد باجابر: على بركة الله،  وبحثوا عن موقع ذات كثافه سكانيه وتجارية وخدمية ووجدوا محل بجوار معبىء قات ( مكان لتجميع القات بالجملة  وإرساله إلى المحافظات ) على شارع تعز مقابل فندق المنصوب، و كان قيد الإنشاء، وجهز المحل بالأدوات اللازمة لعمل  المندي و المضبي واعطاهم وحيد باجابر مبلغ من المال قرضاً ليعيدوه بعد تشغيل المطعم إضافة لوصول مبلغ من اقربائهم بالسعودية، وافتتحوا المطعم  وكان الاقبال مقتصرا على الزبائن القادمين من خارج المحافظة إضافة للقليل من اب، وظل الإقبال شحيح  ليغطي تكلفة معيشتهم.

ربطت مجموعة باضريس علاقة  مع اصحاب اب، اخذت طابع الضحك والتنكيت، ليدعوهم اصحاب اب  باضريط  بدلاً من باضريس ليصبح لقبهم المتعارف عليه داخل إب،  وعند التعامل معهم يضيفون الباء لكل مسمى مثل باقصيص باطاقة باسنارة ، وبعد فترة من ضياع الوقت دون جدوى، اقتنعوا ان وجودهم في إب لا يجدي، و نصحهم وحيد باجابر التوجه  لاحدى المحافظات ذات الطابع البدوي ،واختاروا مأرب وظل في إب حامد مناع باضريس يعمل  في محلات وحيد باجابر ليسدد مديونيتهم،  واستمر وتوطدت علاقته مع اصحاب إب،  وتوصل لقناعة الاستقرار فيها، وبعد ثلاث سنوات  سدد مديونيتهم لباجابر وابدى رغبته بالخروج من المحل وفتح مطعم شعبي لاكلات العصيد والهريش والنشوف بعد ان تعود حامد على تناولها  فطورا وغداء وعشاء  مع السحاوق  والمرق،  وحصل على فرصة للعمل بمطعم صديقه محمد هادي للأكلات الشعبية، وحرص على تعلم أصول واسرار المهنة،  ليكسب مبالغ زهيدة  لتسيير شئون حياته واجاد  كيفيه خلط دقيق الذرة مع الماء  وعصدها وإضافة قليل من السمن البلدي، لتعطي شم ونكهة وطعم طيب، وكذلك الهريش والنشوف مع اختلاف طحن الحبوب ناعم للهريش وخشن للنشوف، يخلطان مع الماء ويضاف قليل من السمن البلدي للتنكيه، وتحضر داخل  قدور  من الفخار  تسمى القصيص ، واثناء فترة احمائها  يتم خلطها بالعود ويسمى بلهجة مدينة اب (المجحي أو المحواش) بشكل مستمر حتى لا يتكتل الطحين وتسمى البراقط ،كما يتم عمل الزوم او المطيط بخلط  الدقيق بكميات قليله مع اللبن مع التسخين و التحريك بشكل مستمر ، وعادة  ما يتم وضع  العصيد أو النشوف أو الهريش بعد اخذها من القدور  (القصيص) في اواني من الفخار تسمى المدرة، وتعمل فتحة داخل العصيد او النشوف او الهريش تسمى المفجي،  ويوضع داخلها الزوم  أو المرق أو السحاوق أو السمن أو العسل، اما المرق الحامض يضاف له  الحمر  ( تمر هندي ) أو الحلقة ، وتباع المدرة للزبون ساعتها بربع ريال،  ويزيد الثمن إذا استخدم السمن أو العسل، ومع الوقت تولى حامد ادارة المطعم، ساعده بعض اولاد محمد هادي واكتسب سمعة وشهرة فاقت سمعة وشهرة محمد هادي لاجادته المهنة وحسن تعامله.

حرص محمد هادي على مستقبل حامد و شجعه على فتح  محل خاص به  بحجة أن أولاده كبروا ليتولوا ادارة المحل  وتحملهم المسئولية،  وابدى استعداده  لمساعدة حامد مادياً والبحث عن مكان مناسب، وحددوا العديد من الاماكن في اب، ووجدوا محل بالقرب من مطعم باضريس السابق واستأجره حامد بثلاثة ريال شهرياً  واستدان  مبالغ مالية من باجابر ومحمد هادي ليقوم بتجهيز المطعم ووظف ثلاثة  عمال، واحد يساعده بالطبخ واخر يباشر او يقدم للزبائن الاكل مع سكب توابعها من المرق أو الزوم أو العسل  والسمن،   والثالث  يستلم الحساب، وعند فتح المطعم تناوب الجميع بالصراخ: عصيد ونشوف وهريش مع الزوم،  أشبع كرشك يا جاوع،  ولفتوا الانتباه و توقف كثير من الناس  يسمع  ويرى ويشم رائحة الأكلات وخاصتا رائحة العصيد مع المرق الحامض  أو النشوف أو الهريش  مع السمن والعسل، ومضت سنة وزاد إقبال الناس على  المطعم ، ليقوم  بأخذ الفتحة المجاورة واضاف اثنان من العمال  احدهما من بعدان ويسمى ناجي قاسم النشوف، وعلى الرغم  من التوسعة، لم تستوعب الاقبال الكبير  لزيادة عدد الزبائن للضعف، وظل البعض واقفاً ليأتي دورهم  بالجلوس داخل المحلات المفروشة  بالحصير المصنوع من أوراق النخيل،  والبعض  يفترشوا  الرصيف  وجزء  من الطريق   مستخدمين  جريدة أو حصيرة لصاحب المطعم  توضع عليها مدرة العصيد  أو الهريش  أو النشوف،  ومن خلال الزحمة ورائحة الأكلات يتوقف الكثير من الناس ليتفرجوا ويروا مع الزبائن الواقفين الناس يأكلون العصيد بأصابعهم السبابة والابهام والوسطى بشراهة، ثم يقوموا بإعادة لحس كل اصبع على أنفراد وتسمى تطيب أو مشاخ (تنظيفه من آثار الأكلة باللسان) مما يدل على طيب الأكلة ويسمع صوت التطيب او المشاخ ليثير شهية المارة و الواقفين، واشتهر حامد وفاق معلمه محمد هادي، ساعد على ذلك مرض المعلم محمد هادي وتغيبه عن محله واهمال أولاده ،وعلى الرغم من محاولة حامد مراراً مساعدتهم ليحافظوا على المحل حرصا ووفاء لمعلمه محمد هادي  ولكن دون جدوى، وأصبح محله الوحيد لبيع العصيد والنشوف والهريش .

كان العامل ناجي قاسم النشوف اقرب صديق لحامد لتمتعه بروح الفكاهة وخفة الظل، ليجلس حامد معه ويستمتع بالحديث والضحك معه، وعادتا ما يسال  ناجي معلمه اثناء حديثهما عن  زواجه، ليجيبه حامد: متى ما أراد الله، ويسأله: هل تتزوج حضرمية من بلادك او من أب؟ ليرد :الخيرة لله، ومن حبه لمعلمه عرض عليه مرارا الزواج من ابنة عمه صالح النشوف، ليركز حامد على كلمة  النشوف ويسأله: لماذا سميت أسرتكم بالنشوف؟ ليرد ناجي: أسرتنا أشتهرت في طول وعرض محافظة إب بعمل النشوف واللقب الحقيقي لعائلتنا بيت خالد،  وهكذا  لقبنا بالنشوف  ساعتها، لم يكن حامد متحمس لموضوع الزواج و عرض ناجي النشوف على حامد زيارة قريته في بعدان كنوع من التغيير، لينزل ضيف على والده وقبل حامد وحدد اخر الأسبوع، وتحمل حامد مشقة الطريق الوعر لجبل بعدان، و عند وصولهما لمشارف القرية، أذهل حامد بجمال القرية بأشجارها الباسقة ومبانيها المظللة بالأشجار ومياه العيون الجارية، واستقبل حامد بالحفاوة والتقدير  في ضيافة ناجي و عمه صالح النشوف لثلاثة أيام، ووجد حامد طيب أسرة النشوف وكرمها ، اصطحب خلالها ناجي ضيفه للتمشية داخل القرية وخارجها،  وفي اليوم الثالث  أثناء تواجدهما بالقرب من نبع الماء، مرت فتاة عمرها خمسه عشر سنه في غاية الجمال  تحمل جرة الماء ، لتلفت انتباه حامد  ويقولك  سبحان ما خلق وما صور، ليسأل ناجي: ابنة من هذه؟ ليرد عليه: غض بصرك يا حامد، وظل يفكر فيها ويسال ناجي بين الوقت والأخر، ليسكت ويقول في داخله:  لقد وقع الصخر بانشوف.

وعند عودتهما لمدينة إب حاول حامد الإستفسار عن أسمها وعائلتها، لكن ناجي  رفض ألافصاح له، وظل حامد في حالة تفكير وأستفسار وسؤال ناجي، لكنه يتهرب عن ذكر أسمها و نسبها ووضعها الاجتماعي،  ليسأل ناجي : هل تريد أن تتزوجها يا حامد؟ ليرد: لقد وقعت بحبها من النظرة الاولى، وضحك  ناجي وقال:  انت متأكد من كلامك يا حامد؟ هل ستتزوجها؟ ليقول: نعم وابصم بالعشر،  ليرد ناجي: اقسم ياليمين، ليقول حامد: بدون يمين وما شأنك في الموضوع ولا يجوز اليمين إلا بعد معرفة أهلها وموافقتهم على الزواج، ليضحك ناجي متشفيا ويرد حامد: تسخر مني؟ او تلعب بمشاعري يا ناجي؟ ليقول: لا والله ولكني عرضت عليك الموضوع في وقت سابق ولكنك رفضت، ليرد حامد: ابنة عمك صالح؟  سكت وضحك ناجي وشده من شعره بقوة: اصدقني القول ، وبعد أن آلمه صرخ وردد: نعم نعم ابنة عمي صالح،  أترك شعري ، ليساله: واسمها؟ ليجيب: ليلى، ليترك شعره وركضه برجله، ويقول: عرفت سر الزيارة  للقرية يا كلب، وأستمر يتابعه التوسط  للارتباط  منها ويتهرب ناجي ليشد حامد رأسه مرة اخرى  قائلاً: تقوم بالموضوع والا افصل راسك يا خبيث؟  ليقول ناجي: خلاص اتركني سوف اقوم بالمهمة  يا مجنون ليلى، ليستعد الاثنان خلال أسبوع ويسافر ناجي لقريته ويطرح الموضوع على عمه، وجمعوا معلومات كافية عن حامد من خلال جابر وأصدقاء حامد في المدينة ونصحوهم بالموافقة، ولم يعود ناجي  إلا ومعه الموافقة، وما ان وصل سأله حامد عن الموضوع ليرد عليه بعدم الموافقة ليتعكر مزاجه ويقول: يبدو اني لم احسن الرسول، اوانك لم تحسن التصرف، ليرد عليه: لقد عملت ما عليا وأكثر، وظل أربعة وعشرون ساعة متضايق ويفكر بإرسال آخرون من وجهاء إب وقريبه با جابر، وعندما بدأ يتحرك و رأى  ناجي ان الموضوع جد، ليقول لحامد: خلاص لا توسط أحد، لقد وافقوا، ليضربه حامد ويقول: لعبت بأعصابي (يا نزغة) ليسافروا اليوم التالي لبعدان الى بيت صالح النشوف، ومعهم الهدايا من عطور وقات وساعات، وتم استقبالهم استقبال حافل من بيت النشوف وتناولوا طعام الغداء في بيت ناجي قاسم، وانتقلوا بعدها لديوان صالح النشوف، وطرحوا موضوع الخطبة والزواج ليعارض ناجي الموافقة وهو يغمز بعينه تحت مبرر التروي لتتغير ملامح حامد ويقول بحنق: اريد جواب من عمي صالح، ليرد ناجي وهو مبتسم: اهدأ يا حامد عمي صالح لا يعرفني الا انا، ومسئول امامه، وطلب الجميع من ناجي وهم يضحكون السكوت وأن لا يلعب بأعصاب حامد، ليرد صالح النشوف: لنا الشرف قبول نسبك يا حامد وكل الناس يشيدون بأخلاقك عدا ناجي، ليلتفت اليه حامد وهو يضحك قائلا بصوت خافت: حسابك عندما نخرج يا مشاغب، وحددوا مبلغ المهر ليدفعها حامد، وتمت قراءة الفاتحة على أن يتم العقد قبل العرس بيوم، وقبل خروجهم قال ناجي: انا بوجهكم حامد ناوي لي، ليضحك الجميع ويقول حامد: لا تصدقوه انا امازحه، وخلال تلك الفترة جهز حامد بيت وأستعد مع أصدقائه من وجهاء إب وقريبه با جابر ووالده وأعمامه وأولاد عمه، ليذهبوا لقرية النشوف ويتم العقد وتبدأ طقوس العرس في بعدان و إب، لتنزل العروسة لبيتها، وهكذا أنتقلت من بيت النشوف لبيت بانشوف حامد، ليطلق على حامد من ساعتها  بانشوف، ويسمي مطعمه بمطعم بانشوف، لتعقد حلقات الرقص ابتهاجا وفرحا امام مطعم بانشوف ومنزله، ويصطفوا فيها اصحابه اربع صفوف كل صفين متقابلين ليشكلوا حلقة مربعة ويدخل احد الحاضرين وسطهم ويردد: بانشوفك بانشوف ياحبيبنا يانشوف بانشوفك بانشوف مبروك عليك يابانشوف الى اخره، ليرقص الجميع بخفة وتنثر على حلقة الراقصين الشوكلاتة.

توسع عمل بانشوف ليأخذ محل محمد هادي ويصبح فرعاً لمطعمه، وأدخل خدمة السفري لبيع النشوف والهريش والعصيد والشحرة (طبقة موجودة داخل وعلى جدار القصيص او الاناء) وعادةً ما تكون متماسكة وتميل لصفرة، ويجري إزالتها بأحد الادوات الحادة ويتم بيعها للحوامل ،كما يتم بيع الزوم أو المطيط للزبائن أو الأمراض في البيوت والمستشفيات لإعتقادهم أنها تشفي أو علاج للمرضى، وذاع صيت بانشوف في أرجاء إب والمحافظات الأخرى لتتوقف عند محله  سيارات وباصات المسافرون وينزلون ويأكلون العصيد والهريش والنشوف، وأضاف لها اللحم والسلتة، وعندما يمر المسافرون الحضارم يروا على لوحة المطعم كتابة مطعم بانشوف للاكلات الشعبية (نشوف عصيد هريش لحم وغيره ) ويتساءلون عن أسم بانشوف لعدم وجود أسرة في حضرموت بهذا اللقب، ليثير الفضول بعضهم ويدخل ويسأل عن أسم بانشوف، وعند سماع القصة يضحكون ويأخذون كروت المطعم،  ولم يقتصر عمل بانشوف على مدينة إب، ليوسع نشاط مطاعمه في محافظات أخرى، وفتح أربعه مطاعم في صنعاء، الصافية – سوق عنس، شميلة غربي سوق القات، والحصبة قريب من سوق الحصبة، وفتح أيضاً مطعمان في تعز واثنان في عدن ومطعم في ذمار، وقبل فتح المطاعم يقوم بدورات تدريبية للعمال و يرسلهم لتشغيل الفروع بعد اجادتهم عمل العصيد والنشوف والهريش والمطيط او الزوم، وبعد تخرج أولاده من الثانوية العامة، ارسلهم للفروع لتحمل مسئولية المطاعم، واشتهر بانشوف على مستوى الجمهورية بمطاعم العصيد والنشوف والهريش، ليجني أرباح هائلة ويوظفها بمساعدة باجابر لشراء الأراضي وأصبحا شريكان في العقارات بيعا وشراءا ليزيد من أرباحه، وعندما أكتسب خبرة في شراء وبيع العقارات، أنفصل عن باجابر وكون مجموعة بانشوف للعقارات، وأصبح من كبار ملاك العقارات، ولم يقتصر شراء وبيع العقارات على مدينة إب بل استعان بأولاده في المحافظات لشراء وبيع العقارات وخاصة في صنعاء وتعز وعدن، ليصبح بانشوف من كبار ملاك العقارات، وعلى الرغم من غناه لم يترك مطاعم العصيد والهريش والنشوف بل توسع فيها وطورها من حيث الديكور والعناية بالنظافة واستقبال السواح الأجانب في مطعمه وارسل الكتلوجات للمراكز السياحية ليرتاد مطاعمه جزء كبير من السواح الاجانب، وأكتسب صداقة الكثير من الامريكان والأنجليز، وأقترح البعض منهم فتح مطاعم في الدول التي تتواجد فيها جاليات يمنية لتنتشر الاكلات الشعبية وتتذوقها الشعوب الأخرى، وابدوا استعدادهم لمساعدته باخراج فيزة دخول واقامة  لفتح المطاعم لتعشعش الفكرة في رأس بانشوف، واخذها على محمل الجد ليدرس فتح مطعم  في السعودية وأمريكا والخليج، وأخذ اثنان من عماله المهرة وسافر للسعودية ودرب مجموعه من اليمنيين المتواجدون في السعودية على الطباخة وتقديم الخدمات وفتح مطعم في الرياض، وبعد النجاح فتح فروع أخرى في جدة وغيرها من المحافظات، وعلى نفس المبدأ انتقل للخليج وتحديدا دبي، ليفتح مطعم كبير لليمنيين المقيمين وبعض سكان الخليج، وساعده أصدقائه الأمريكان ليحصل على فيزة زيارة لأمريكا، ودرس قوانين ولوائح فتح المطاعم ليراعي شروط ومواصفات فتحها، وهناك عمل دورة لبعض اليمنيين في طباخة الهريش والعصيد والنشوف والزوم وفتح أكثر من مطعم لبيع المدرة بعشرة دولار، في البداية كان الاقبال مقتصرا على اليمنيين وبعض الجاليات العربية الذي تأكل العصيد كالسودانيين، و بعد فترة ارتاده الأمريكان وبأعداد كبيرة واصبح اليمنيين أقلية في مطاعم العصيد والهريش والنشوف، وهكذا اشتهرت مطاعم و اكلات العصيد والهريش والنشوف لتصبح المهنة الوحيدة التي يجيدها اليمنين ويصدروها للخارج، وتدر العملة الصعبة على البلاد، وخلال توسع مطاعمه في الخارج وجد صعوبة الحصول وجلب الذرة والقمح والسمن و العسل البلدي اليمني من اليمن ، ليفكر بفتح مطعم عملاق للاكلات الشعبية في أديس أبابا، وقام بشراء قطعة أرض كبيرة في احدى مقاطعة اكسم الأثيوبية، لتلائم زراعتها لحبوب الذرة والقمح البلدي اليمني وتربية المواشي للحصول على السمن واللبن وعمل مناحل للعسل، وتمكن من الحصول على كمية كبيرة من المحاصيل الزراعية والألبان والأجبان والعسل والسمن البلدي، ليغطي جميع المطاعم في اليمن والخارج ، وبعد 2011 باع بانشوف معظم عقاراته وهاجر مع اولاده خارج اليمن وكلف ناجي قاسم النشوف ادارة  مطاعمه في اليمن وتولى أولاده فروع المطاعم في الخارج، واستقر بانشوف في أديس أبابا منتظرا عودة الحياة الطبيعية لبلاده، ليعاود نشاطه وعرف عنه واولاده في الخارج مساعدته للنازحين اليمنيين وحل مشاكلهم، ليستقبل في الفترة الأخيرة أعداد كبيرة منهم ويقوم بتأمين مأكلهم ومشربهم ومسكنهم وحل مشاكلهم وإيجاد فرص عمل في مطاعمه أو خارجها، ليكتسب شعبية كرجل خير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق