سياسة

 الانحدار الى الهاوية وسيطرة البادية على المدينة

شوقي بدري

 المدينة هي مثال لتطور المجتمع من البادية القرية الى مرحلة أكثر تطورا في المسكن الملبس التعليم العلاج الترفيه الموصلات الرياضة الموسيقى الغناء الطعام الصحة الامن والتواصل الخ ولكن عندما، تتريف، المدينة يكون هذا تقدما الى الخلف. خاصة عندما تبدأ العاصمة في السباحة في الزبالة، ولا أحد يهتم ويقول عبد الرحيم مسكين أفندي والى الخرطوم … والله إذا صلعتكم بقت أكبر من صلعتي دي ما حتقدروا تحلو مشكلة الوساخة والزبالة، تصور.

 المحنة هي من يعيشون في المدينة بعقلية عرف عادات وقوانين الريف والبادية.

يحدث في بعض الاحيان أن يرسل لى البعض مواضيعا خاصة عن امدرمان ويطلبون رأيي او تعليقي. كنت أرد عليهم بأنني لست الشخص المناسب لأقرر مصداقية الاحداث لأنني كاتب المقال. البارحة ارسل لي خالي الرطاني حسن محمد صالح ابتر موضوع يكرمني به والعنوان ، جنائن هاشم ضيف الله. اندهش عندما عرف انني قد كتبت هذا الموضوع قبل زمن طويل أظن انها فرصة لاعادة نشر الموضوع.

محن سودانية 49 … جنائن الاستاذ هاشم ضيف الله 

من المحن السودانية ان الإنسان ما ان يأخذ سيارته لميكانيكي, الا ويقول الميكانيكي (منو الأوسطى البليد العمل الشغلانة دي). وما ان يأتي اي سباك، نجار او منجد الا وينتقد عمل الذي سبقه. ويحاول ان يؤدي العمل بطريقة مختلفة. و ربما فقط لكي يثبت وجوده. وليس هنالك من يقول.. يا سلام ده اوسطه فاهم او ده شغل جميل. هذا لا يحدث في السودان على مستوى الحكومة الوزير المدير والباشكاتب .وهذه احدى المحن السودانية.

صديقي صلاح عبدالفتاح المحسي اخذني الى طبيب عيون مصري اسمه دكتور هاني وعمل عملية بالليزر لوالدتي في القاهرة، عبارة عن ترقيع للشبكية. بعد سنة عرضت اخطى والدتي على بروفسر اسكوتلندي في جامعة ابردين فقال البروفسور مادحا (ذس اس فري نيت) او هذا عمل متقن. لا يمكن ان اعمل شيء أحسن من هذا.

المربي الكبير هاشم ضيف الله هو مؤسس والمشرف على المباني الدائق الخ وكان ناظرا لمدرسة مدني الثانوية. التي في عهده كانت الاولى في كل السودان في امتحان الشهادة السودانية. سبب النجاح أن امثله لم يكن يهمهم في الدنيا سوى عملهم وسكب روحهم وعصارة عقلهم للوطن. المشكلة انه كان سابقا لوقته. فصارت المدرسة على قدر عالي من الانضباط والنشاط الادبي، الاجتماعي والرياضي. 

 ما لا يعرفه الكثيرون هو انه كان لاعبا في فريق ليدز الانجليزي في فترة ابتعاثه. وأي بآراء ومقدرات في كرة القدم غير مسبوقة فهو مدرب المدربين وبطل الانضباط والتفاني. كان يصر أن تكون الكرة على الارض. في احدى المرات ركل الطالب رجب الكرة عاليا. فخرج الاستاذ من الملعب، وعندما تبعه الطلاب مندهشين قال لهم، الكورة جات خلاص من السماء؟ 

 أحد المسؤولين كان يحضر له في المكتب ويبدا في استخدام كرسي الخيزران كمرجيحة كل المقالبله. عندما عاد المسؤول قدم له الاستاذ كرسي الخيزران برجلين خلفيتين فقط. وعندما استغرب المسؤول قال له … ما انت اصلا بتقعد في كرعين اتنين قلنا نسهل ليك الامر. طلب من شخص أن يحضر له للغداء ومناقشة موضوع حساس ومهم معه. كعادة السودانيين حضر الضيف مع صديق بدون اعلام الاستاذ. وعندما تقدم الرجل وضيفه للسفرة كانت معدة لشخصين وقال الاستاذ الغدا علشانك وضيفك اتفضلوا اكلوا!! 

 من عادة الاستاذ أن يذهب الى نادي الاتحاد في مدني بعد المذاكرة حيث كان يشارك في التواصل وتقديم النصائح والخبرة الادارية الخ. في طريقه الى المدرسة تعرض له أحد الرباطين. وبكل سهولة اعطاه الاستاذ ساعته الرولكس. وافهمه انه بتفهم موقفه فربما هو محتاج للمال، وبما أن الساعة جد قيمة ففي امكانه أن يأتي للمدرسة ويسأل عن الناظر وسيشتري منه الساعة بخمسة جنيهات وسيكون هذا اتفاق بين رجلين فقط. في الصباح اتى الرباط وقدم الساعة مع رفض الفلوس والاعتذار بأنه لم يعرف انه الناظر. انتهي الامر بأن وظف الاستاذ الرباط في المدرسة للعناية بالأدوات الرياضية وكثير من الامور التي تحتاج لمراقبة وتنظيم. وابتدأ الرباط مهنة مفيدة له وللبلد. 

قام الاستاذ هاشم ضيف الله 

بإلغاء الجرس في المدرسة. وكان يقول ان الجرس لا يناسب شباب سيكونون عما قريب رجالا مسؤولين. وهنالك ساعات حائط في المدرسة وكل مدرس عنده ساعة في يده. عندما تنتهي الحصة يحي المدرس الطلبة ويذهب ويدخل المدرس الآخر. 

وفي الفسحة يذهب الطلاب للفطور، ويحضرون في المواعيد. وعندما يدخل المدرس يكون كل الطلاب في اماكنهم. وكانت المدرسة عبارة عن روعة. وكنا نحن في الخمسينات عندما نسمع عن مدرسة ودمدني، لا نصدق و ان كنا نحسدهم بسبب ما نسمع.

وصرف الاستاذ جهدا ووقتا عظيمين في تشجير المدرسة. وزودها بأحواض الزهور و الورد. و المسطحات الخضراء. وميادين الكرة و التنس وكرة السلة والكرة الطائرة. ووظف اثنين من الفراشين ليس لهم اي مهمة سوى مطاردة الاغنام و الحمير و الابقار وابعادها عن المدرسة. وانتهت فترة هاشم ضيف الله واتى ناظر جديد أعجب غاية الاعجاب بإنجازات المربي هاشم ضيف الله. وانصب إعجابه على المسطحات الخضراء و الحارسين اللذين يهتمان بالخضرة و الاشجار. فأضاف إليهم حارسين فصاروا 4 , لكي يقوموا بالاهتمام بأبقاره التي اتى بها لكي تستمتع بحقول وحدائق المربي هاشم ضيف الله.

الاستاذ هاشم ضيف الله هو شقيق اللواء حمد النيل ضيف الله رئيس اركان الجيش السوداني. وهو وصديقه اللواء عوض عبدالرحمن صغير اجبرا عبود على التنازل لحقن الدماء في اكتوبر. 

 المرب الأستاذ هاشم ضيف الله من مؤسسي فريق الهلال منذ ان كان اسمه فريق عباس، هاشم ضيف الله كان رياضيا بحق وحقيقة وكان لاعب تنس عندما كان في الموردة ميدانا للتنس. 

وبدأ مشواره كلاعب كرة في المريخ قديما. والمريخ تكون قبل الهلال وكان النادي الاول في المسالمة كان له باب اخضر من الخشب يفتح شرقا. وهذا في شارع المسالمة الذي يأتي من السوق و الموازي لشارع كرري. ولكن لبعد المسافة تكون ما عرف بفريق عباس. وكانوا يلعبون في الميدان, في حي برمبل، او فريق القنادير فيما بعد. وهذا جنوب مدرسة امدرمان النموذجية. وصار سوق القش فيما بعد. 

ومن المؤسسين الحاج وشقيقه حسن عوض الله رجل الحزب الوطني الاتحادي. وكان منزلهم على بعد أمتار من ميدان بوسته امدرمان. ولحسن عوض الله كانت تغني حواء جاه الرسول (الطقطاقة) أزهري اتعلى و التاني حسن عوض الله. وكان معهم اللواء طلعت. فريد وآل فريد سكنوا بالقرب من المستشفى وكان معهم خليل ابوزيد و التوم كديس وآخرون. وانضم لهم لثلاثة مواسم وهي مواسم 32-34 كروان السودان كرومة. وهؤلاء الذين انفصلوا عن فريق المريخ وجدوا الدعم من عامل بسيط اسمه عباس جلادي كان ما يميزه انه كان كريم العين. وكان يحب الرياضة. وكان يشتري من حر ماله الكورة والمعدات. عندما كانوا الناس يشاهدون هذه المجموعة في البداية يسألون ده ياتو تيم. و الرد يكون ده تيم عباس. و في الاول كانوا يخسرون باستمرار امام المريخ. ثم صاروا يفوزون على المريخ في بعض الاحيان بعد أن انضم لهم المنشقين عن المريخ، وسجلوا أنفسهم تحت اسم الهلال.

عندما كانوا يقولون لهؤلاء الشباب انتو مش كنتو مريخاب كان هاشم ضيف الله يقول دائما المريخاب شنو، المريخاب ما هلالاب حردانين. واستمرت هذه الجملة. وان كانت الحقيقة هي ان المريخ تكون قبل الهلال. الموردة و ابوعنجة و الربيع سجلوا قبل الهلال و المريخ في 1927.

المحنة السودانية هي ان عباس جلادي الذي خلق الهلال من حر ماله وبجهده لا ذكر له وليس هنالك قاعة باسمه في نادي الهلال. هذه احدى المحن السوداني… 

و المحن السودانية كذلك ان سيرة الاستاذ هاشم ضيف الله قد طواها النسيان. وهو شخصية تعليمية امدرمانية فذة يمتاز بالسخرية. وهو اول مدرب كرة سوداني تدرب في انجلترة وتبعه قرعم ترنة اة محمد عبد المجيد كابتن الموردة اول مدربى السعودية. ولهذا كنا نسمع السعوديين يستخدمون كلمات مثل كدارة وكدايس ..

فلسفته الاستاذ للعيبة كانت اول ما تثبت الكورة، تشوتا في القون او تديها باص مباشر. لكن يفضل ما ترجعها للزول الإدراك ليها. لأنو لو هو عرف يعمل بيها شنو ما كان اداك ليها!!.

كنا زمان نقول عراريق هاشم ضيف الله. فعندما سأله أحد الطلاب في الثانوي. وقتها كان طالب الثانوي على مستوى حضاري وعلمي عالي. يا استاذ العراريق بكمامات طويله وللا كمامات قصيرة. فقال له ما صار قصة (اول حاجة هم ما عراريق العراريق دي في البلاد وعند الراعي. انت طالب ثانوي تلبس قميص وما كمامات … كم.).

الاستاذ المربي هاشم ضيف الله وقف امام تغول القنصل الامريكي. الذي اراد ان يفرض طريقة التعليم الامريكية على السودانيين. لأن عبود كان قد قبل المعونة الامريكية. وماكنمارا وزير الدفاع الامريكي كان قد طلب من عبود ان يعطيهم قاعدة في حلايب. ووقتها كان طلعت فريد وزير المعارف في السودان. و المربي هاشم ضيف الله مساعد كيل وزارة.

في الاجتماع مع القنصل الامريكي سأل طلعت فريد الذي اتصف بالشدة و العسكرية. الاستاذ هاشم ضيف الله عن رأيه في تغيير نظام التعليم السوداني. وكان رأي الاستاذ ان النظام التعليمي في السودان نظام جيد اختير بعد تمحيص وتجارب ثرة لعشرات السنين لكي يناسب المجتمع السوداني وانه من الغلط ان يفرض نظام جديد فجأة على السودانيين. فهب طلعت فريد واقفا وقال بعد ان خبط على صدره عدة مرات..ليك حق نظامنا التعليمي كويس و الدليل انو خرجني انا…انا. وانصرف. وسط دهشة الامريكي. الذي سأل عن السبب. فقال له هاشم ضيف الله ان اللواء يعتذر وقال انو عندو وجع في صدرو. وحافظ لنا الاستاذ هاشم ضيف الله على نظامنا التعليمي الذي كان يناسبنا. 

وبعد بضع سنوات عشنا محنة جديدة عندما قرر لنا المصريون بأن نغير سلمنا التعليمي حتى يناسبهم. وفرضوا علينا الدكتور محي الدين صابر. وسمكرت المقررات بسرعة وطبعت الكتب في القاهرة وكانت ترسل بالطائرات الى الخرطوم على نفقتنا. محي الدين صابر صار يكتب خطب نميري. واحد المرات كان محي الدين صابر يصفق ويشيد بخطبة نميري ويقول. درر يا ريس درر. فال له زين العابدين محمد احمد عبد القادر عضو المجلس الوطني، اسكت يا، ما انت الكاتب الخطبة..

الا رحم الله استاذنا هاشم ضيف الله…لقد كنت متقدما على عصرك بفراسخ..لم تعلم النشء بالخيزرانة والضرب …بل علمتهم المسؤولية واحترام الذات. ومن المحن السودانية انهم لا يذكرونك. ويطلقون اسماء من لا يسوي على الشوارع و المنشئات أتي بشر لا صلة لهم بالمدنية والمعقولية،

ابن خالي احمد اسماعيل ابتر نشأ في الخرطوم 2. وكان يلعب الباسكيت ويعزف الساكسفون. ويعرف باسم كوستا لأنه نشا وسط الايطاليين واليونانيين والاقباط. وكان يحضر اصدقائه الى منزلنا، ومنهم صلاح كنجي وابيض الذي كان الديسك جوكي في البلو نايل كافتيريا. وتوفى قبل فترة بسيطة في لندن، وآخرين. وكان قضاء بضع ايام في العباسية او الموردة يعني لهم الانتقال الى كوكب آخر. فلقد كانوا يشاهدون في منزلنا فضل الساتر جارتنا المباشرة، وخبيرة القام زووت وام سعيد ست العرقي وابنها سعيد الطباخ و زوجته فاطمة مسمار النص وسالمه التى امتازت بجمالها في شبابها وبسببها وفى منزلها قتل قريب والدتي سند من بيت المال فلقد دقوا مساميراً في رأسه وهذا في الخمسينات. وجارنا النجار عيسى ابن مريم و النجار الآخر كاسترو وحواء كلاب اشهر بائعة عسلية في السودان. وعلي عليليبة جزار الكيري. وعمنا محمد خير و زوجته زهرة بضم الزين. ويمتلئ رأس منزلهم بشرك الكديس لأنهم يحبون اكل لحمه ..

لأحمد و اصدقائه كان هذا عالم يختلف اختلافا كاملا عن الخرطوم 2. ومن المحن السودانية وقتها ان العباسية التي تبعد ربع ساعة بالسيارة كانت لا تمت بصلة للخرطوم 2. خاصة الحيشان المفتوحة و الداخلين و الخارجين بدون اذن. وكان اصدقائه ينظرون و كأنهم غير مصدقين. وبالنسبة لهم فإن العباسية و الموردة محنة يحكون عنها عندما يرجعون الخرطوم 2 , خاصة لأصدقائهم ابناء اليونانيين و الايطاليين، الذين كانوا اغلبية سكان الخرطوم 2.

في نهاية السبعينات عمل الاخ كوستا في فندق الهيلتون. وكان ناجحا لأنه كان لطيفا وبتاع مزاج. في أحد الايام تقدم فندق الهيلتون بطلب لوزارة التجارة حتى تسمح لهم وزارة المالية باستيراد اسرة جديدة للفندق. وفي ايام نميري كانت هنالك رقابة على النقد الاجنبي. ووجه طلبهم بالرفض. والموظف الجديد في وزارة المالية كان متشددا على عكس الذي كان قبله. وكأحد المحن السودانية كان يريد ان يثبت وجوده. فأخذ احمد ابتر الاوراق و ذهب لكي يتكلم مع الموظف و لاحظ انه يعاني من بعد كامل عن المدنية. وبالنسبة له حتى جيراننا في العباسية كانوا مرحلة متطورة من الحضارة والمدنية.

عندما سأله احمد عن السبب كان عذره (ليه السراير يجيبوها من ايطاليا.. سوق السجانة ما ملانة سراير). وليه الدولة تضيع العملة الصعبة. فأحس احمد بأن الرجل بعيدا عن الحاصل و إن كان انسانا جيدا. فطلب منه احمد ان يحضر لزيارة الهيلتون. الا ان الرجل والذي كان وطنيا شريفا رفض. لأنه كان يفكر انها بداية رشوة او عمل غير قانوني. ولكن بعد ان أقنعه احمد بأنه كموظف عليه ان يزور المصنع او المؤسسة قبل ان يصدر قراره.

وبعد صعوبة قبل الرجل بزيارة الفندق. واصيب بصدمة. خاصة عندما عرف ان الانسان يدفع 100 دولار لكي ينام. و المحنة هنا ان الرجل الذي لم يشاهد الهيلتون لم يكن يعرف ان الخواجة يدفع 100 دولار بنات حفرة فقط لكي ينام. ويذهب في الصباح بدون ان يأخذ السرير معه.

وبعد ان عرف ان الخواجة يأكل ب 20 دولار و ان القهوة تساوي اكثر من دولار. و ان الحلاقة ب 20 دولار وان البعض يدفع بقشيش 5 دولار. وان كل هذه فلوس تنصب في الاقتصاد السوداني. وان هنالك جيش من الموظفين والعمال يتقاضون رواتب عالية..غير تفكيره. وعندما سأله احمد تفتكر الخواجات البجو المحل ده لو جبنا ليهم سراير ومراتب من السجانة حا يجونا تاني؟..

فرد الموظف..بأنه كان يحسب ان من سبقه الى الوظيفة شخص غير منضبط. هذا اذا لم يكن لصا. او مرتشي. لأنه كان يسمح باستيراد سرائر ومفروشات من ايطاليا و اوروبا. والمحنة الاكبر ان الموظف بعد ذلك صب جام غضبه على الخواجات العورا البختو راسم ساعات ويدفعوا 100 دولار ويأكلوا ب 20 دولار. و بالنسبة له كانوا مجانين او مغفلين. الا انه بعد ما شاهد الغرف وافق بدون تردد.

100 دولار كانت وقتها مرتب موظف محترم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق