سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب

يحتفل العالم اليوم الأحد السادس والعشرين من يونيو/حزيران باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهو اليوم الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا الغرض في عام 1997م من أجل مناهضة التعذيب والقضاء عليه إعمالا لأحكام الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة التي بدأ نفاذها في 26 حزيران/يونيو 1987..

يعتبر التعذيب من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية وعرفت فيها حقبا سوداء تجرد فيها الإنسان من إنسانيته وظلم أخيه الإنسان أيما ظلم، وقد تفنن الطغاة في أساليب التعذيب حتى فاقت وحشيتها كل خيال أو تصور، وعلى الرغم من تقدم الإنسانية وصعودها في مدارج الحضارة إلا أن التعذيب لا يزال يمارس في مختلف أرجاء العالم وبأشكال مختلفة بل تطورت أساليبه وتعددت وسائله مع تطور العلوم والتكنولوجيا، وللأسف لم تطوى البشرية هذه الصفحة المظلمة من تاريخها بعد، مما حدا بالأمم المتحدة لصياغة عدد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات لمناهضة التعذيب مثل إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، البروتوكول الإختياري الملحق بها، المبادئ المتعلقة بالتقصي والتوثيق الفعالين بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وغيرها من الصكوك والمواثيق لمكافحة الإفلات من العقاب، وأنشأت الآليات لمراقبة مدي تنفيذ الدول الأطراف في تنفيذ بنود الإتفاقية، إلي جانب آليات لتأهيل وتعويض ضحايا التعذيب مثل صندوق التبرعات لضحايا التعذيب التابع للأمم المتحدة.

والتعذيب جريمة بموجب القانون الدولي ويعد جريمة ضد الإنسانية إذا مورس على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق، كما ينتهك كرامة الضحية وهو فعل منحط ومنبوذ في كافة الديانات والنظم الأخلاقية، ومحظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أية ظروف. وهو حظر يشكل جزءاً من القانون العرفي الدولي، ويعني ذلك أنه يلزم كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة، دون اعتبار لما إذا كانت الدولة قد صادقت على الإتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب صراحة أو لم تصادق عليها.

إننا في معهد جنيف لحقوق الإنسان إذ نحتفي بهذا اليوم نذكر بكل أسف ممارسات التعذيب واسعة النطاق التي تشهدها مختلف أنحاء العالم، وندعو كافة الدول للإنضمام للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب  وللبروتوكول الإختياري الملحق بها، وسائر المعاهدات والصكوك القانونية علي الصعيدين العالمي والإقليمي ذات الصلة بمنع التعذيب وسوء المعاملة، كما ندعو كافة الفاعلين للعمل على تأهيل ضحايا التعذيب وإنصافهم وتعويضهم وإدماجهم ومحاسبة المتهكين وتقديمهم للعدالة.

معهد جنيف لحقوق الإنسان يحث جميع الدول الأطراف في الإتفاقية الدولية التي لم تصدر بعد الإعلانات المنصوص عليها في المادتين 21 و 22 من الإتفاقية فيما يتعلق بالشكاوي بين الدول والشكاوى الفردية علي القيام بذلك، والنظر في إمكانية سحب تحفظاتها علي المادة 20 من الإتفاقية وإخطار الأمين العام للأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن بقبولها للتعديلات التي أدخلت علي المادتين 17 و 18 من الإتفاقية بغية تعزيز فعالية لجنة مناهضة التعذيب.

كما نهيب بجميع الدول بأن تتعاون مع المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمناهضة التعذيب وتساعده في أداء مهامه، وأن تقدم له جميع المعلومات اللازمة التي يطلبها وأن تستجيب لنداءاته العاجلة وأن تنظر بجدية في طلباته زيارة بلدانها وأن تقيم حوار بناء معه وتنفيذ توصياته. ختاما نجدد إلتزامنا بمعهد جنيف لحقوق الإنسان تجاه حقوق الإنسان كافة والحق في الحماية من التعذيب خاصة.

التعذيب» جريمة ينبغي طي صفحتها للأبد

جنيف 26 يونيو 2022م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق