سياسة

الحلول ستفرض نفسها أيها الانتهازيون!

عاصم فقيري

كثرت الآراء والأطروحات بعضها ممن قلبهم على وطن يتمزق وأكثرها من فئة انتهازية ضالة، لا تبحث إلا عن حلول تحفظ لها امتيازاتها التي حصلت عليها في أزمنة الظلم والفساد!

قلناها ونقولها ونكررها، الشارع قرر ولن يتراجع فعلى كل من تسول له نفسه أن يسبح عكس تيار الشارع أن يعرف أن مصيره مزبلة التاريخ (dustbin of history)!

يا شعبا تكالبت عليك كل الحثالة السياسية والعسكرية، أتى الوقت الذي تصنع فيه قوتك المتجاوزة لكل الطفابيع التي ملأت مواقع السياسة والعسكر وتسلقت على أكتافك لتبيع الوطن بثمن بخس!

لن ننسى أن نعيد التذكير بأن جنرالات الجيش باعوا الجيش وباعوا الوطن وموارده لمليشيات مرتزقة مجلوبة من خارج حدود الوطن ليس لها انتماء ولا علاقة بالسودان!

الذين يحالون جاهدين منذ يومهم الأول من تمكينهم أن ينفوا أن للأرض هذه شعب هو أهل لها وهي ارضه التي يعشق، لن نفرط في شبرا منها وسيعلمون ذلك ولو بعد حين!

أخفقت قوى الحرية التغيير عندما أعطت الفرصة لتسيطر اللجنة الأمنية واليت هي المشكلة التي لا يمكن أن تكون جزءا من الحلـ فحدث ما حدث، لذلك لن يكون ضمن الأجندة الآتية مجال لتكرار نفس الخطأ حيث أن نفس الخطأ إن تكرر ستكون نفس النتيجة حتمية، فليعلم الثوار وكل قوى الثورة الحية أن لا مجال لتمرير كل أساليب الهبوط الناعم.

الأمر الهام أولا والذي لا يتحمل أي تأخير أو مماطلة هو توحيد كل قوى الثورة تحت خطاب سياسي واحد وأهداف موحدة هي أهداف الثورة منذ اندلاعها والتي تمثلها شعارات الشارع والتي راح فداءا لها العدد المهول من الشهداء، فكيف لجهة مهما كانت أن تتنازل عن حقوق الشهداء وشعاراتهم التي هي وهم وقو الثورة التي ما زالت حية ومشتعلة بفضلهم.

هناك تقاطعات كثيرة ساعدت وتساعد على مسار الانتقال المدني الديمقراطي أولاها وليس أهمها أن الصراع في السودان أصبحت تحمه مصالح دولية فرضتها الثروات المعدنية والزراعية والحيوانية والتي تمثل موارد استراتيجية، هذا كله معلوم وقد يكون معلوم للخارج أكثر من المواطن بالداخل، حيث أن دول الخارج تعرف تماما أن هذه الثروات هي التي جعلت من صراع الدول الكبرى على أرض السودان واضحا بعد أن كان يمارس في الخفاء ولكن تجرؤ بعض الدول بتوظيف واستخدام العملاء ممثلين في الدعم السريع (الجنجويد) والحركات المسلحة أمثال جبريل مناوي وعقار وادريس وحجر جعل من هذا الصراع يكون مكشوفا فعن طريق هؤلاء تهرب ثروات البلاد مع تغبيش رؤى المواطن بخلق حروب أهلية لتغطية عمليات التهريب والسطو المسلح على موارد البلاد!

يبدو أن اللجنة الأمنية ومعها الدعم السريع والعناصر الانقلابية الأخرى من حركات مسلحة وانتهازيين قرروا أن لن يتراجعوا عن انقلابهم في مواجهة الشعب خوفا من المحاسبة التي تنتظرهم وان طال الزمن!

ليس هناك أي مبرر للتمسك بموقفهم الا خوفهم من المحاسبة، حيث أنهم أقروا بفشلهم في غدارة الدولة بل ذلك لا يحتاج حتى لاعتراف أو إقرار منهم فالأمور واضحة وبائنة كما الشمس في رابعة النهار لا تخطئها عين حصيف، فلا انتاج ولا خدمات ولا أمن ولا تعليم. يظل حال البلد واقف تقع محنة، ولا النيل القديم ياهو ولا يانا، نعاين في الجروف تنهدي ولا يانا، رقاب تمر الجدود ينقص ولا يانا! هذا يحدث حرفيا في سودان حكومة اللصوص القتلة في سودان حكم الجنجويد وحركات جبريل ومناوي اللصوصية وتحت حثالة من النطيحة والموقوذة والمنخنقة وما أكل السبع!

ليس للشعب طريق آخر ولا خيار آخر غير المضي قدما في ثورته واشعالها كلما أرادوا لها أن تنطفئ ليتم الله نوره وتكون نهايتها سقوط كل الأقنعة وانكشاف المستور وسوف تصل الثورة لمبتغاها ولو كره المنافقون!

فقط أكرر ما قلته أولا، على قوى الثورة المؤمنة بقضايا الشارع وشعاراته أن توحد صفوفها وتبتدع آليات ليست كالثلاثية تلك، بل آليات من نبض الشارع تقود بها دفة الثورة نحو الأفق العريض لها والذي به سيستحيل على كل من يقف في الصف الآخر الصمود، هنا لا أنسى أن أنبه لعدم التخوين وكذلك أنبه على تقبل كل من يميل لصف الثورة فنحن بحاجة الى قاعدة عريضة تستطيع أن تتجاوز كلما هو ضيق ان كان ضيق افق أو ضيق أيدولوجية نريد للثورة افق واسع مثل أفق ثواره الأحرار وشهدائه الأبرار، حتى نستطيع هزيمة قوى الشر المتعنتة والتي لا يخيفها غير الشارع الهادر في وجه الظلم! إن الثورة طريق شائك وطويل وخلال هذا الطريق يسقط الكثيرون ويأتي أيضاً إلى قطار الثورة ركاب جدد فرحبوا بهم فلعل البعض يأتي متأخرا ومن سقط لا تتركوه بل أقنعوه بأن المسيرة تحتاج لصبر وجلد والوصول الى الحق يحتاج الكثير من الصبر وسنصل مهما طال السفر!

والحلول ستفرض نفسها أيها الانتهازيون!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق