سياسة

بلعيش ودعوني أعيش!

زهير السراج

* خرج علينا في مؤتمر صحفي الممثل الخاص للاتحاد الافريقي بالخرطوم المغربي (محمد بلعيش) كالهر يحكي صولة الاسد، معلنا انسحاب الاتحاد الافريقي من الحوار الذي تشرف عليه الآلية الثلاثية، قائلا: ” ان الاتحاد لا يمكن أن يواصل في مسار لا تتبعه الشفافية والصدق وعدم الاقصاء، وكذلك احترام كل الفاعلين ومعاملتهم باحترام تام وعلى قدم المساواة. الاتحاد الافريقي لا يطلب أى دور ولا يعترض على أي طريقة يختارها الاشقاء السودانيون لترتيب بيتهم وحل أزمتهم، وأسأل الله لهم التوفيق والسداد في كل ما يقومون به خدمة لتلك الغاية النبيلة، وعليه لقد قررت بناءً على توجيهات القيادة الافريقية انه مستقبلا لا داعي لحضور اي اجتماعات تهدف للتمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جو إقصائي”!

* لاحظوا أولا التناقض الكبير الذي احتوى عليه البيان القصير رغم انه كان مكتوبا، فالسيد بلعيش، ينذر ويهدد ويتدخل في شؤون السودان الداخلية ويتهم السودانيين بالمراوغة والتمويه وعدم الصدق واقصاء الآخرين، ويقول في نفس الوقت ان الاتحاد الافريقي لا يعترض على اي طريقة يختارها السودانيون لترتيب بيتهم وحل ازمتهم ويسأل لهم التوفيق!

* كيف لنا ان نفهم حديث السيد (بلعيش) عن عدم اعتراض الاتحاد الافريقي على الطريقة التي يختارها السودانيون لترتيب بيتهم وحل ازمتهم، وهو يتدخل في الوقت نفسه في شؤون السودان الداخلية، بل وينذر ويهدد ويتهم السودانيين بالمراوغة والتمويه وعدم الصدق والاقصاء، قاصدا بذلك اجتماع الطغمة العسكرية الانقلابية بقوى الحرية والتغيير!

* لو حدث هذا في أية دولة أخرى لأصدرت قرارا بطرد السيد (بلعيش) ومغادرته للبلاد في مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وهو امر تفرضه السيادة الوطنية، ولكن اي سيادة وطنية مع حالة السيولة والهوان التي نعيشها على ايدي الطغمة الانقلابية الغاشمة لدرجة ان سفيرا في السودان يخرج في العلن ويشتم بكل بساطة اعلى سلطة في الدولة، إلا إذا كانت مسرحية متفق عليها بين الطرفين لإجهاض الحوار وشراء الوقت لصالح الانقلابيين، وليس ذلك ببعيد خاصة مع إقحام الاتحاد الافريقي ممثلا في (ود لبات) في العملية السياسية التي كانت تشرف عليها البعثة الاممية في السودان بقيادة رئيس البعثة (فولكر بيرتيس) الذي أظهر هو الآخر في الفترة الأخيرة انسجاما واضحا مع العسكر وشرع في تنفيذ رغباتهم عبر الحوار المزيف، وكاد ينجح في ذلك لولا تدخل الولايات المتحدة في الوقت المناسب لصالح القوى المدنية !

* ما يجعلني اكثر قبولا بأنها مسرحية متفق عليها بين الطرفين، ظهور السيد (بلعيش) في المؤتمر الصحفي وعلى جانبيه في المنصة حلفاء العسكر (التوم هجو على اليمين وأركو مني مناوي واخرون علي اليسار)، وتقديمه الشكر لمناوي ومخاطبته ب (القائد) وليس بصفته الرسمية كحاكم لإقليم دارفور، ومراوغته في الحديث وتحدثه بلغة بعيدة عن ادب الدبلوماسية المعروف، رغم انه دبلوماسي قديم عمل سفيرا للمملكة المغربية في عدة دول من بينها السودان في الفترة بين عامي 2001 و2006 ، وتم تعيينه ممثلا للاتحاد الافريقي في السودان في مارس، 2019، وكان من المفترض حسب خبرته الطويلة ان يظهر بشكل لائق ويتحدث بحنكة وادب ولكنه ظهر عكس ذلك تمام، وهو ما يشكك في حياده كممثل للاتحاد الافريقي، ويثير الغبار حوله !

* أختم حديثي بالتعليق على عنوان المقال (دعوني أعيش) ، وهو اسم كان يطلقه السودانيون خلال السنوات الاولى للعهد البائد على نوع من اللحى القصيرة يربيها الكيزان ومشايعوهم من المنافقين والفاسدين لممارسة الخداع باسم الدين بغرض الحصول على القروض المصرفية والمكاسب الدنيوية بطرق ملتوية، ولقد ذكرني بها اسم السيد (بلعيش) فاخترتها عنوانا للمقال، ولا أجزم بوجود علاقة بين الاثنين !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق