ثقافة وفن

مدائن المعرفة

أسفي ... عاصمة التاريخ العريق والخزف المغربي

أميمة الحاجي*

تحظى كل مدينة أو منطقة في دولة المغرب بخصوصيات و سمات تجعلها متميزة عن غيرها، حيث تشعرك بإحساس غريب أشبه برحلة عبر الزمن. بثقافات، تقاليد و لهجات مختلفة يجمع بينها الاعتزاز و الانتماء للوطن، و حسن الضيافة و الكرم الذي لطالما ارتبطا بالشعب المغربي. و لعل مدينة أسفي من ابرز المدن المغربية التي تستقطب عددا هائلا من الزوار من مختلف باقي المدن المغربية و دول العالم.

تقع مدينة أسفي المغربية على ساحل المحيط الأطلسي بين مدينتي الصويرة والجديدة، وتبعد عن مدينة الدار البيضاء بحوالي 200 كلم، وعن مدينة مراكش ب 160 كلم. يرجع السبب في تسميتها إلى أصلها الامازيغي الذي يعني «مصب النهر». و رغم أن تضاريس هذه المدينة التي تعتبر جوهرة ثمينة بدولة المغرب، لا يزيد ارتفاعها عن سطح البحر عن 500 متر، و يعيش سكانها في مناخ شبه جاف. إلا أنها تمتاز عن غيرها من باقي المدن المغربية بثروتها السمكية واشتهارها بصيد السردين و تصبير السمك. إضافة إلى اشتهار اسمها العريق بالخزف والصناعات المرتبطة بالفوسفاط. كما تضم مدينة أسفي عددا كبيرا من المعالم التاريخية، التي تحمل في طياتها قصصا عن العهد الامازيغي القديم. ناهيك عن المواقع التاريخية التي يعود أغلبها إلى الاستعمار البرتغالي. أو العصر الفينيقي والروماني. فلا يمكن أن تطأ قدم السياح مدينة أسفي إلا وبالذهاب إلى المدينة العتيقة، التي تعود إلى العهد القديم، بأزقتها الضيقة و أصوات ضربات مطرقة الحرفيين و أصحاب الصناعات اليدوية التي تضفي على هدوئها لحنا لا مثيل له. و قد أطلق عليها القاضي و عالم الاجتماع «عبد الرحمان ابن خلدون»، اسم «حاضرة المحيط»، نظرا لكثرة مآثرها العمرانية و الحصون التاريخية التي تزين أرجائها. وما لا يمكن الإغفال عنه أبدا هو ارتباط اسم مدينة أسفي بالصناعة التقليدية، كونها من ابرز القطاعات الحيوية التي لعبت دورا لا يستهان به في أن يسطع نجمها و ينمو اقتصادها. ومن بين أهم المآثر التاريخية التي يتوافد السائحون لزيارتها بهذا الخصوص

«تل الخزف»، الذي يضم العديد من الورشات التي مازالت محافظة على طابعها التقليدي و مكانا مناسبا للتعرف أكثر فأكثر على خصوصيات الصناعة العريقة لأسفي. و أيضا «دار السلطان» التي تعتبر من بقايا الدولة الموحدية التي شهدت مجموعة من التغيرات في العهد البرتغالي و عهد الدولة العلوية، و لهذا اتخذت كمقر للمتحف الوطني للخزف الذي تأسس سنة 1990. و يمكن أن نضيف إلى القائمة  الكنيسة البرتغالية» التي بنيت عام 1519 من طرف البرتغاليين و التي تقع قرب المسجد الأعظم لتزخرف المكان بفنها المعماري. يمكن القول إذن إن مدينة أسفي من بين ابرز المدن التي تستقطب عددا هائلا من الزوار من مختلف باقي المدن المغربية و دول العالم. ولا يمكن أن تغادرها إلا و أنت حامل معك تذكارات تقليدية و ذكريات تركت بصمتها في قبل الصغير و الكبير، تجعلك متلهفا للعودة إليها دون إحساس بالاغتراب، وكأنك واحد من سكانها الأصليين. 

*صحفية متدربة

(المعهد العالي للصحافة للإعلام – مراكش)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق