سياسة

حواء هبة الخالق

سعادة المستشار شكري سليمان ماطوس*

تماهياً مع عدة نظريات مبعثرة بين علوم شتي، علمية، اجتماعية وفلسفية يلزمنا الركون إلي مرجع نرتكز عليه عند الاختيار والمقارنة، يعرف عند كل صاحب خبز بما يلائم صناعته. فأحياناً هو الخط الفاصل وأحياناً أخري المتكأ الوريف ولدي آخرين المعيار الصفري. ولكن فوق كل ذلك يعلو قانون السماء الصريح، وعلى درب المبعوث الداعي لنهج معجون بالقيم والحسن والكمال. وبولوجنا من نافذةٍ مكيالها عاطفة وحنان، ستغمرنا موجات دفء وحب حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت، في ساحاتٍ معيارها التميز والسمو وعلو في الحس والشعور. وحينما تغوص الأنفس في متاهات صوفية متجردة من نمط المادة وضجيج عجلات تقدمها وتقهقرها، فهناك القول الفصل والحد المنتهي إليه رفعةً وهياماً في ملكوت عظمة الخالق وأمانة الرسل وأمنيات الصالحين الراكعين، الكل يبتغي ظفر كبير من رب عظيم رحيم. الباحث عن معجزة خلق الأحياء، سواء في حالاته الأولي أو عند حالات تكرره بالتوالد، فقمة الإعجاز تسطرها قصة المسلمين والمسيحيين عن السيدة “مريم” عذراً ونقاء.

“أمي” ملخصي وشفرتي، ولكل بشر، مبدأ الحياة حيث العطاء حدوده رحمة الخالق إن كان لها حدود، وحيث تفاني أس العمارة للكون المادي وحفظ الخليقة للجسد والروح.  نُضفَتها فعلقة فخلق فسوى. “أمي” منبع الأمن والطمأنينة، مركز التعلم والتطور، خبرات تدرج النطق والحبو حتى الجري، في مدرسة الصبر والمثابرة. قالب تَشكُلِي وتَحضُرِي وكَونِي كَوَنِي. فحق لها أن تظفر بالجنة تحت أقدامها، ويا له من حق ويا له من تحدي وامتحان يصعب حل فوازير خباياه. فموعدنا يوم الحساب بمثقال العمل، اللهم ألطف ألطف.

“حبيبتي وزوجتي وأم خلفتي” زادي وقودي لمسيرة حياة تحلو طالما طاب الزاد منها وتطول طالما استدام وقود محبتها وألفتها، مودة ورحمة للمتفكرين. صعاب اليوم كتعنت الميّكنة في صعود الشواهق من قمم الجبال وتسلق الصاعد من الهضاب فسر مفتاحه بين نظرة كحلها وبسمة ثغرها ونغمة نثرها، هي مرتع للسكينة وسلة للرحمة شراكةً للحياةِ بكل متقلب الحياة وتفاني الشراكة. حين تمازج الجسد بطيف الحلم ورعب الحضور، ياااا لحنية المودة والألفة وحالة السُكر دون مذاق الخمر.

“بُنَيًتي” الفرح الذي يشع أينما حل وكيفما اتسق، تنثر عطرا وتقدح أنوثةً وتزين موطأ موضعها زهوراً من الياسمين والبنفسج وورداً من الفل والرياحين. صنوان للعفة، حب للآخر وجمال لخيالِ شعرٍ مرتادٌ للثريا. قلادة عفة أزهو بها متباهياً، وسيرة عفة أتغني بقصائد شعرها زهوا وطربا وتمني، صلاحي فوق الأرض وفلاحي تحت الأرض وفوزي يوم العرض بميزان رصيد حسناتي من أدب تربيتها وحسن تعلمها وجميل تبَعٌلِهَا..

“أختي” الصورة المصغرة للشفرة، والسعة المُخَزِنَةُ للملخص. زينة للأيام وما أحلي زينتها حين تصفو وزهرة للعمر وما أعبق رحيقها كلما تنثر. عطاء وإخلاص وعضد وسند وعنوان الأسرة.

المرأة يا مكمن غيرة الرجل، ويا شريكة دربه، ويا نصفه الآخر. أنت مفتاح لدنياوات عدة، ملكة تاجها عالٍ ومرتبتها متفردة في أدب الرسل ورسالاتهم. أيام أعيادك بعدد أيام سنواتنا باختلاف مطالعها. 

* من أسرة أمدرمانية عريقة، تدرج في مدارس أمدرمان ثم تخرج من كلية الهندسة جامعة بغداد 1986. مثقف ووطني غيور على وطنه العربي الكبير وقارته السمراء البكر، ظل مقيم مع أسرته مغترب في دول الخليج العربي حيث يعمل مستشار هندسي في عمالقة شركات النفط والغاز لفترة امتدت حوالي (32 سنة). يعشق الأدب والفن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق