سياسة

خارج المتاهة

قادة الانقلاب ... قيادة الفتنة القَبَليّة - الجهوية

محمد عتيق

من المسلّمات التي كتب الناس عنها كثيراً؛ ضرورة قيام المركز السياسي المُوَحَّد لقوى الثورة في البلاد، فمثل هذا المركز وحده هو الذي يستطيع أن يتقدّم الصفوف لإسقاط إنقلاب ٢٥ أكتوبر٢٠٢١ متكئاً على القوة التاريخية “لجان المقاومة”، ومسلَّحاً بالقوائم التي تحتوي على أسماء أعضاء الحكومة ورئيسها، أعضاء المجلس التشريعي، الهيئات العدلية (رئيس قضاء،نائب عام، مدير شرطة…الخ) إضافةً إلى برنامج اجتماعي/تعليمي/اقتصادي/عدلي/سياسي/ شامل لتحقيق انتقال حقيقي مهما كلَّفَ من زمن بحساب السنوات .. وإسقاط هذا الانقلاب في حقيقته هو الطريق الوحيد لاستكمال إسقاط نظام ٣٠ يونيو ١٩٨٩ الاسلاموي/العسكري الفاسد، فانقلاب البرهان/حميدتي في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ هو “صنيعة كيزانية”، يختبئون خلفه.. هم يعرفون أن البرهان وحميدتي هاربون من مسئوليتهم عن جرائم إنسانية رهيبة في دارفور واعتصام القيادة العامة (٣ يونيو ٢٠١٩)، وأنه ليس أمامهم سوى الإحتماء بالسلطة وحصاناتها.. يختبئون خلفه، ويعملون من خلاله على صيانة مصالحهم، إصدار القرارات بإطلاق سراح بعضهم وإلغاء قرارات لجنة التفكيك بحقهم فيستعيدون مؤسساتهم وشركاتهم والأموال التي سبق وأن إمتصُّوها من عروق الشعب والوطن وكانت لجنة التفكيك قد استردّتها، بل ويسمحون لحزبهم المحلول أن يعقد المؤتمرات الصحفية ويصدر البيانات !! .. من ناحية أخرى، نجد أن الانقلاب (البرهان،٢٥  اكتوبر ٢٠٢٢) لا يستطيع أن يمضي إلّا على نفس سياسات “الكيزان” ونهجهم في إثارة النعرات القبلية والجهوية و”النفخ” فيها والإحتماء بالإدارات الأهلية والطرق الصوفية (الفاسدة الشيوخ منها).. خلق التوازنات  السياسية على إيقاع الفتن والصراعات بشكل عام إذ ليس له بُعد اجتماعي يستند عليه ويستمد منه الركائز .. وتتويجاً لذلك المنهج وتلك السياسات يأتي ما شاهده الملايين (تقريباً) من السودانيين داخل وخارج القطر في مقطع الفيديو الذي تحدث فيه رئيس الانقلاب (البرهان) مخاطباً جماهير منطقته أيام العيد، نافخاً في “كير” العصبية الجهوية والعنصرية .. كذلك تأتي زيارة (نائبه) حميدتي إلى دارفور – التي ستطول – وسياسات الاستقواء بنفوذ النظام الكيزاني الساقط في مواجهة أهالي مختلف مناطق دارفور …الخ، وأحاديثه عن قوات الجنجويد (الدعم السريع) وسلاح المدرعات ..الخ..الخ .. ومن النتائج العملية لكل ذلك ما تعيشه مناطق في جنوب النيل الأزرق من اضطرابات وفتنٍ  قبليةٍ متفجرة بين كيانات تعايشت لأزمان طويلة في سلام ومودة..

يختبئون خلفه: أي أن قوى النظام الساقط وحلفاءه يقفون خلف الانقلاب وسلطته (نظام البرهان/حميدتي)، يرسمون له السياسات والمواقف التي يحافظون بها على مصالحهم واستدامتها لحين “عودتهم” الكاملة إلى السلطة بأسماء وشعارات جديدة،فالقديم الماضي،فوق أنه مُخجِلٌ وتجاوزه الزمن، فإنه من المستحيل أن يعود “الإسلام السياسي” لحكم البلاد،فقد أصبح نموذجه السوداني في الحكم (١٩٨٩-٢٠١٩) مَثَلاً في الفساد والبطش والبلطجة بإسم الدين، وفي تمزيق البلاد وسرقة مواردها، وتلغيم المجتمع بأكثر أنواع الألغام خطورةً وتخلفاً: الإدارات الأهلية المرتكزة على القبيلة والقبليَّة مما نرى بعض نتائجها الآن في النيل الأزرق وفي سلوك وأحاديث رئيس الإنقلاب ونائبه في نهر النيل ودارفور…. وفي ذلك، يتوجهون للرأي العام المحلي والعالمي بمخاطبات خبيثة، يتحدثون فيها عن (الانتخابات “المبكرة”  وأن الانتخابات هي العنوان الوحيد للديمقراطية،تسليم السلطة فقط لحكومة منتخبة …الخ)،في محاولات يائسة للكسب ..

النظام الساقط يلتقي مع القوى التقليدية و”حواضنها” الطائفية في مصالح ومخاوف في مواجهة الوضع الحالي كما كان الحال عند ثورات التغيير السودانية الحديثة في عامي ١٩٦٤ و ١٩٨٥، حيث عملت هذه القوى على تقصير الفترة الانتقالية وتفريغها من مضامينها وواجباتها، وكانت الطبيعة السودانية المتسامحة تلقي بظلالها،تقصيراً لأنفاس القوى الديمقراطية التي كانت تستسلم ل “كلفتة” الفترة الانتقالية واعتبارها مجرد وقت للأحزاب تُرَتِّب خلاله الصفوف إستعداداً للانتخابات ..

   أمّا الآن،فإن مخاوف النظام الساقط والقوى التقليدية إزاء ثورة ديسمبر ٢٠١٨ وقواها،مخاوف عميقة وجِدِّيَّة، لأن الثورة ألآن هي حالة من الوعي العميق المستمر يتصدرها جيل جديد من الشابات والشباب، جيل يرى في الانتقال حالةً جذريةً لتركيب حياةٍ جديدةٍ،حياة مختلفة لمستقبل السودان .. يريد أن ينتقل من حالة الفساد والاستبداد واللامبالاة إلى حالة الجِدّيَّة والبناء والتجرد الوطني – ومهما كانت التضحيات – تحت ظلال الحرية والسلام والعدالة .. هي ظلال مزعجة للنظام الساقط وحلفاءه من القوى التقليدية والانتهازية، فهي ستسلبهم النفوذ ومصادر النهب،وترمي بهم في مزابل الأبد ..

بناء المركز السياسي المُوَحَّد لقوى الثورة في البلاد:

– هل سيطول الانتظار؟

+ الحرائق القبلية/الجهوية/العنصرية هبَّت

+ الأطماع الإقليمية والدولية إزدادت اشتعالاً

+ ونصال التمزيق تقترب من جسد الوطن

والأحزاب ؛ كلٌّ يتمترس خلف شعاره، بينما الشعارات،في لُبِّها، تنادي بوحدة قوى الثورة !!

هل سيبقى الوطن رهيناً، حبيساً  في سجنٍ  من الجُمل  والحروف التي لا معنى لها بمقاييس إسقاط الانقلاب ناهيك عن المخاطر والحرائق؟

الثورة جذرية وقواها في الشارع حيَّة

والكبير هو الذي يذهب للآخرين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق