سياسة

الإسلامويون … الفئة المارقة عن الدين!!

خالد أبو أحمد

بطبيعة الحال أن غالبية السودانيين معنيين بصراع الإرادة والوجود بين القوى الوطنية المدنية التي تمثل السواد الأعظم من الشعب السوداني، والعسكريين الذين يمثلون ما كان يسمى بالحركة (الإسلامية)، كلي ايمان بالانتصار الحتمي الأكيد على هذه الشرذمة التي تمسك بتلابيب السُلطة في بلادنا العزيزة..لكن..!.

بمثل ما أنني معني بالانتصار على هذه العصابة أيضا معني وبشكل كبير وعميق جدا بالبحث عن ما هية هذا الفكر، وهذا النهج الذي أوجد في بلادنا شريحة كبيرة من الكذابين والمنافقين وآكلي السُحت، والقتلة الذين شردونا بين الأمصار، أحسب نفسي أمام مسؤولية كبيرة جدا في معرفة الطريقة الممنهجة التي شكّلوا فيها القناعات بممارسة الكذب والسرقة والغش والنفاق وارتكاب المجازر الدموية والممارسات اللا اخلاقية، وفي ذات الوقت يتبجحون بإسلاميتهم ويحسبون أنهم على حق، ويصرون على ذلك اصرارا بليغا يُحسدون عليه.

إن أصغر طفل يعرف ان (المُؤمن لا يكذب) فهم يكذبون ويقتلون ويغتصبون ويعذبون المعارضين لهم وينقلوا موارد البلاد الاقتصادية المهمة للخارج ويبيعونها هناك، وبلا حياء يتهمون الآخرين بالعمالة للخارج..!.

بحثت في تاريخ الفُرق والطوائف الإسلامية، لم أجد أبدا طائفة مثل منسوبي (الحركة الاسلامية) في السودان ظلمت وأحرقت الأخضر واليابس، وكرست للأفعال المحرمة في الإسلام، وعندما يقال الفُرُق نعني –الافتراق- وهو الخروج عن جماعة المسلمين، وهم عموم أمة الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته؛ ويحكم بالمفارقة على كل من خرج عن أصل من أصول الدين، أو قاعدة من قواعده، أو خالف في فروع وجزئيات متعددة تخرج عن اجماع المسلمين، كلي قناعة بأن أنصار ما يسمى بالحركة (الإسلامية) هم الفئة المارقة لأنها مرقت تماما من الدين الذي حرّم القتل إلا بالحق، فأراقت الدماء العزيزة على نطاق واسع ولم يستحيوا مما ارتكبوا من فظاعات تقشعر منها الأبدان.

الفئة المارقة*..!!

وعندما يدعي أنصار الحركة (الاسلامية) بأنهم إسلاميين نقول لهم ان رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه في الحروب بألا يقطعوا شجرة.. ولا يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا وليدا ولا شيخا كبيرا ولا مريضا، لا يمثلوا بالجثث، ولا يسرفوا فى القتل، ولا يهدموا معبدا ولا يخربوا بناء عامرا، حتى البعير والبقر لا تذبح إلا للأكل.

كما أوصانا أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأسير وأن نكرمه ونطعمه، وأن نوفى بالعهد، وأخيرا عدم إجبار أحد على الإسلام، وجاء أيضا في وصية سيدنا أبى بكر الصديق رضي الله عنه للجنود قبل فتح بلاد الشام (12 هجرية) مشددا على ذات القيم التي أرساها رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..فقال أبوبكر الصديق:

يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاةً ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإن أكلتم منها شيئاً بعد شئ فاذكروا اسم الله عليها.

من بعده جاء عهد سيدنا عمر بن الخطاب الفاروق الذى فرق بين الحق والباطل، رضى الله عنه قائلا في وصيته للناس:

“لا تُسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صليبهم ولا من شىء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم”.

وقد أعطى الأمان لأهل القدس ومنح لهم حريتهم الدينية والسلامة لكنائسهم.

هذا هو الإسلام الذي نعرفه لكن (الإسلاميين) في السودان ارتكبوا كل ما نهى عنه الرسول الخاتم أصحابه، وبذلك خرجوا ليس عن إجماع الأمة بل عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسل، وهو خروج أيضا عن أوامر الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله.

الغدر والتمثيل بالجثث

عندما نتأمل في وصية سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه لأصحابه في هذه الجملة:

“لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة”.

نجد أن (الإسلاميين) في السودان فعلوا بالضبط كل ما نهى عنه ديننا الحنيف، من الخيانة بكل صورها وأشكالها، والغدر في سوابق كثيرة على سبيل المثال حادثة مجدي محجوب محمد احمد في ديسمبر عام 1989م، فبعد أن طمأنوا أسرته إذا بهم يعدموه اليوم الثاني،ومقتل مجندي الخدمة الالزامية أبريل 1998م، ونجدهم أيضا قد مثلوا بالجثث في مليونية 30 يونيو 2022م عندما مثل رجال الشرطة بجثة الشهيد علي زكريا، الحادثة مؤثقة وشاهدها كل العالم.

نعلم أن الكثير من أعضاء الحركة لم يمارسوا الجرائم التي حدثت في السودان، وقد ارتكبها جزء منهم يعرفونهم، وأنا هنا لا أتحدث عما قبل العام 2000م بل أتحدث عن المرحلة بعد 2004م وحتى الآن، وهي الفترة التي اتسعت فيها المعرفة بواسطة الانترنيت، في كل ما حدث في بلادنا مع انتشار الشهود والأدلة والمقاطع المصورة بل اعترافات قياداتهم الموجودة في شبكة (اليوتيوب).

والسؤال المطروح..هل وجدنا من قاعدة الحركة (الإسلامية) وصفوفهم الوسطى والمتقدمة حتى المتعاطفين معهم أي استنكار أو رفض لمجمل ما حدث من فظائع دموية..؟!. أبدا..أبدا.. لم يحدث حتى الآن، بل العكس تماما فإن قاعدتهم الشعبية متماهية تماما مع قيادتها، هم الذين يمررون الأكاذيب التي تأتيهم من أعلى يوميا عبر (الواتساب) و(الفيس بوك) وقد عطلوا عقولهم تماما واصبحوا كالدواب لا يهم إن كان ما ينشرونه مفبركا أو كذبا أو افتراء، المهم أنهم يطيعون قياداتهم، في اعتقادهم أن الحساب على القيادات وهم ليسو معنيين به، ما يدل على جهلهم بأبسط المعلوم من الدين بالضرورة، فالإنسان محاسب بما اقترفت يداه.

البلطجة السلوكية وقساوة القلب

إن قاعدة الحركة المنتشرة في مدن السودان لم تر في كل الجرائم خروجا عن الدين أو خروجا عن تقاليد الشعب السوداني، ذلك لأن ما تحدثت عنه آنفا يعود للنهج الخبيث والفكر الضال الذي ترسخ في عقولهم، فالانسان السوي الذي يخاف الله تنفر نفسه من ارتكاب العنف وإراقة الدماء، كما تنفر نفسه أيضا من الغدر والخيانة وتمرير الكذب والافتراء على الآخرين بحجة الخلاف السياسي، فعندما قال المجرم أحمد هارون اضربوا في مقتل shoot to kill كان يعبّر عن رغبات إجرامية دفينة، فإنه لا يريد مخالفا لهم على وجه الأرض، وكذلك المجرم الكبير علي عثمان محمد طه عندما هدّد السودانيين بكتائب الظل التي قتلت المئات من الشباب الثائر كان يُعبّر عن هزيمته هو شخصيا، وهزيمة حركته أمام شباب غض ونضير، فكانت شر هزيمة لهم أعلنت عن انبلاج شمس الثورة الشعبية في ديسمبر 2019م.

لا شك أن ديننا الاسلامي حرص على أن تكون شخصية الإنسان مبنية على قيم وأخلاقيات رفيعة حتى تستقيم حياته، ومن ثم يؤدي رسالته في الحياة على الوجه الأكمل، ويسهم بفاعلية في بناء ونهضة مجتمعه، فالإسلام في بنائه الأخلاقي للإنسان جاء بكل ما هو راق ومتحضر، وسما بأخلاق أتباعه فوق كل الصغائر، ورسم للإنسان حياة راقية تغلفها كل المعاني الإنسانية، فعندما نتأمل في مسيرة الذين سمّوا أنفسهم بـ(الاسلاميين) يبرز لنا بشكل واضح ما عشناه طيلة فترات حُكمهم وحتى الآن من انفلات أخلاقي وظلم وبلطجة سلوكية وقساوة قلب، وغياب للوازع الديني والاخلاقي والاجتماعي، والتجاهل التام لقيم وأخلاق الإسلام في مسيرتهم التي اتسمت بالعنف وإراقة الدماء أكثر من أي شئ آخر.

حقيقة أحزن كثيرا للعديد من الأشخاص الذين كنت يوما ما أحبهم وأقدرهم، و أظن فيهم خيرا و أحسب انهم من أهل الصلاح والتقوى، لكني أجدهم اليوم يفترون الكذب ويوزعون الاتهامات المجانية على كل ما اختلف معهم، بل بفرحة عارمة يوزعون ما يصلهم من مكاتبهم التنظيمية بدون أي وازع ديني، وأكثر ما يؤلمني قناعاتهم (الراسخة) بأن الملايين م الشعب السوداني الذين خرجوا في المُدن والبوادي والعواصم وقدموا النفس والنفيس مدفوعين من (الشيوعيين) ويأتمرون بأمر السفارة الأمريكية والمبعوث الأممي، متهمين الحرائر أخوات وأمهات السودانيين بسوء الظن لأنهم ثاروا ضد حُكمهم الظالم الذي يتّم الأطفال ورمّل النساء، وشرد الملايين من الشعب السوداني.

سأواصل بحثي في معرفة النهج الإسلاموي الذي يدين به هؤلاء القساة الفسقة الذين أدخلوا في بلادنا ما لم يكن في العهود السابقة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق