ثقافة وفنمجتمع

فصام الشخصية كواحد من أشهر الأمراض النفسية في العالم

أميمة الحاجي*

يشهد العالم في الآونة الأخيرة ظهور مجموعة من اضطرابات الصحة العقلية، أي ما يعرف بالأمراض النفسية، نظرا للضغوطات والمشاكل التي تواجه الأفراد في العمل وداخل المنزل، وما تسببه من توثر وتأثير على المزاج  والسلوك والممارسات اليومية التي تتغير حدتها من شخص لآخر، فهناك من تجدهم يمرون بحالات من الاضطراب الخفيف بشكل متقطع، بينما يعاني البعض الآخر من الأعراض المتكررة والهلوسة اليومية التي تغير حياتهم الشخصية منها والعملية للأسوأ بشكل لا إرادي، وبالتالي يصبح الاستقرار والراحة النفسية بالنسبة لهم أمرا صعب المنال في ظل غياب ثقافة التوجه نحو طبيب نفسي متخصص في العديد من المجتمعات مقابل خيار واحد وهو التعايش مع المرض.

ولا يمكن أن نتحدث عن أشهر الأمراض النفسية دون أن نذكر أحد أخطرها وهو ”فصام الشخصية”، باعتباره مرضا مزمنا واضطرابا عقليا شديد الخطورة. وعلى غرار العديد من الأمراض النفسية الأخرى نجد أن تراكم مزيج من مشاعر الخيبة والحزن إضافة إلى الصدمات والأحداث البئيسة يلعب دوره في تكوين هذا المرض، وقد يرجع السبب أيضا إلى العوامل الوراثية…

فلا أحد منا يرغب في أن يسمع أصواتا خيالية هنا وهناك، تتسلل إلى أذنك مصطحبة معها شعورا مخيفا يوحي إليك أن أشخاصا وكائنات هلامية تتربص بك محاولة إيذاءك، مما يشكل لديك عجزا في التفرقة بين أفكارك التي صنعها المرض وبين الوقائع التي تحدث حقيقة. وقد تتشكل هذه الهلوسة على هيئة أشخاص أو أصوات وهي الأكثر شيوعا وأيضا الروائح التي لا تتجاوز حقيقة وجودها حدود عقله، ولا يمكن لشخص آخر رؤيتها، سماعها أو شمها سواه. مما يقوده إلى الإيمان التام والجازم ببعض الأوهام كإحساسه بالمضايقة أو الخطر والتهديد وكذا الاضطهاد وكأن جهة ما تحاول إيذاءه وإلحاق الضرر به.

لكل هذه الأسباب يجد مرضى ”فصام الشخصية” صعوبة في التركيز و ترتيب الأفكار، والتحكم في المشاعر وما قد ينتج عنها من ردود فعل عنيفة،  فقدان الاهتمام والتحفيز في الحياة، الانسحاب من الحياة الاجتماعية، إهمال النظافة الشخصية والاعتناء بالنفس. ومما لا شك فيه أن توثر علاقاتهم مع الأسرة والأصدقاء وكل من حولهم  يأخذ نصيبه من النتائج الوخيمة لهذا المرض النفسي المزمن.

تختلف أسباب وعوامل الإصابة بالمرض من مصاب لآخر فقد تجد في مقدمة اللائحة الطفولة غير الجيدة  كقاسم مشترك بين جلهم أيضا التنمر، الاغتصاب، الضغوطات المفرطة أو احتمالية الإصابة به في بطن الأم  بسبب التعرض لبعض الفيروسات،  نقص في مادة أو هرمون ( الدوبامين ) ونذكر أيضا المخدرات خصوصا الحشيش.

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية يؤثر فصام الشخصية على شخص واحد من كل 300 مواطن عبر العالم، أي حوالي 24 مليون فردا تقريبا كما تعتبر الفئة المعرضة للإصابة به في الغالب الرجال في أوائل العشرينات والنساء في أواخر العشرينات. والجدير بالذكر أن العلاج من هذا المرض يختلف باختلاف حدته ومدة الإصابة به وتكون الأدوية الكيماوية في الغالب الوسيلة المعتمدة الأولى مرفوقة بما يسمى (العلاج السلوكي المعرفي) عن طريق توعية المريض بخطورة الوضع الذي يمر به وكيفية التعامل معه بالشكل الصحيح في ظل الرفض التام وعدم اقتناع مرضى” فصام الشخصية ” أن كل تلك المواقف الغريبة التي يمرون منها مجرد هلوسة.

*(صحفية متدربة،

طالبة المعهد العالي للصحافة والإعلام بمراكش).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق