ثقافة وفنمجتمع

لعنة الاكتئاب

أميمة الحاجي*

الاكتئاب، التوحد، فصام الشخصية، ثنائي القطب والقائمة طويلة كلها أمراض نفسية يعجز الأفراد داخل المجتمعات العربية عن البوح بها أو الاعتراف بإحساسهم بأعراضها، كأن إصابتك بحالة اكتئاب شديد أشبه بالوقوع بأحد المحرمات، فيبقى البحث عن السؤال ” كيف اعرف أني مصاب بالاكتئاب وكيف أعالجه ” يتردد عل مواقع الانترنيت ذات المصداقية منها وغير الموثوقة بشكل مخفي دون التفكير في الذهاب إلى طبيب نفسي متخصص سعيا للتوصل إلى علاج فعال ومناسب. ومن بين النتائج الوخيمة لهذه الثقافة المتخلفة عدم القدرة على التفرقة بين الشعور بالحزن العادي الذي يخيم في خواطرنا بين الفينة والأخرى ثم يحمل رحاله في مدة قصيرة لأسباب عادية أبرزها التعب أو حدث سلبي مفاجئ، وبين الحزن الذي يأتي مزامنة مع مرض الاكتئاب ويحتاج لعلاج محدد.
شبح الاكتئاب المعنى الحقيقي لجلد الذات والإحساس بالغرق والوحش الذي يصطدم معه الكثير من الناس خصوصا الشباب منهم، فقد تظن أحيانا أنك في حالة جيدة لكن التراكمات المتتالية التي تسقط على كاهلك يوما بعد يوم دون أن تحس بها لها رأي مخالف تماما، والروتين اليومي وضغوطات الحياة التي تشكل مصادر غذاء حيوية لأعراض الاكتئاب.
يمكن القول أن هذا الأخير مرض نفسي وعقلي عصيب واضطراب مزاجي يسبب شعورا دائما بالحزن وفقدان الرغبة والشغف في ممارسة الأنشطة اليومية، ويؤثر بشكل كبير على المشاعر والتفكير وكذا التصرفات المعتاد القيام بها من قبل المريض، ومن المتوقع أيضا أن يلعب كل هذا عاملا أساسيا في خلق مشكلات عاطفية بينه وبين من يحبهم، وما قد يسببه هذا العطب من يأس وشعور بالندم والنقص، الضعف وأيضا التفكير في الانتحار عند البعض خصوصا أصحاب المراحل المتقدمة.
لا يقتصر مرض الاكتئاب على الأعراض النفسية فقط بل وأيضا الجسدية منها كالإحساس بالتعب الشديد، ضعف في التركيز، فقدان الشهية، الصداع، ألم في الصدر، فقدان الطاقة باستمرار وأيضا بعض المشكلات الهضمية.
فماذا لو كان هناك وحش يطاردك أينما رحلت وارتحلت، في زاوية مظلمة من غرفتك، تحت غطاء فراشك، وفي الكرسي الخلفي من الحافلة وبابتسامة غامضة بريئة تحمل في طياتها حزنا شديدا. ماذا لو كان هذا الوحش مرضا نفسي يدعى الاكتئاب الحاد.
يمكن التفرقة بين ”الاكتئاب” و ”الاكتئاب الحاد” عن طريق تحديد حجم ونسبة الأعراض والضرر، من العزلة بتفضيل الوحدة إلى العزلة الشديدة التي قد يصل فيها المرء إلى المكوث في المنزل لأزيد من أسبوع دون الخروج منه وعدم احتمال أشعة الشمس مصحوبة بالأفكار السوداوية.
وهنا نتحدث عن التثقيف والتوعية بضرورة زيارة طبيب نفسي يساعد على حل أو تخفيف الأزمات النفسية سواء بالأدوية كمضادات الاكتئاب أو طرق أخرى كالعلاج السلوكي المعرفي أو هما معا، عن طريق تفكيره في المرض وتقبله لحالته وكذا استعداده للعلاج، ويقوم الطبيب النفسي أيضا بتوجيه مرضى الاكتئاب من أجل تحويل المشاعر السلبية للايجابية.
والجيد أن مرض الاكتئاب يعالج بعد الالتزام بما ينصح به الطبيب والتمتع بالعزيمة والصبر الكافيين لتحدي المرض بغية العودة للحياة الطبيعية.
الجدير بالذكر أن العلاج المبكر خطوة جريئة تسهل الكثير من الإجراءات وتختصر الكثير من مراحل التعافي، لكن هذا يتطلب تغيير بعض الأفكار النمطية الخاطئة والمتخلفة التي تكتسي تفكير العديد من الأفراد داخل المجتمعات العربية والشرقية، كفكرة أن الإصابة بمرض عقلي أو زيارة طبيب نفسي مقترنة بفكرة أنك أحمق، مما يجعل عددا كبيرا لا يمكن التغافل عنه من المصابين بالاكتئاب يسقطون ضحية لمرضين أوله الاكتئاب وثانيه كلام الناس وحديثهم الجاهل الذي لا يزيد الوضع إلا سوءا.
!ويبقى الغريب في الأمر كون الناس لا يعلمون أن جل الأمراض النفسية نابعة من الاختلاط بهم
*صحفية متدربة
طالبة المعهد العالي للصحافة والإعلام بمراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق