ثقافة وفن

ألبرت أينشتاين … من بائع ريش الوسائد إلى عالم فيزياء عبقري

*أميمة الحاجي

         شهد العالم في 14 مارس من سنة 1879 ولادة عالم الفيزياء الألماني ألبرت أينشتاين، ليظل اسمه محفورا و محفوظا إلى يومنا هذا لدى الجميع، بعد أن بصم شخصه مكانة كبيرة في مجال العلوم بشكل عام.                               

ترعرع ألبرت أينشتاين وسط أسرة يهودية ورغم أن أصوله ألمانية إلا أنه تخلى عن جنسيته حاصلا بعدها على كل من الجنسية السويسرية والأمريكية.

اشتغل أولا في بيع الريش المستخدم في صناعة الوسائد إلا أنه كان للقدر رأي آخر في حياته، فرغم صعوبة النطق التي طاردته حتى الثالثة من عمره إلا أن عبقريته وتميزه ظهرا فيوقت مبكر، وذلك من خلال ميوله الكبير للعلوم و قدرته على استيعاب المفاهيم الرياضية الصعبة ووصوله إلى مستوى رياضي عالي يفوق أقرانه بسنوات.

بدأت مسيرة ألبرت أينشتاين بفضل بوصلة تلقاها من والده في الخامسة من عمره، لتكون بمثابة الشعلة التي أهاجت تفكيره في أنه ثمة قوة في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة لتتحرك.

ومن شك إلى محاولة أرخت إلى جانب صورة الفهم إلى يقين يليها التوصل إلى نظريات أينشتاين في جميع الكتب العلمية والمواقع التي تحكي عن قصة عشق فيزيائية لامنتهية زخرفت حياة هذا العالم.

فنجد من بين أعظم انجازاته وما اقترن اسمه بهنظرية النسبية الخاصةبتاريخ 26 سبتمبر من سنة 1905، حيث اشتغل في هذه الورقة على إثباته أن موجات الضوء تستطيع أن تنتشر دون حاجة لأي وسيط أو مجال، خلافا للموجات الأخرى التي دائما ما تحتاج إلى مجال تنتشر فيه كالهواء والماء، ويجدر بالذكر أن هذه النظرية تتعارض تماما مع استنتاجات وما جاء به إسحاق نيوتن.

أما سنة 1906 ترقى اينشتاين في السلم الوظيفي، حيث انتقل من مرتبة فاحص فني مختبر إلى مرتبة فاحص فني من الدرجة الثانية، وفي عام 1910 ورغم أن علاقته بزوجته في مرحلة غير مستقرة يسودها الخصام والتوتر إلا أنه رزق بطفله الثاني والذي أسماه (ادوارد). ورغم الشروط القاسية التي فرضها أينشتاين على زوجته (ميلفا)  للبقاء معه في برلين إلا أنها لم تتعدى 4 سنوات وبدأت مرحلة الموافقة على الطلاق، وتطلقا رسميا عام 1919. وفي نفس السنة تزوج ابنة عمه (اليسا أينشتاين)التي تكبره بثلاث سنوات والتي كان يراسلها  بعد فترة وجيزة من استقراره في برلين.

لم يكن لأينشتاين أن يحصل على جنسيته الأمريكية إلا بعد وصول القائد النازي (أدولف هتلر) إلى الحكم سنة 1933، مباشرة بعدها اشتدت الكراهية اتجاه اينشتاين من طرف النازيين بعد اتهامهم له بتأسيس ما يسمى بالفيزياء اليهودية، مما دفع به للهروب إلى الولايات المتحدة الأمريكية  التي منحته بدورها الإقامة الدائمة.

وبدافع تكوين نموذج للجزيئات الأولية ذات الشحنة، باعتبارها حلا لمعادلات المجال الجذبوي، تعاون أينشتاين مع (ناتان روزين) بغية انجاز نموذجللثقب الدوديسنة 1935، وبهذا يطلق عليه في أغلب الأحيان اسم جسر ( أينشتاين روزين ).

أما علاقته بالدين فقد كان يهوديا من أبوين يهوديين، داعم كبير للمثل الصهيونية الوطنية، حتى أنه قال يوما: ليس هناك يهودي واحد جيد لا يقف وراء أعمال البناء في فلسطين

وبسبب نزيف داخلي ناتج عن تمدد الأوعية الدموية في الأبهر البطني، توفى ألبرت أينشتاين في اليوم الموالي 18 ابريل 1955 وحرق جثمانه في مدينة ترينتون حاملا معه ندما على ما قد تسبب به ولو بشكل غير مباشر في دخول الولايات المتحدة الأمريكية السباق لتطوير القنبلة النووية واقتناع رئيسهاروزفلتبضرورة اختراعها قبل النازيين.

وقد أوصى أينشتاين أن تحفظ مذكراته و مراسلاته في الجامعة العبرية بالقدس.

ويبقى السؤال المحير هنا، هل للمرء أن يفتخر يوما بتسجيل التاريخ لاسمه كصانع قنبلة نووية دمرت العالم وخلفت بذلك خسائر بشرية هائلة؟

أليسالعالمفيحاجةلجرعةمنالإنسانيةبدلامنعبقريةتتسببفيقنبلةنووية؟

*صحفية متدربة، طالبة المعهد العالي للصحافة والإعلام مراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق