ثقافة وفن

 الصرخة

للرسام النرويجي إدوارد مونش

سلمى أمهاوش *

الشعور الدائم بالقلق الافكار المشوشة والحالات النفسية للشخص هو ما عبر عنه مونش في لوحة الصرخة والتي تعد تجربة نفسية مر بها حيت ان صرخة مونش هي  تجسيد لضغوطات الحياة اليومية وهموم الإنسان الحديث وهي حالة نفسية تصور الذهول و الصدمة من واقع غريب.

ولد إدوارد  مونش سنة 1863 ميلادية في اوسلو عاصمة النرويج لعائلة عرف عن أفرادها شدة تدينهم حيث إن والده كان طبيبا بالجيش إلا أن تدينه المتشدد دفعه لزراعة القلق الديني في نفس الصغير إدوارد حيت كتب في مذكراته: ” كانت ملائكة الخوف والندم والموت تحف بي منذ أن ولدت ولم تكفّ عن مطاردتي طوال حياتي  كانت تقف إلى جانبي عندما أغلق عيني وتهددني بالموت والجحيم وباللعنة الأبدية”  مما جعله شخصا قلقا ومسكونا بالهواجس و الافكار المورقة  بالإضافة إلى الألم الذي يغديه الموت المفاجئ لمقربيه ولاسيما وفاة والدته وشقيقته بمرض السل.

   كما ان مونش عانى في شبابه من أمراض مختلفة من بينها الروماتيزم و الانفعال الشديد و السواد و خصوصا ان شعوره الدائم بأن الموت يلاحقه كشبح رصده في معظم لوحاته.  مما جعل الأسماء التي اطلقها على لوحاته تعكس هذه الأحاسيس المطبوعة بالخوف و الحزن مثل: “موكب الدفن”  “كآبة” ” يأس”  ” قصة الموتو آخرون.

  تعد لوحته الصرخة التي رسمها عام 1893 واحدة من أهم الأعمال في تاريخ الفن  وتعتبر ثاني أشهر لوحة بعد الموناليزا، وهي تصور الخوف والقلق الوجودي عبر تموجات من حمرة السماء وزرقة البحر وسواده وينضم إليهما مونش بملامح مرعبة تشبه جمجمة بعد الموت و صارخا فوق جسر وكأنه جزء من تلك الموجات ذات الرهبة وكأنهما يعبران عن اضطراب الطبيعة وهو يرمز إلى اضطراب البشر النفسي.                       

 ويكتب ادوارد مونش تفاصيل فكرة رسمه للوحة في جزء من مذكراته قائلا:  كنت أسير في الطريق مع صديقين لي ثم غربت الشمس  فشعرت بمسحة من الكآبة  ثم فجأة أصبحت السماء حمراء بلون الدم  فتوقفت وانحنيت على سياج بجانب الطريق وقد غلبني إرهاق لا يوصف  ثم نظرت إلى السحب الملتهبة المعلقة مثل دم وسيف فوق جرف البحر الأزرق المائل إلى السواد في المدينة، لقد استمر صديقاي في سيرهما  لكنني توقفت هناك أرتعش من الخوف ثم سمعت صرخة عالية أخذ صداها يتردد في الطبيعة بلا نهاية.

 كما أن مونش رسم أربعة نسخ مختلفة من لوحة الصرخة بالإضافة إلى نسخة ليثوغرافية سنة 1895 وأكمل الفنان صرخته الأولى بأداء أميرا وطلاء زيتي وألوان الباستيك على ورق مقوى في عام 1893 ثم ابتكر مونش نسختين من الوان الباستيل في عامي 1893 و 1895 . 

 سرقت عدة نسخ من الصرخة عدة مرات أثناء وجود هذه اللوحات لاسيما في عامي  1994و2004 وخلال هذين الحدثين تعرضت اللوحات للتلف لكنها ظلت في حالة جيدة نسبيا.                 

 فضربات الفرشاة وتموجات الالوان الصارخة والخطوط المنحنية الحادة والقاسية برزت تعابير غامضة ورموز خفية لواقع مرير وألم انساني داخلي وعزلة منفردة بطريقة ابداعية مؤثرة . فالصورة أقربها الى صور الرعب متجلية في نفق نفسي مظلم من كثرة الصراعات النفسية والقلق اليومي والخوف الدائم من المستقبل في لوحة ابداعية قتامتها لم تحيد الناظر عن مشاهدتها وتمعنها  بل بالعكس بل زاداها سحرا وجمالا  فقليل هم الفنانين من يجيد ابهار الجماهير بالألوان القاتمة المظلمة.                    

 إن لوحةالصرخةالشهيرةلادوارد  مونش ”  قد وجهت لتصوير ذلك الألم الخاص بالحياة الحديثة  وقد أصبحت أيقونة دالة على العصاب والخوف الإنساني.

   صحفية متدربة، طالبة المعهد العالي للصحافة و الإعلام مراكش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق