سياسة

السودان حصاد الهشيم

محجوب الخليفة

   

حصاد الهشيم كتاب شهير الفه الأديب  إبراهيم عبدالقادر المازني، ولمناسبة العنوان مع الراهن السياسي  والإقتصادي للسودان استعرنا العنوان فقط، لأن السودان وطن منكوب يعاني من حصاد الهشيم سياسيا واقتصاديا وثقافيا وأجتماعيا ولعقود طويلة، ومعنى الهشيم لمن لايعرفه هو الحطام أو تالف المحصول المزروع الذي لم يثمر، ولك أن تقفز بذهنك لتستعرض تاريخ السودان السياسي والإقتصادي والثقافي والرياضي والإجتماعي لتصل إلى حقيقة مؤسفة وهي أن الغرس السياسي والإقتصادي. والثقافي والرياضي والإجتماعي لم يثمر بل إن المحاصيل فى كل المجالات المذكورة تحولت إلى هشيم تتقاذفه الرياح المتسللة من جميع الإتجاهات.

فالسودان والذي سبق عدة دول في محيطه العربى والا فريقي  في نيل إستقلاله في خمسينيات القرن العشرين مع فوزه بميراث طيب في مجال فن الإدارة مع قوانين محكمة وتدريب كوادره البشرية  في مختلف المجالات لم يستطع توظيف إمكانياته ولا الحفاظ على نهج الإنجليز فى توظيف  الموارد البشرية والطبيعية، فالمستعمر الإنجليزي ترك للسودانين قبل مغادرته مشاريع أساسية تساعد اهل السودان فى بناء وتطوير وطنهم، وأهم تلك المشاريع

*مشروع الجزيرة (أكبر مشروع زراعي يعتمدعلي نظم الري الإنسيابي).                                * أعظم نظام للري مع تأسيس مشاريع حصاد المياه

* أطول خط ناقل من السكك الحديدية يربط كل أقاليم السودان مع بعضها وبالتالي يربطها جميعا  بالميناء الرئيس في بورتسودان.

* خدمة مدنية نموذجية أسهمت فيما بعد في بناء دول شقيقة بخبراتها المدهشة.

*  النقل الميكانيكي للصيانة والضبط الصارم في شراء واستخدام السيارات والعربات والمركبات العامة.

*النقل النهري والبحري والطيران المدني والإتصالات السلكية واللا سلكية مع خدمة بريدية ممتازة.

ولكن رغم ذلك يعاني السودان اليوم من انهيار تلك المؤسسات بدلا من تطورها ، فالطبيعي أن نرتقي بمشروع الجزيرة وتحديثه بإدخال أحدث التقنيات مع إنشاء مجَمعات للصناعات التحويلية.

وان نذهب إلى مستويات متقدمة في تنفيذ مشاريع الري وحصاد المياه، علما بأن مياه  الأمطار المهدرة سنويا في مختلف ولايات السودان تقدر بملايين الأمتار المكعبة وهي ثروة ضخمة يمكن أن تساعد في توفير مياه الشرب  للإنسان والحيوان كما تساعد في حال تخزينها في تأمين الغذاءو مكافحة التصحر وتنمية الثروة الحيوانية إزدهار السياحة بدلا من أن تترك سنويا لتكون سيولا مندفعة تقتلع بإندفاعها  البيوت وخطوط الكهرباء والمزارع والطرق وتهدم الجسور  وتتلف الكثير من المحاصيل والممتلكات. ويكفي أن نشير إلى غفلتنا الكبرى تجاه أي نتيجة محتملةلإنهيار سد النهضة الأثيوبي، فنحن وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم نشرع في تنفيذ خطط إحتياطية واقية من أضرار تدفق كميات ضخمة من المياه المندفعة والتي تهدد حياة مايقارب ال80% من سكان السودان.

المؤسف حقا أن يتدهور السودان السياسي والذي بدأ بعيد الإستقلال نظيفا وحكيما شهد العالم بكفاءة ساسته ونزاهتهم وليس أدل على وطنيتهم شعارهم الأول (السودان للسودانين) ليسقط السودان الآن نتيجة لغباء قادته وضيق افقهم فريسة للجهوية والقبلية والحزبية وأطماع الحركات المتمردة ومكائد المخابرات الأجنبية، حتى كاد السودان أن يصبح كالمريض الميئوس من علاجه و شفائه.

التدهور المخيف لم يتوقف عند السياسة والاقتصاد فقط، ولكنه تسلل إلى الثقافة والفن والصحافة والرياضة  واكتسح بالتشويه حتى عادات المجتمع وتقاليده. هناك انتكاسة مخيفة فى الفن (أمسيات الغناء والمسرح ) ويكفي الإشارة إلى الشعب الذي كان  يحسن  الإطلاع ويستمتع بجميل الشعر وروائع الغناء منذ عهود ود الرضى وسرور  وعمرالبنا  وعتيق وبادي  والكاشف وإبراهيم عوض و ردي والكابلي قد أصابه التلف الكامل فاستبدل حرامي القلوب تلّب ب عروس الروض ياذات الجناح، وهضربات القونات ب روائع وردي والكابلي وعثمان حسين.

أما رياضيا فالحسرة تدمي القلوب..

السؤال ماذا أصاب هذا الوطن؟ وهل من الممكن أن يعود السودان ممن غيبوبه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق