سياسة

سرطان شهوة الفساد!

بثينة تروس

(لقد أكلوا الأموال اكلاً عجيبا) و(استشري سرطان شهوة الفساد) هذا ليس توصيف لجنة إزالة التمكين، لمنتسبي الحركة الإسلامية! وانما هي شهادة الدكتور الترابي عن حال تلاميذه الاخوان المسلمين حين تمكنوا من السلطة! لذلك لا عجب ان شهدنا فساد وزير المالية الاخواني جبريل إبراهيم والاعفاءات الجمركية لابن اخيه، وما خفي أعظم!  ولقد ورد بيان نفي واستنكار من اسرة ابن خليل إبراهيم لما تم تداوله حول خطاب وزير المالية وإعفاء ابنهم من مبلغ 562000 جنيه من رسوم جمارك عربة، لكنهم ليتهم صمتوا عن تبرئة ابنهم! فقد ادانوا بالبينة جبريل الذي يستصرخ المجتمع الدولي في مزيد الاموال، وفضحوا مصداقية الجبهة الثورية، وعروا هشاشة اتفاقية سلام جوبا! ورد ضمن بيانهم (في استفسارنا مؤسسة الحركة عن ماهية ما حدث، أفادت أن هذا الإجراء تم بناء على نص في اتفاقية سلام جوبا يسمح لمنسوبي الجبهة الثورية بتسهيل توفيق أوضاعهم وذاك مما درج وهذا الإجراء من ضمنه وليس في الأمر فساد أو تجاوز) انتهي. بل هو الفساد في أصله، فمنذ ان تولي جبريل الوزارة، ومناوي الحكم لم نسمع توفيقاً لأوضاع النازحين بالمعسكرات او أطراف المدن وإعادة توطينهم، او تعويضات مالية عن الخسائر في الانفس والأموال، وهذا لب مركزية بنود سلام جوبا، لكنها تربية الفساد الاخواني.

وفي وضع لا حكومة في عهد الانقلاب، استشري سرطان شهوة الفساد المالي والإداري مجدداً، ونشط ضعاف النفوس الذين اعتلوا السلطة فيها امثال وزير الطاقة والنفط محمد عبد الله الذي خص مدير مكتبه اسماعيل مرسال، بتعيينه في شركة بترواينرجي بمرتب بالعملة الصعبة، كما الشهوة تسارعت لترقية وزيادة مخصصات المدير حتي قبل ان يبدا العمل، وللأسف جنح السيد الوزير ومديره في سبيل إخفاء الفضيحة التي ضج بها الرأي العام بإنزال العقوبة علي الشرفاء من الموظفين في تلك الشركات، من الذين توعدوا الوزير بكشف اوراق ومستندات الفساد والريبة بينه والشركة السودانية للمعادن.. (بيان تجمع العاملين قطاع النفط 2 سبتمبر 22) وسبق ان ذكر السيد مبارك اردول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية حول انتاج الذهب في الربع الأول لعام 2022 حين سؤل عن اين ذهب ناتج الصادر الذي بلغ 720مليون دولار قال (أسالوا وزير المالية).

بالطبع اَكلي الأموال الشرهين لا تعنيهم الثورة او موت الشباب واستشهاد 117 من خيرة أبناء الوطن، كما لا يهمهم موت 170 شخص في النيل الأزرق في شهر يوليو، ومزيد دماء وموت 7 اشخاص واصابة 23 بداية هذا الشهر في قنيص بالروصيرص، ولا ازمة اختلاط المياه بالصرف الصحي في المناقل، وفيضانات كسلا والشمالية، بل تجدهم يجتهدون في ان تستمر هذه الفوضى في البلاد، ويطول امد الانقلاب البرهاني، حتي يجدوا المناخ الملائم لبيع الوطن وتهريب خيراته لصالحهم الشخصي، والاخوان المسلمين في مسيرة شهوة الفساد يعرفون كيف يشترون الولاة والحكام واعيان البلد ومشايخ النظارات، مما جعل الوالي السابق لنهر النيل الدكتورة امنه احمد المكي تستغيث بالشعب ان يفطن لشراك الاخوان والمحاور،  وما يحاك للوطن من صفقة فساد مالية،  استصحبت في ركابها والي نهر النيل الانقلابي، و جبريل وزير المالية الي دولة الامارات!

مستهجنة الاستثمار الذي لا يراعي مصلحة الوطن والمواطن وتعرضت الي ذكر حادثة سابقة (تواصل معنا أحد رجال الاعمال السودانيين طالبا الموافقة على تصديق ٥٠٠ ألف فدان بمحلية ابوحمد علما باننا اوقفنا التصاديق لإقامة مشروع زراعي لصالح دولة خليجية، وانه لديه ١٣٠ ألف فدان والجيش لديه ٢٠٠ الف فدان وكذلك الدعم السريع كل ذلك بمحلية ابوحمد سيتم التنازل عنها لصالح المشروع فقط المطلوب موافقتنا) انتهي. هي نفس الوالية السابقة التي كشفت فساد الذين أكلوا الأموال اكلاً عجيباً، وواجهت الفلول والقطط السمان وما سمي بمجلس شورى الجعليين الذين طالبوا بإقالتها وقطعوا طريق التحدي، وكان في قائمة مطالبهم مطلب واحد هو اقالتها! وبالمقابل هزم الوعي الثوري فجور المتأسلمين، وتغنت جموع  الكنداكات والثوار (كل البنات أمونه يا خرطوم).

وسرطان شهوة الفساد وقلة الموارد الاقتصادية واحتكار السوق وقلة العائد المالي أضر بتوازن طبقات الشعب، حتى فسدت اخلاق اذناب الحركة الإسلامية من اللجنة الأمنية، وصغار الجنود والعسكر من الذين نصيبهم فتات موائد الحكام، والمتبقي من منصرفات بلاط الأبناء والزوجات مثني وثلاث ورباع، فصاروا ينتزعون لقمة عيشهم من افواه المواطنين، وبائعات الشاي، وأطفال الدرداقات، وأصحاب المهن الهامشية، ضرائب خلقتها الحكومة الإسلامية في توهان عهود الجهاد، وفساد الزكاة والحج والاوقاف، ومنظمات الدعوة الإسلامية، ما بين دمغة شهيد ودمغة جريح.

والذي حدث في الجامعة الوطنية بتاريخ 31 سبتمبر من (غرامة طرحة) او ما سمي رسوم مخالفات قيمتها 2000 جنيه لطالبة استلمتها عبر إيصال تم تداوله في وسائط التواصل الاجتماعي، بحجة سقوط طرحتها حين كانت تجلس وسط زميلاتها وزملائها في الجامعة! ليس بمستغرب ولا مبالغ فيه بالرغم من عدم دقة الايصال او الخبرية، فهو من جنس صنيع الحكومة الانقلابية، وأكل الأموال العجيب.  فلقد شهدنا الحرس الجامعي وعسكر الجامعات لايزالون في مواقعهم ويمارسون قوانين النظام العام فعلياً، في ظل انهيار النظام القانوني وغياب المؤسسات العدلية.

اذن السبيل للتخلص من استشراء سرطان شهوة الفساد في ان تظل القيم الأخلاقية لثورة ديسمبر وما أنتجته من وعي فكري وثوري متقدة وحية، وان يكون هدف جميع المواطنين إزالة التمكين وان يظل مطلب العدالة سفاً مسلطاً على رقاب الفاسدين، والكيانات الاجتماعية التي تقف في وجه التغيير، وتخشي زوال النعم الكذوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق