ثقافة وفن

ومضات من الماضي … المشاعر بين الحرية والمجمع

أميمة الحاجي *

الحب المشاعر والأحاسيس التي ظلت مكبوتة بداخل أغلبنا، ولعلها كذلك لذا الجميع.

لكن دعونا نقف دقيقة صمت، دقيقة تأمل في الحقيقية من منا يعرف السبب الكامن وراء كل هذه الصراعات والتناقضات النفسية، ربما كبرياءنا،ولعلها صفة غريزية فطرية فينا، أم أن الأصح أننا مجرد ضحايا لمجتمع عربي متخلف، علمنا أن نسجن كل إحساس صادق وراء قضبان من الخجل والخوف، علمنا أن نكون متشابهين نكرر بعضنا.

مجتمع أباد كل شيء مختلف ينبض بداخلنا بكلمة ‹›عيب›› وجعل من كل المواضيع المهمة طابوهات احذر أن تسأل عنها فهذا لا يجوز. أولم يزرع فينا أفكار مغلوطة عن ديننا، أن نعمل مثل آلة هدفها الأول والأخير العمل النمطي الروتيني والوظيفة وجمع المال بالتأكيد. لدرجة أننا فقدنا المتعة في كل شيء، كا يوم يعيد نفسه استيقاظ، أكل، دراسة ونوم ثم كثير من النفاق الاجتماعي.

لكن ماذا لو كنا أكثر صدقا مع بعضنا البعض، لو تقبلنا اختلافاتنا كيفما كانت سواء في الدين، في السياسة، في اللغة أو العرق، في طريقة العيش، أشكالنا وأجسامنا، في الجنس وفي أفكارنا… دون أن نصدر أحكاما مسبقة مغلوطة عن الآخرين في كل مرة.

لو عشنا لأنفسنا بالطريقة التي نصنعها في مخيلاتنا ليلا قبل الخلود إلى النوم والتي تتلاشى مباشرة بعد الاستيقاظ. وأن نعيش أيضا كأنه اليوم الأخير المتبقي من حياتنا، ونعبر فيه بكل ثقة وطلاقة عن ما نحس به، أحبك، زادك هذا اللون جمالا، ابتسامتك رائعة، تروق لي طريقة كلامك.

عن قوة الكلمة أتحدث، لنتخيل فقط التغيير والتحسن النفسي الذي سيطرأ على مخاطبنا حينها.    لو نفكر ألف مرة قبل التفوه بكلمة قاسية نوجهها لأحدهم كيفما كانت مشكلتنا معه، أوليس أشد عقاب هو التجاهل واللامبالاة والمضي نحو تحقيق أهدافنا، فلا أحد يستحق أن تتاح له الفرصة ليزحزح مشاعرنا.

لو غيرنا العالم بابتسامة صادقة ظهرت على ملامح وجهنا في لحظة كنا نحن نفتقر إليها، لتضيء بداخل جسد مرهق آخر مر من طريقنا.

لننشر عدوى السعادة بيننا ونعيش بايجابية، فقط دعونا نفكر بالأمر قليلا، هل تستحق منا هذه الحياة المزيفة كل هذه الكمية من الجدية؟ جميعنا نمر بمواقف ومراحل صعبة إلا أنه لا شيء يحدث عبثا، فلولا ماضينا ما صرنا ما نحن عليه الآن.

فعندما كنت صغيرة كانت أشد لحظات تعاستي أن أجد دراكومبول (رسوم متحركة) بدأ للتو، نعم لقد كان الأسوأ لدي، غير أن أصدقائي كانوا ينظرون إلي باستغراب بعد أن أخبرهم بالأمر كأني خالفت أحد قواعد الطفولة.

لم أكن أفهم لماذا يتقاتل مجموعة من الأشخاص طوال الحلقة في السماء من أجل كرة، ففي كل مرة حاولت فيها ربط الأحداث بغية الفهم أجد نفسي عائدة إلى نقطة الصفر، لم أكن أقدر حينها على احتمال الحروب والشجارات وأطرح السؤال الذي لم أجد له جوابا لحد الآن، لماذا لا يعم السلام؟

وبالحديث عن طفولتنا، كنا نظن أن أشر ما يمكن أن يصيب فتاة هو أن تعذب من طرف زوجة الأب الشريرة مثل سندريلا، وأن أخبث مكيدة أكلك لتفاحة حمراء مسممة مثل بياض الثلج.

عندما كان يجتمع أطفال الحي ليتباهى كل منهم باليويو(لعبة) الخاصة به ومن الأمهر بيننا في لعبها، لقد كانت المنافسة شريفة ويا ليتها ظلت كذلك.

كان المحقق كونان يزيل الغطاء عن كل مجرم، أين أنت أيها المحقق، أين اختفيت وتركت الخونة واللصوص يسفكون دماء الشعوب، لم نكن نعلم أن ما كنا نراه على ذلك التلفاز بالأمس سنعيشها الآن في كل يوم، كل ساعة، وكل دقيقة.

وأنت أيها النمر المقنع ألم تقل أنك ستخلص الحلبة من كل الشرور.

عندما كنا صغارا كان حلم جلنا القدرة على الطيران، صحيح أني لازلت أريد أن يصبح لدي جناحين، لكن السبب مختلف هذه المرة، أرغب في أن أمتلكهما لأطير بهما  لوحدي في السماء عاليا وأراقب كل شيء من بعيد.

لعل أملنا كان قويا في أن نتعلق بأصدقاء أوفياء مثل اللذين شاهدناهم في عهد الأصدقاء، عندما كنا نغوص من منازلنا في المحيطات مع لوفي، وفي الأدغال مع ماولكي، وفي الملعب مع الكابتن ماجد وأبطال الكرة، وسالي والقناص، حقل الفراولة، عالم الديجتال، وفلونا.

كنت أصرخ قافزة من مكاني بعد رؤيتي أسفل الشاشة ‹›مرحبا سبايستون أن أتابعكم من المغرب›› والآن، ماذا عن الآن، أصبحت أقرأ في نفس المكان عدد ضحايا فلسطين وضحايا الحروب والأوبئة التي لا نعرف ما إن كان مصدرها طبيعيا أم بشريا.

حقا لما خدعتنا يا سبايستون، لما لم تخبري شباب المستقبل بما ينتظرهم، لما أوهمتنا بحياة وردية، ألم تقولي سنعود بعد قليل فأين ذهبت أم أننا نحن من غرقنا في متاهة منسية*

خلاصة القول، كن مغامرا وضع أهدافا كبيرة، لا تنظر أمام قدميك فقط فقد تتعثر في أية لحظة، الحياة تحتاج لتضحيات لنستمر، أبعد عنك كل علاقة سامة تجد فيها أدى جسدي أو نفسي ولا تكن تقليديا مثلهم، عش كما ترغب أنت ولا تدع أحد يتحكم في سيرورة حياتك، فالمهم أن تكون في حالة رضا تام عن نفسك. وارمي كل كلام تافه محبط وراءك، فهم لا يجيدون إلا الاستهزاء والثرثرة وإصدار الأحكام المسبقة لإشباع غرائزهم الحيوانية، عش حرا لنفسك فلا شيء يستحق.

*صحفية متدربة،

طالبة المعهد العالي للصحافة والإعلام مراكش.      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق