ثقافة وفن

الشعراء يدوزنون أجمل اللحظات الإنسانية!

محمّد هارون عمر

الأجناس الأدبية كلها عبارة عن بوتقة من المشاعر والاحاسيس الإنسانية. يصورها المبدع في حالة وجدانية تغمره فيعبْر عما يجيش . بخاطره  ويعتمل ويختلج في جنانه و يحسّه؛ لهذا نجد أن الشعر أقرب لوجدان الإنسان؛ لأنه ينفذ لاغوار وأعماق النفس الإنسانية فيروقها ويخلبها ويسحرها وينعشها ويطربها أو يحزنها. القصة والمسرحية والسيناريو  واللوحة. والرواية.. كلها لاتلامس سواحل القصيدة. الشعر هو نفثات. وهمسات. ونفحات وجدانية أحبُّ للنفس الإنسانية وأثره أكبر.. الشاعر يصور أجمل لحظات الحياة مستعملًا حساسيته المفرطة. وذائقته الجمالية المترفة، التي لاتتوفر لبقية أدباء الأجناس الأخرى.. أجمل ماكتبه الشعراء. هو في الإنسان وبالتحديد المرأة.. شعر الغزل ؛ ولجماله ولسحره يغرد به المغردون. منذ القدم. وإلى اليوم لم يفقد شعر الغزل بريقه ووهجه ويزداد  رونقًا ووميضًا؛بفعل الوسائط الإعلامية النقالة.. يشدو به الشادي بصوت رخيم؛ فيبثه على الكون، فينداح كما النسيم وسط مليارات الشباب.. . لماذا يظل  إنتاج شعر الغزل الأكثر والأجمل والأجذب والأعذب؛ لأنه كتب في أجمل كائن خلقة الله.. وهي المرأة. حينما يصف الشاعر محبوبته.. يتجسد في شعره الصدق العاطفي.. فيصف سمتها   وملمحها  يشرّحه يطرّزه  ويوشيه.   ثم. يدلف ويغص. في الجمال الروحي الأخاذ… كل  تلك المزايا والشمائل؛ قواسم مشتركة لملايين النساء الجميلات  الحبيبة الزوجة الأم الأخت الابنة.. الشاعر يستعمل خياله لأسطرة. ذاك الجمال بمالديه من ذكاء رومانسي، فطريّ احساسيّ   جماليّ و وصفيٌّ. بلغة شاعرية انزياحية ساحرة قادرة. على حمل الشحنات العاطفية.

قيل إن أبلغ بيت في شعر الغزل الذي قاله الشاعر البدوي على ابن الجهم في بلاط الخليفة المأمون. الذي قال  مادحًا الخليفة أنتَ كالكلب في الوفاء وكالتيس في قرع الخطوب. ثمّ. عاد وقال في الغزل بعد أن تمدّن :

إن العيون التي في طرفها حورٌ.

قتلنا ثم لم يحيبن قتلانا

يصرعن. ذا اللب……

ثم أردف قائلًا :

عيون المها بين الرصافة. والجسر

جلبن الهوى من. حيث ادري ولا أدري.

وهناك الشاعر عبدالرحمن الريح. قرض أجمل بيت شعر في شعر الغزل : ما. رأيت في الكون ياحبيبي أجمل منّك. في دلالك وتيهك وفي جهالة سنك.

عينا الشاعر. رادريّة تصوّر أدق تفاصيل جماليات الحسناء الغيداء. له عينان عجيتان مزودتنان بخاصيّة  غريبة. ورغم العمى فقد أبدع بشار بن برد وعبدالله البردوني.

هناك شعر في المدح والذم َالرثاء والحماسة والكرم والوصف.. شعر ذاتي وموضوعي.. ولكن يظل الشعر الذي كتب في المرأة أكثر وأعمق وأجمل.. الوصف الحسي تحوّل عنه الشعراء للنعت الروحي. وفي. كلا الحالتين فهو. اخاذ ساحر. باهر. ومؤثر. ويعزى لأن الشاعر يتحين أجمل اللحظات ليتغرل في فاتننه.. عندما تكون  الحسناء في كامل بهائها ورونقها و انقاتها في حفل أو  في طريقها للعمل أو الجامعة. أو هي في داخل الحدائق أو الأسواق .. ولأن المرأة تهتم  بمنظرها ومظهرها الأنيق فغالبَا هندامها يكون. جزء من. جمال الجسد.. ( شوف عيني الحبيب بحشمة لابس التوب) الشعراء يصفون الغادة أثناء  همسها أو بوحها. أو مشيها وابتسمتها؛ مهما يكن فلحظة الغزل يصورها الشاعر باستنساخ وتصوير  عجيبين بديعين قد يفوق الكاميرا….لهذا شعر الغزل سيظل يتسيّد الساحة؛ لأنه العمود الفقري بل جوهر فن الغناء. وهو يتربّع على عرش و هرم الفنون قاطبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق