ثقافة وفن

واحة الشعراء

الشاعر نور الدين الزغموتي

ولد في الدار البيضاء، حاصل على بكالوريا في الآداب ثم بكالوريا فرنسية في الإقتصاد. وقد حصل على الدبلوم العالي في مدرسة التدبير العليا، ساهم في العديد من المقالات في مجال الاقتصاد بصحف متعددة، واشتغل كمقوم لاقتصاد وتجارة شركات لها ناشئة، كما عمل كمحاضر في مدارس عليا للتجارة. عشق الشعر والرواية منذ نعومة أظافره والآن متقاعد وغادر مجال التجارة والاقتصاد ليتفرغ للكتابة والأدب. يكتب الشعر وله مخطوطات أدبية، روايات وقصص قصيرة نذكر منها «أولاد كازا» كما وله مشروع رواية ثانية قيد العمل.

قصيدة نون

هَلْ سَتَمْتَدُّ بَيْنَنَا الجُسُورْ

ونَتْرُكُ أَشْكَالَنَا وأَسْمَاءَنَا

وَ نُعْلِنُ العُبُورْ؟.

لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ فِي كُلِّ هَذَا الفِرَاقْ،

كُلَّ هَذَا الحُضُورْ،

فَتَخَيَّلْتُكِ نَافِذَةً

واشْرَأَبَّتْ أَعْنَاقِي

وَ امْتَدَّتْ كَحَبَّاتِ البُذُورْ،

هَذِهِ نَفْسِي تَائِبَة

تَتْبَعُ الشَّمْسَ

وَ تَعُقُّ الجُذُورْ.

عَجُولٌ هُو هَكَذَا التَارِيخُ

تَلْتَبِسُ فِيه الأَحَاجِي

وَ أَوَارُ البُخُورْ.

يَا صَدِيقَتِي،  قَلْبِي مُوجَعٌ حُدُودَ الجَمَالْ،

تَرْفَعُنِي اللَذَةُ حِينَ أُخَاصِرُكِ إلَى السِّمَاءْ،

و عَلَى صَدْرِي وَرِهَتْ سَحَابَتُكِ رَغْبَةً

وَ نَسَرَتْنِي يَدِي شَهْوَةً وَصِرْتُ هَبَاءْ،

فَرَقَصْتُ بِلاَ جَسَدٍ، وكَتَبْتُ بِلاَ قَلَمٍ

وأَقَمْتُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ الوَقْتِ وَ المَاء ْ.

فِي هَذَا التَّيْه يَا صَدِيقَتِي

تَعَاظَمَ جَسَدِي وَ فَاضَ حَوْلَ اسْمِي، فَلاَمَسْتُكِ

لَعَلِّي أَضْبطُ قَهْوَتِي فِي هَذَا الصَّبَاحِ المُشْرِقْ

وَ أَنْتِ تُدِيرِينَ قِطْعَةَ السُّكَرِ فِي رُوحِي،

وَتُسَوِّينَ يَاقَتَكِ التِي انْخَفَضَتْ قَلِيلاَ وَ أَظْهَرَتْ نَهْدَيْكِ

كَحِصَانَيْنِ جَا مِحَيْنِ،  ثُمَّ أَخَذْتِ مِنْ حَقِيبَتِكِ

مِرْآتَكِ اليَدَوِيةِ فَأَدَرْتِ عَلَى شَفَتَيْكِ أَحْمَرَ الصَّهِيلْ،

وَ صِرْتُ أنَا خَافِتًا كَهَسِيسِ الشَّجَرْ

فِي هُدْأَةِ هَذَا الخَرِيفِ المَدِيدْ…

أُولَدُ  مِنْ جَدِيدٍ حِينَ تُزَرِرِينَ قَمِيصَكِ،وتَتَشَكَّلُ حَلَمَتَاكِ

وَرَاءَ اللِبَاسِ، كَنَبْعِ حَضَارَةٍ تَشْكُو صَدَأَ المَاضِي.

لِلسَطْرِ أَنْفَاسٌ، وجَبِينٌ يَعْرَقُ، وَأَنَا خِصْلَةٌ تَدَلَّتْ

مُبَلَّلَةٌ عَلَى نَاصِيَتِكِ، وتَحَرّكَتْ بِفِعْلِ الرِّيحِ

تُزِيحُ عَنْ عَيْنَيْكِ أَلَمَ العِشْقِ وَ النّظَــــــرِ.

وَ كَانَ الصَّبَاحُ البَاكِرُ جِدًا يَحْمِلُ رَائِحَةَ الخُبْزِ

عَلَى نَارِ الخَشَبْ ، والنُّبَاحُ يَأْتِي مِنْ بَعِيــــــــدٍ

يُعْلِنُ عْنْ حَيَاةٍ آتِيَّةٍ مِنْ عَدَمٍ،

مَنْ يَا تُرَى القَادِمُ إِلَى هَذِهِ البَادِيَّة البَعِيدَة

فِي النَّصِّ والحِكَايَة،؟

وَ أنْتِ بَيْنَ النَّارِ والسَّرِيرِ تُلَمْلِمِينَ جَسَدَكَ الجَبَّارْ

وتَطْهينَ بَعْضًا مِنْ أَشْيَائِي المَمْلوءَةَ بِالمِلْحِ والطِّينِ

وَ كُلِّ البِدَايَات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق