
عودة الوضع إلى ما قبل ٢٥ أكتوبر مُستحيلة
نضال عبد الوهاب
أي مُحاولات تجري الآن لتسويات ومفاوضات عبر مُبادرات ووسطاء ولجان لجهة عودة ذات الوضع ما قبل ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ فهي مرفوضة رفضاً تاماً ومحكوم عليها بالفشل والمقاومة.
هذا ليس رأي وإنما واقع.
ما تمّ من الانقلابين وما فعلوه أنتج رفض شعبي كبير لكامل وجود لعساكر الجيش في المشهد من جديد والجنجويد كذلك. هذه الخطوة كانت هي مطلب الجماهير ما بعد ١١ أبريل. وتم الالتفاف عليها بعد فض الاعتصام وقبولها من ذات الجماهير كخطوة لحقن الدماء ومن ثم معاودة استكمال أهداف الثورة خلال الفترة الانتقالية، الذي حدث يعلمه الجميع بعدها بكُل تفاصيله ، طمع البرهان وحميدتي في السُلطة ونهب البلد و رغبة التكويش علي موارد السُودان من قبل الثورة المضادة بمعاونتهم وعملائهم الآخرين زائداً حُلم الكيزان في العودة وعدم تفكيك ما صنعوه من امبراطورية فساد وتمكين زائداً طموح بعض الأرزقية والانتهازيين من قوي السُودان القديم و تلاقي مصالح كُل هؤلاء مع مجموعتي مني وجبريل المدفوعين من قوي الثورة المضادة والكيزان كُل هذا هو ما أنتج الانقلاب ومُحاولة قطع الطريق أمام الثورة والتحول الديمُقراطي والردة.
الخطاب الذي أذاعه البُرهان والإجراءات التي تبعت الانقلاب أجهزا على الشراكة تماماً. التي هي في الأساس تمّ القبول به على مضض كما معلوم ولم تنجح واقعاً لرغبة المكون العسكري في السيطرة وإفشال الفترة الانتقالية ولتبنيهم أجندة الكيزان والثورة المُضادة.
الواقع الآن يقول إن العساكر مرفوضين تماماً.
والواقع يقول إن الجيش الحالي ليس له المقدرة على الانحياز الكامل للشارع والثورة وتسليمها للمدنيين. وحتى إن حدثت مواجهة بين بعض الرافضين للجنجويد وقوات حميدتي وما بين بعض قوي وفصائل الجيش هذا أيضاً عواقبه ومآلاته مُكلفة وباهظة وقد تحدث حرب أهلية خاصة إذا ما انضمت فصائل الحركات الموجودة في خانة الفلول لأحد أطراف الصراع أو تبعتها جيوش الحركات الأخرى وتدخلت هي أيضاً إضافة للكيزان أنفسهم ومن يملكون السلاح!
والواقع أيضاً يقول إن التدخل الدولي موجود، سواء عبر بعثة الأمم المُتحدة وممثلها أو الدول الراعية والضامنة للاتفاقيات سواء للوثيقة أو السلام كدول الترويكا والإتحاد الإفريقي إضافة للاتحاد الأوربي والغرب، وهذا التدخل ما بين داعم للانتقال وما بين باحث للمحافظة على مصالحه في المنطقة لوجود السودان ضمن دائرة الصراع الإقليمي والدولي كما هو معروف.
إذاً ما هو الحل والمخرج من كُل هذا؟
المنطق يقول لابدّ من تقديم مصلحة السُودان والسودانيين أولاً والمتمثلة في رغبتهم في تحقيق مطالبهم المشرُّوعة في ثورتهم من أجل التغيير، وهذا يتطلب أمرين هامين.
الأول هو التصميم الكبير من الشعب على المدنية الكاملة فمن الضروري الانتباه لهذا من قبل من يريدون إعطاء العسكريين مجال مُجدداً عبر أي ذريعة كانت.
والثاني هو أن عدم العمل على تحقيق هذه الرغبة سيرفع من وتيرة المواجهات مما يضر بمصالح المجتمع الدولي نفسه الساعي للحل هو الآخر والباحث عن مصالحه، فبعض القوي الإقليمية من قوي الثورة المُضادة ليست مُبالية بأن تحدث حرب أو صراع دموي داخل السُودان خاصة إذا ما ضمنت أن الجيش والمليشيات التي تنصاع لها هي من سوف تُسيطر على موارد الدولة خاصة الذهب.
إذاً الحل هو في ١/ تسليم السلطة للمدنيين عبر اتفاق إما بتعديل الوثيقة لصالح المدنيين وكامل السُلطة المدنية وإصلاح كافة أجهزة الدولة وأولها المؤسسة العسكرية والأمنية وتفكيك تمكين النظام السابق، أو بإلغائها وكتابة أُخري جديدة ولكن هذان يتطلبان تحالف بميثاق جديد لكل قوي الثورة الوطنية والديمُقراطية تكون من أولوياته كتابة دستور الفترة الانتقالية، ومن ثم تُمثل حاضنة جديدة للفترة الانتقالية أو ما تبقي منها.
٢/ بالنسبة لسلام جوبا وما تمخض عنه ضرورة مُراجعة الاتفاق علي ضوء ما تمّ خاصة بعد انقلاب الموقعين أنفسهم عليه، بل واعتقال وإبعاد جزء من الجبهة الثورية التي وقعت عليه.
٣/ استمرار وعودة رئيس الوزراء الحالي علي أن يُترك له أمر تشكيل الحكومة المدنية المُستقلة وفقاً للشرعية الثورية.
٤/ إلزام الجيش بالمحافظة على أمن البلاد ودخوله في عملية الإصلاح ودون التدخل في الصراع السياسي أو السُلطة.
٥ / إتمام كافة عمليات السلام ووقف الحرب وحل المليشيات.
٦/ استكمال هياكل السُلطة من مجلس تشريعي و مفوضيات، وقيام مفوضية الانتخابات وتحديدها.
٧/ قيام المؤتمر الدستوري للنظر في كُل القضايا المصيرية والدستورية.
ولضمان هذه الحلول.
١/ استمرار حركة التصعيد الثوري
٢/ الضغط المُستمر من المجتمع الدولي على البرهان وحميدتي ومن خلفهم من قوي الثورة المُضادة.
ختاماً نؤكد موقفنا المُتفق مع رغبة شعبنا ونؤيد حقه وحقنا في الدولة المدنية الكاملة والحُكم المدني وإبعاد البرهان وحميدتي وتصفية المليشيات وإصلاح الجيش وتوحيده، وإزالة التمكين، والمُحاسبة علي كُل الجرائم التي تمت وتحقيق كافة أهداف ومطلوبات الثورة.




