آراءبدوياتمجتمع

تقديم كتاب: “جمعيات حماية الطفل بين الحماية وشبهة الإتجار بالبشر”

د. محمد بدوي مصطفى

القانونية الأستاذة أمل عبد القادر أحمد فضيل
القانونية الأستاذة أمل عبد القادر أحمد فضيل

في زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات وتتناقص فيه الحقائق، يبرز صوت القانون حين يكون صادقًا، لا كأداة سلطة، بل كضميرٍ حيّ يدافع عن الإنسان في أضعف حالاته. ومن هذا المنطلق، لي أعظم الشرف في أن  أقدّم إلى حضراتكم يا سادتي كتاب القانونية الأستاذة أمل عبدالقادر أحمد فضيل، التي تنتمي إلى جيلٍ راسخٍ من الباحثين، وتتلمذت على أيدي كبار أساتذة القانون في جامعة القاهرة، فجمعت بين أصالة التكوين وجرأة الطرح.

ليست المؤلفة مجرد باحثة قانونية، بل هي أيضًا ناشطة اجتماعية وحقوقية، حملت همّ الإنسان إلى نصوص القانون، وسعت إلى أن تجعل من المعرفة القانونية درعًا للحماية لا مجرد حبرٍ على ورق. ولها في هذا السياق مؤلفات متعددة تعكس هذا الوعي العميق، وهذا الانحياز الواضح لقضايا العدالة.

ويأتي اهتمامها بقضايا الطفل—خاصة من الزاوية القانونية—كواحدٍ من أبرز تجليات هذا الوعي؛ إذ تلتقط بذكاءٍ لافتٍ منطقة شديدة الحساسية في عالمنا المعاصر، حيث تُرفع لافتات الحماية في الوقت الذي تُنتهك فيه حقوق كثيرة “عينك يا تاجر”، دون مساءلةٍ كافية أو مراجعةٍ جادة.

في كتابها حول جمعيات حماية الطفل، لا تكتفي الأستاذة أمل بعرض النصوص أو استعراض القوانين، بل تتوغل في المساحات التي يلتبس فيها الحق بالادعاء، والحماية بالهيمنة، فتطرح أسئلةً جريئة حول ممارساتٍ قد تُتخذ تحت مظلة القانون، بينما آثارها على الأسر والأطفال تثير القلق والريبة. ومن خلال تحليلٍ قانوني موثق، تسعى إلى تفكيك هذه الظواهر، وكشف ما قد يختبئ خلفها من اختلالات أو تجاوزات.

الكتاب، في جوهره، ليس اتهامًا بقدر ما هو دعوة إلى التدقيق، ولا صرخة غضب بقدر ما هو نداء وعي. إنه يضع القارئ أمام مسؤولية التفكير، ويدعوه إلى عدم التسليم بكل ما يُقدَّم تحت عنوان “المصلحة الفضلى للطفل” دون فهمٍ عميقٍ للسياقات القانونية والثقافية المحيطة.

وهكذا، يتحول هذا العمل إلى أكثر من مجرد دراسة قانونية؛ إنه شهادة فكرية على عصرٍ معقد، ومحاولة جادة لإعادة التوازن إلى معادلةٍ دقيقة، يكون فيها الطفل محور الحماية الحقيقية، لا ذريعةً لقراراتٍ قد تفتقد العدالة.

إنه كتاب يُقرأ بوعي، ويُناقش بجرأة، ويُحفظ كمرجعٍ لكل من يدرك أن القانون، حين يغيب عنه الضمير، قد يتحول من أداة إنصاف إلى أداة ألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق