واحة الشعراء

محمد أحمد المحجوب

الأندلس المفقود

الأندلس المفقود

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

> ولد عام 1908 بمدينة الدويم بولاية النيل الأبيض

> تخرج في كلية الهندسة بكلية غردون التذكارية عام 1929

> نال الاجازة في الحقوق عام 1938

> عمل في مجال القضاء حتى استقال عام 1946، ليعمل بالمحاماة عام 1947

> انتخب عضواً بالجمعية التشريعية واستقال منها عام 1948

> تولى منصب وزارة الخارجية عام 1957

> تولى في حكومة أكتوبر منصب وزارة الخارجية في عام 1964

> في فترة الديمقراطية الثانية تولى منصب رئيس الوزراء عام 1967

> تولى المنصب مرة أخرى عام 1968 إلى جانب مهام وزير الخارجية

> من مؤلفاته مقالات في صحيفة النهضة وفي مجلة الفجر وكتاب (الحكومة المحلية)

> اشترك مع عبد الحليم محمد في كتاب (موت دنيا)

> له كتاب (الديمقراطية في الميزان) باللغة الإنجليزية (Democracy on Trial)   

> له أشعار كثيرة وديوان (الفردوس المفقود)

ذكريات وزير

السيد رئيس الوزراء الشاعر محمد أحمد المجذوب وأبي وزير التربية والتعليم بدوي مصطفى في فترة الديموقراطية الثانية ١٩٦٥ في قضية التصديق لتأسيس جامعة أمدرمان الإسلاميّة، حدث احتكاك شديد بين الوزراء بعد أن رفض مجلسهم إذذاك أن يوقّع للتصديق بها:

ففي جلسة لمجلس الوزراء صاح بعض الوزراء من بينهم الوزير كليمان تنبور معارضا لطلبي قائلا:

– أنحنا ما بيعملوا لينا جامعة؟ (الوزير كليمان تنبور)

أجبته بغضب: (بدوي مصطفى)

– إنت قدمت طلب؟ ما تقدم طلب للمجلس؟

أخذني محمد أحمد المحجوب، الذي كان صديقا حميما أعزه ويعزني قائلا:

– أنحنا ما عايزين في الوزارة الجديدة دي مشاكل تؤدي إلى اضطرابات بين الوزراء! (محمد أحمد المحجوب)

قالت له:

– إنت عشان عينوك وزير وزراء ما عايز تهتم لمشاكلنا؟! أنا زي ما بساندكم في كل قضاياكم إنتو لازم تساندوني وإلا سأقفل الباب ولا يخرج واحد من هنا. (بدوي مصطفى)

كان لي يومان وأنا في الوزارة فقلت لهم: (بدوي مصطفى)

– لازم تجيزوا لي مؤسسة إحياء نار القرآن والجامعة الإسلامية، وأهم المسائل كانت بالنسبة لي مسألة تعريب المناهج إلى العربية وتغيير نظام الدرجات في كل المدارس في التعليم الأهلي.

قررت أن أفصل التعليم الأهلي من الوزارة وأن أعين له وكيل وزارة. فقلت لهم في مجلس الوزارة في تلك الجلسة الساخنة:

– التعليم ده في بعض الدول بيختارو ليهو وزير (أقصد التعليم الأهلي)

كانت تلك القصة مقطوعة من رأسي (يعني مخترعة). سألني محمد أحمد المحجوب قائلا:

– مثّل؟

فصمت ولم أنبس!

كان المحجوب من أعز أصدقائي. يزورني بالبيت وكان لنا أيام لن أنساها على المسطبة وبالصالون. كان يجتمع في ذاك المكان الكثيرون مثل محمود الفضلي، يحيى الفضلي وإسماعيل الأزهري والسيد محمد عثمان ونخبة من سياسيّ البلد، نبقى سويا نتحاور في أمور السياسية والحياة والأدب إلى الهزيع الأخير من الليل، لا نفتر ولا نمل من أجل حياة سعيدة للسودان.

كان المحجوب شديد الذكاء وبعد سنوات طوال وكنت حينها أعمل بمهنة تصدير الجلود، زرته بين عام ١٩٧٠ و١٩٧١ في مسقط رأسه الجديد بلندن. قابلني بحرارة وأخوة. قلت له يجب أن يرجع السودان لأن البلد بحاجة إليه كما ذكرت لها مشاكل السياسة والتخبط المريع دون دراية أو خبرة وكلما اعتراها من أمراض بعد رحيله. فلم يفتح فمه بكلمة ورأيت الدموع تنسال من مقلتيه. وحينما أردت الذهاب ودعني قائلا:

– يا بدوي إنت رجعتني بالذكريات إلى تلك الأيام الخوالي وبكيتني.

كانت زوجته تشاركنا الحديث فقالت متداخلة:

– يا سيد بدوي ما تكلمو لينا يخلينا نرجع بلدنا السودان!

مقطف من قصيدة: الأندلس المفقود

نزلتُ شَطكِ، بعدَ البينِ ولهانا‎ / فذقتُ فيكِ من التبريحِ‎ ‎ألوانا

وسِرتُ فيكِ، غريباً ضلَّ سامرُهُ‎ / داراً وشوْقاً وأحباباً وإخوانا

فلا اللسانُ لسانُ العُرْب نَعْرِفُهُ‎ / ولا الزمانُ كما كنّا وما كانا

ولا الخمائلُ تُشْجينا بلابِلُها‎‎ / ولا النخيلُ، سقاهُ الطَّلُّ، يلقانا

ولا المساجدُ يسعى في مآذِنِها‎‎ / مع العشيّاتِ صوتُ اللهِ رَيّانا

كم فارسٍ فيكِ أوْفى المجدَ شرعتَهُ‎‎ / وأوردَ الخيلَ ودياناً‎ ‎وشطآنا

وشاد للعُرْبِ أمجاداً مؤثّلةً‎‎ / دانتْ لسطوتِهِ الدنيا وما دَانا

وهَلْهلَ الشعرَ، زفزافاً مقَاطِعُهُ‎‎ / وفجّرَ الروضَ أطيافاً وألحانا

يسعى إلى اللهِ في محرابِهِ وَرِعاً‎‎ / وللجمالِ يَمدُّ الروحَ قُربانا

لمَ يَبقَ منكِ: سوى ذكرى تُؤرّقُنا‎‎ / وغيرُ دارِ هوىً أصْغتْ لنجوانا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق