سياسة

إضاءات حول آليات حوكمة المؤسسات بالدول العربية

د. عمر شنيبو
سبق أن أجريت دراسة حول آليات حوكمة المؤسسات بالدول العربية بهدف التعريف بالمفاهيم الأساسية للحوكمة والأداء المؤسسي ، وإبراز دور آليات الحوكمة المؤسسية ، وذلك لأهمية هذه الآليات في فعالية وكفاءة الحوكمة المؤسسات.
بالرغم من عدم الاتفاق على إيجاد تعريف موحد لمصطلح الحوكمة، ولكن يبقى القاسم المشترك بين المفاهيم المختلفة لمصطلح الحوكمة يثير الاهتمام بتطوير الأداء وتوطين مبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة والعدالة بالمؤسسات، لضمان تحقيق كفاءة الأداء والقدرة على اتخاذ القرارات بالتزام عال وقدر كاف من المسؤولية والشفافية، ولمصلحة جميع الأطراف.
تساعد آليات حوكمة المؤسسات، على الفعالية فى القضاء على التعارض وتحقيق الانسجام والتوازن بين مصالح الفئات المختلفة بالمؤسسات، وذلك عن طريق الحد من سيطرة الإدارة وإعطاء المزيد من السلطات الأخرى خاصة المساهمين وغيرهم من أصحاب المصالح، كما تؤدي آليات تطبيق حوكمة المؤسسات إلى استدامة واستقرار الأداء الاقتصادي والمالي ودعم فرص الاستثمار، والرفع من قيمة المؤسسات من خلال التشغيل المنظم والإدارة المحكمة، والأخلاقيات الناظمة، والمساءلة، وتتبع المخاطر بما يعود بالنفع على الجميع “الإدارة التنفيذية، مجلس الإدارة ، أصحاب المصالح ، المساهمين… الخ” بغية تحقيق نتائج عادلة وملموسة علي المدي القصير و المدى الطويل.
من خلال إطلاع الباحث علي بعض الدارسات الميدانية في آليات الحوكمة بالمؤسسات العربية، بغرض تحليل وتشريح وتشخيص وضعية آليات حوكمة المؤسسات ومقارنة ومقاربة ذلك بالإطار المفاهيمي للدراسة، بهدف الوصول لاستنتاجات منهجية تساعد في اختبار فرضية الدراسة التي بنيت علي (وجود قصور في عمل آليات حوكمة المؤسسات بالدول العربية)، وبعد التحليل والمقاربة ،خلصت الدراسة الي الاتي:
• هناك حاجة لإرادة سياسية واقتصادية، للخروج برؤية عربية مشتركة نحو الإيفاء بمتطلبات حوكمة المؤسسات
• وجود توجه بالدول العربية نحو الحوكمة، غير أن هناك تباين في التشريعات والأنظمة بشأن إجراءات تنفيذها، وإلزام المؤسسات بتشكيل آلياتها، ثمة حاجة لتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي بما يضمن كفاءة تنفيذ إجراءات الحوكمة وفعالية آلياتها.
• يوجد قصور تنظيميي يتعلق بعدم توفر إطار فعال لتشكيل مجلس الإدارة وتقييم كفاءته وفعاليته، وإن كان التوجه بالدول العربية يميل في تشكيلته من غير التنفيذيين.
• تعتبر لجنة المراجعة (التدقيق) من أهم اللجان التي يعتمد عليها مجلس الإدارة لممارسة اختصاصاته ومسؤولياته المتعلقة بالشفافية والإفصاح بالتقارير المالية، خاصة أنها يتم النص على تشكيلها في اغلب التشريعات، وكواحدة من متطلبات أسواق المال.
• عدم توفر آلية مثلي لاختيار أعضاء لجنة التدقيق من الكفاءات والخبراء، وعدم توفر اطار منهجي وقانوني لعمل اللجنة واستقلاليتها وتفرغها، مع الافصاحات والتقارير الإلزامية التي يجب أن تنشرها، وعدم خضوع عمل اللجنة لتقييم من اطراف خارجية مختصة، جعل الآراء متباينة حول فعالية لجنة المراجعة للاعتماد عليها من في مجلس الإدارة
• كفاءة وفعالية تنفيذ إجراءات الحوكمة تتحقق بتكامل الأدوار بين الآليات الداخلية والخارجية للحوكمة للمؤسسات، غير أن فعالية الآليات الخارجية في تعزيز الحوكمة يرتبط بالنماذج الاقتصادية والمناخ السياسي والبيئة التشريعية والقانونية التي تعمل فيها المؤسسة
• تعتبر أسواق المال الفعالة واحده من الآليات الخارجية المهمة لتطبيق حوكمة المؤسسات وذلك برقابتها إيفاء أجهزة المؤسسات بمتطلبات وقواعد الحوكمة
• يعتبر الإعلام الاستقصائي المتخصص وسيلة هامة للرقابة على آليات الحوكمة في ظل الأنظمة التي توفر بيئة مناسبة لتعزيز الإفصاح والشفافية والمساءلة

د. عمر شنيبو
باحث وخبير في المالية والرقابة والحوكمة
الرباط- 30 يناير2024
للمزيد من المعلومات عن الدراسة يمكن مراسلتنا عبر الايميل shinipo1978@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق