ثقافة وفن

غريب اليوم عظيم الغد

ألبرت آينشتاين

يعندما حضر التلميذ الألماني ألبرت أين شتاين الى سويسرا في العام 1891 وتنازل عن اوراقه الرسمية عام 1896 وعاش بدون جنسية، لم يكن السويسريون يعرفون ماذا سيكون هذا التلميذ، لكنهم منحوه جنسيتهم وصار مواطناً سويسرياً، بل حتى عندما اكمل دراسته الجامعية في المعهد التقني الاتحادي السويسري في زيورخ وتحصل على الدكتوراة من بعد من جامعة زيورخ لم يعين استاذ لا بجامعة زيورخ ولا بمعهد التكنلوجيا الاتحادي بزيورخ، بل تم تعيينه موظفاً بالأرشيف بالمعهد، ولم يقبله المعهد الا بعد ان قبلت به جامعة بيرن  رغم انه كان قد توصل للنسبية العامة في زيورخ لكن لشهرته العالمية بالنظرية النسبية من بعد، تم  قبوله استاذاً  بالمعهد التكنلوجي العالي ETH.

وعندما حضر الشاب فلادمير اليتش اولانيوف الى مدينة زيورخ السويسرية وقبل لاجي بالمدينة وقام بنشاطه الفكري والسياسي لم يكن أهل مدينة زيورخ آنذاك يعلمون أن الروسي (فلادمير) والذي كان يسكن في أحد أذقة المدينة القديمة بزيورخ في شقة متواضعة من مبانيها العتيقة ويتجول في أذقتها الضيقة وعلى نهر الليمات وبحيرة زيورخ، هو الذي سيكون زعيماً  لأحد أهم الثورات في التاريخ؟، رغم أنه كان قد ألف كتبًا، وعقد محاضرات ولقاءات مع مختلف المثقفين، حتى سقوط  القيصر الروسي واشتعال الثورة، وبدلًا من إلقاء المحاضرات فكر لينين في أن يبعث رسائل ورقية طويلة من منفاه في سويسرا إلى الداخل الروسي،  بعنوان

(رسائل من بعيد) تطالب العمال بالقطيعة مع الليبراليين البرجوازيين، والاستيلاء على السلطة بأنفسهم وقام بذلك بالفعل وتم نشرها في مجلَّة «برادا» التابعة للحزب الشيوعي الروسي.

كانت تلك وسيلته الوحيدة للوصول للجماهير وضخِّ أفكاره حول الثورة، وكان يبعث بتلك الرسائل إلى مدينة أوسلو النرويجيَّة الى صديقته ورفيقته في الحزب الكسندرا كولنتاي والتي بدورها حطت الرحال بأوسلو بالنرويج بعد أن كانت لاجئة معه بزيورخ

وكانت  هي بدورها تُرسلها إلى مدينة سانت بطرس بورغ  (وهي نفسها لم يكن اهل النرويج يعلمون أنها ستكون وزيرة وأهم شخصية سياسية بعد لينين في روسيا)  رغم كانت تأخذ وقتًا طويلًا قبل أن تُنشر في الصحافة الروسية  الا أن  الجماهير الثائرة التي كانت تنتظرها على أحر من الجمر، رغم ان السيد فلادمير كان مجرد مهاجر عادي يتجول في شوارع زيورخ ويجلس في مكتبتها المركزية ويكتب لساعات طويلة  من اليوم، ومن بعد صار من أهم زعماء العالم ولازال مسكنه في مدينة زيورخ مزاراً للسياح وتم التوثيق لحياته بالمدينة وتفتخر مدينة زيورخ انه كان احد سكانها.

وعندما حضر الصبي الأرجنتيني مع عائلته الى سويسرا واندلعت في تلك الأثناء الحرب العالمية الأولى لم يكن أحد يعلم

أنه سيكون الأديب والمفكر الأرجنتيني الكبير جورج لويس بورج.  وعندما وصل هيرمان هيسه إلى سويسرا في عام 1919، لم يكن سوى “ألماني غريب بقبعة من القش واختار ان بعيش في كانتون تشينو في جنوب سويسرا حيث الشمس أكثر إشراقاً أشجار الكستناء والكروم واللوز والتين، والناس الطيبون وأصبح مواطنا سويسريا في عام 1924)

لم يكن يعلم أحد

أنه سيكون الكاتب الألماني الحائز على جائزة نوبل والأكثر قراءة في العالم، ومنزله سيكون متحفاً بعد رحيله

ويفتتح رسمياً عام 1997 قرب أول بيت سكن به. 

لا تستعجلوا في الحكم على شباب الأفغان فربما ياتي يوماً تعملوا لهم متاحف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق