ثقافة وفن

Nate Boyce

الموقف الفني تعبير مفاهيمي عن القضايا الإنسانية

بشرى بن فاطمة

“أنا مهتم بما أشعره تجاه الأشياء التي أتعامل معها والمواقف التي تحملني الى تلك الأشياء كل هذه التفاصيل تساعدني على التخلّص من تعقيد العالم.”
نات بويس فنان معاصر مفاهيمي تميّز بتقديم النحت في الفراغ كتجريب بصري حسيّ معاصر، صانع فيديو وصور متحرّكة وفنان تشكيلي مقيم في سان فرانسيسيكو، من خلال أعماله البصرية يحاول أن يكشف التوترات الوجودية والقضايا الإنسانية، عن طريق ترتيب الصلة بين توازنات البعدين والثلاث أبعاد بين العنصر المادي وتشكله في الفراغ، كإيقاع بحثي يتناسب مع تركيب الفيديو التناظري بدعم علاقته بالفضاء والمساحة التي منها ينشأ وفيها يتقدّم في تحديد المفهوم والغطاء الشكلي للأشياء والعناصر التي تكوّن الفيديو وتتعامل بين تفاصيل الركود فيه والحركة والعمق والتسطيح والإيهام والانعكاس المادي على الأشياء وهو الذي يأخذ المتلقي بصريا في علاقة تصاعدية بين الثبات والحركة.
يعتمد بويس على عناصر بصرية رقمية وتقنية ذات جودة عالية وحضور معاصر شاشات فيديو معدّات ومحامل كاميرا ومنشورات ورقية ومواد حديدية ومرايا ذات صلة اخراجية متكاملة بين الترتيب في الفراغ وانعكاس الأشياء عليها والتثبيت في المساحة، حتى يخلق التوازنات البصرية فيما بينها وبين أبعادها والتواصل الضمني والذهني معها.
فتجربته هي تفاعل تواصل تجريبي بين الواقعي والسريالي تشبه مخلفات التفصيل المعاش اجتماعيا وتراكمات البحث التجريبي نفسيا وعلاقته بالفلسفة البصرية التي قادته إلى تفكيك أفكار مانويل دي لاندا المخرج الفيلسوف الذي تأثر به في البحث والإخراج وفي تفعيل الصورة ميتافيزيقيا على وقع المشهد الظاهر.
فالتعابير التي يخوض بها تجريبه توازن بين المادي والحسي والتفكيك الاجتماعي في تفصيل الواقعية كعلاقة متبادلة بين الخيالي والواقعي ما يخلق تماسا سرياليا له نفس مفهومي.
فالمنحوتات المفاهيمية التي يقدّمها مجرّدة من علامات البحث ومموسقة في موازينها الخفيفة ما يُحدث فجوة بين المادي والطبيعي والافتراضي والفوق طبيعي والواقعي ما يحيل على أفكاره وأخيلته الكابوسية ومواقفه من الحروب والصدامات والصراعات الثقافية والإنسانية المهدّدة في وجودها.
يشكّل بويس في بنائه الفراغي الفكرة على الاختلال أو اللاتوازن ويحاول أن يثبّتها بين الموجود والمنشود في التناقض القائم بين الطبيعة الحياتية والبشرية وتماسها الحسي في طبيعة الحرية، فمن خلال تناقضاتها تلك يحدّدها في تركيبيته التجريبية، فهو يتسلق وهم المنحدرات وتلاوينها الحسية التي تتناقض مع تركيبها كأخيلة بين العضوي والآلي والانسيابات التي تجرّده بشكل مادي، فكما يقول “إن التجريب بالمادي أسلوب عمل تراجع منذ أن اتخذ عالم الفن منعطفًا اجتماعيًا وسياسيًا للغاية خلال الثلاثين عامًا الماضية أو نحو ذلك، فعلى الرغم من أن التجريب وفق مادة رقمية يتكامل في تركيبية المادي والخيالي وينعكس وفق المفهوم الذهني، إلا أنه لا تزال طاقة التجريب تخفي شيئًا ما أريد تحريكه الصراخ به أبعد في التكوين يدويًا آليا رقميا حتى أقوم بأنسنة الآلي عندما يكون العمل الواقعي غير واقعي”.

*الاعمال المرفقة:
متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية
Farhat Art Museum Collections

.
.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق