سياسة

متى سيتوقف المصريون عن الولولة، العويل ويتركون البكاء ويبدأون العمل!!

شوقي بدري

من القصائد التي كانت مقررة لنا في الطفولة، كانت قصيدة الشاعر التركي/ الكردي احمد شوقي المولود والذي عاش كل عمره في مصر، عندما ابعده الانجليز حكام مصر وسادتها من مصر الى أوربا.  شوقي ابن الاتراك الذين كانوا يحتقرون المصريين ويعتبرون سادة مصر، قد تلقى تعليمه في باريس.

استقل شوقي باخرة اسمها سيبيريا على ما اذكر.  حاولت الحصول على القصيدة من النت ولم انجح.  اذكر منها بالرغم من الغلطات فانا لم اقرأ او اسمع القصيدة منذ ان كنت في العاشرة الا انها توصل الرسالة الى اهل مصر.

يقول لكم من نصبتموه كأمير شعراءكم. أنتم عواطلية كسالى حتى في النهار تلعبون النرد الطاولة الضمنة في المقاهي. وتضيعون العمر في الدردشة والكلام الفارغ.  الاوربيون جوهم اسوأ الجواء. الا انهم صبورون.  جو مصر ثابت ولا تقدرون على الثبات.

ايه سيبيريا عدتك العوادي

وتنحى عن ساكنيك الثبور

لا ترى في الصباح لاعب نرد

حوله للرهان جمع غفير

جونا اثبت الجواء ولكن

ليس فينا على الثبات صبير

أكثر المصريون العويل عند هجوم السوريين عليهم.  وسمعنا حتى النساء يشكين. دول أخذوا كل حاجة ديل أخذوا حتى، رقالتنا، اتواصل مع الاهل والاصدقاء الذين تسببت الحكومة المصرية في الكثير من بلاويهم. استدعت البرهان، عاد بعد زيارة يوم واحد. القى نفس الخطاب الذي القاه السيسي دكتاتور مصر وقام البرهان انقلاب 25اكتوبر.  ثم كانت الحرب التي لا تزال دائرة على مصر.

ارادت مصر ان تحتفظ بالسودانيين كرهينة حتى لا نطالب بحلايب وان نفتح حدودنا لكي تنهب مصر المواد الخام ببلاش.  حتى أنجع الادوية لا تخلو من الاضرار الجانبية.  القدع احمد سمير وزير الصناعة قال ان مصر في ستة أشهر فقط خسرت 62 بليون دولار بسبب توقف المواد الخام من السودان بسبب الحرب التي اشعلتها المخابرات المصري.  القدع عباس بتاع المخابرات صار المندوب السامي وحاكم السودان مثل محمد التابعي من قبل.

في مدينة الرحاب قام بعض اصحاب المحلات المصريين ببيع محلاتهم بأسعار كانت تعتبر حلما بالنسبة لهم للسوريين.  محل الفلافل الذي كان يمتلكه مصري طيب ومعه صبي غلبان كان يعمل بسهولة ودردشة مع الزبائن وكل شئ بالمهلة والراحة والبركة من منطلق الحكمة المصرية. تجري جر الوحوش وغير رزقك ما تحوش.  مع المالك الجديد صار المحل خلية للنحل.  عائلة سورية خمسة منهم يعملون بدون توقف.  المحل صار شاورمة مناقيش حلويات وسيل من الكلام الحلو وتأبرني.

بدا المالك القديم في العويل وانا ليه ما فكرت في كل ده.  انا تمام حمار.

انت مش حمار لكنك مصري.  عاوز تدخن شيشة تروح ماتشات الكرة تتابع الدوري البريطاني الاسباني الالماني واسعار اللعيبة واسماء عشيقاتهم.  وتدور على الصنف الجيد اللي بيوزن الدماغ ويريح الاعصاب.  وما تنساش زيارة ستك وخالاتك واخذ المدام لزيارة اهلها محملة بطبيخ بلحمة وشوية باسطة.  السوري بتاع شغل وعقله مش مليان كشري، بيفكر ويخلق حاجات لا يمكن ان يفكر فيها المصري.

المصرية عاوزة يجيها عريس لقطة يجيبلها جهاز عرس وشقة جميلة وغرفة نوم ما فيش زيها.  نعم المصري او اغلب المصريين يعملون أحسن من السودانيين الصوماليين الخ.  الا انهم برضوا مش على أد المطلوب.  لقد تزوج الرجال المصريون بسوريات لم يطلبوا أكثر من السترة، تقديرا لظروف الحرب واجبارهم على ترك بلادهم.

  ما ينقص المصريين هو الانضباط.  في الثمانينات جلس بجانبي في الطائرة سوري تفتيحة وجدني اقرأ في كتاب.  اكتشفت انه مطلع وتحدث عن كتاب مدن الملح وطلب مني ان اقراه واستفيد.  عرفت انه رجل اعمال في الكويت بعد اجتياح الكويت اخذ اسرته الى القاهرة.  استأجر شقة ووقع عقدا بإجار افرح صاحب الشقة مع مال تأمين.  صار صاحب الشقة صار يتردد باستمرار على الشقة ويقول يا سلام دي شقة جميلة. رائعة كان تستاهل اجار أكبر!! أنا من المفروض ارفع الاجار.  السوري كان يعود للعقد ويقول ان جمال الشقة هو بسبب الستائر العفش الديكور ومعدات المطبخ الفرن الثلاجة التي هي ملك للسوري.

تواصل السوري مع سائق تاكسي في منتصف العمر وصارت بينهم الفة.  بما ان السوري كان يريد ان يرجع الى الخليج فقد صار يحتاج لمن يوصل اطفاله الى المدرسة.  اقترح المصري نيله 60 جنيه في الشهر. واقترح السوري مبلغ مئة جنيه. بالرغم من انه في العطلات لا يأخذ الاطفال الى المدرسة.  فرح السائق وكان يقول ان هذا أجمل مما كان يتوقعه.  بدلا على الانتظار في مواقف التاكسي عنده 100 مضمونة شهريا.

بعد عدة شهور صار السائق يتأخر وفي بعض الايام لا يحضر.  عاد السوري لمصر وواجه السائق الذي انفجر وقال ان حياته قد صارت جحيما.  لقد كان ملكا يستيقظ عندما يريد يعمل او لا يعمل بدون ارتباط.  زوجته تشتكي ففي بعض الاحيان عندما طلبات ومشاوير وهو عبد بسبب العقد.  حاول السوري رفع المبلغ.  رفض المصري.  اصدقاء المصري وزملاء المهنة يسخرون منه. فبينما يكون في حالة دردشة مع بقية السواقين ينتفض لإرجاع شوية عيال من المدرسة!! زملاءه يسخرون منه لأن من يقررون حياته شوية عيال سوريون.

عند انتهاء عقد الشقة أصر صاحب الملك على مضاعفة الاجار. فشل السوري بإقناعه بزيادة معقولة.  تحصل السوري على شقة محترمة بإجار معقول. عندما بدأ السوري في إنزال الديكورن غضب المصري وقال ان السوري كان من المفروض ان يخطره قبل مدة طويلة لإيجاد ساكن جديد.  صار يطالب بان يجد تعويضا على استهلاك الشقة والثقوب التي حفرت للديكور والستائر.  قال السوري للمالك. ان عينك على مال التأمين وانا متنازل عنه.  تغيرت طريقة المصري ورحب بالرجوع الى الايجار القديم.  السوري كان قد ارتبط بعقد طويل الاجل بواسطة محامي مع شركة محترمة.

السوري كان يقول لي، التركي نهاب لا يعرف سوى النهب، المصري عاوز يسرق، بس إذا وجد فرصة يسرق كل حاجة خبطة واخدة.  انحنا الشوام قد نسرقك ولكن لا نسرق كل شو نفقدك.  سنتركك لتعيش وسنساعدك لتكسب وسنستفيد منك لعشرات السنين وتتواصل مصلحتنا والكل راضي.  وهنا الفرق.

أحد المصريين يقول للسودانيين أنتم لستم بمنتجين أنتم فقط مستهلكين على عكسكم السوريون منتجون.  إذا لماذا العويل بسبب السوريين الذين اثبتوا لكم انكم كسالى لا تستطيعون منافستهم في بلادكم وأنتم اعظم شعب واكثر من يفهم!! هل السواح الذي تركضون خلفهم وتشقى سفاراتكم في استقطابهم بمنتجين.  هل شاهدتم سائحا يحمل قدع منونة ويسير على السقالة؟ لقد بكيتم في التسعينات عندما انقطع السياح بعد مذبحة الاقصر.  هل نسيتم؟؟ أي نوع من الوحوش قد ربيتم وعلمتم.  لمدة شوط كرة قدم كامل 45 دقيقة كنتم تطاردون العجائز من النساء والرجال الأوربيين وبينهم اطفال وتقومون بذبحهم ولم يكن هنالك غفير بنبوت لإيقافهم ولم تظهر الشرطة او الجيش.  لماذا لم يدافع المصريون الذين كانوا في الموقع عن الضيوف الكرام؟؟ اين الشهامة اين البطولة؟؟ لم يتوقف القتلة الا بعد أن تعبوا من قتل الكفار!!

هل اهل الخليج السعودية الذين تنحنون لهم وتقبلون احذينهم وتعاملونهم خيرا من بني وطنكم، من المنتجين؟؟ الانتاج الوحيد الذي يمارسونه في مصر هو انتاج الحيوانات المنوية ولا انا غلطان؟؟

في التسعينات كنا عندما نغادر الفنادق الفاخرة ثم نعود نتعرض لتفتيش، كنا نرحب جدا بكل هذا ونحترمه كإجراء أمنى سليم في بلد قد مزقه الارهاب والفقر.  لقد انتفض المجندون وكانت فوضى عارمة وهم يشاهدون بوابي الهوتيلات يتلقون 10 جنيهات كبقشيش والهوتيلات يحميها المجندون. الذين يتلقون عشرة جنيهات كمصاريف شهرية. الغريب اننا كنا نرى شبابا يافعا لم يقدم شيئا للبشرية ولا يميزهم سوى دشداشة، ولا يتجرأ الحرس على تفتيشهم!!

أحد المصريين يقول في فيديو عن السودانيين دول يتناسلوا في الحدائق. …. تصور.  الحكومة المصرية تشجع التناسل ولها وزارة كاملة لتشجيع التناسل في الغردقة شرم الشيخ حتى لليهود الروس وكل من في جيبه حفنة من الدولارات.

قديما في الامارات سمعت الاخ خادم يتحدث عن روعة الهرم وزيارته لمصر.  بكل بساطة كنت احسبه يتكلم عن هرم خوفو الذي يعتبر معجزة. وتكلمت عن بقية الآثار المصرية.  لاحظت ابتسامات على شفاه الجميع.  فسر الامر قول، خادم.  ما يعني انه لم يشاهد هرم خوفو بالرغم من تردده كثيرا على مصر ولا يهمه خوفوا خفرع ومنقرع كل الحجارة والمتاحف.  خادم كان يقصد شاع الهرم حيث يمار التناسل الذي نسبوه الى السودانيين.  اين الحريات الاربعة التي لهث خلفها المصريون قديما؟؟ هل فكرت الحكومات ان الامر يوما سيتغير في السودان وسيتذكر كل هذا العفن.

  السودانيون والحمد لله يتمتعون بسمعة جيدة في اسكندنافية بسبب بعدهم عن الجريمة ترابط مجتمعاتهم ووجود الكثير من حملة الشهادات وسطهم الخ.  الكثيرون قد تحصلوا على جوازات سويدية وتزوجوا بسودانيات. ارادوا احضار زوجاتهم وهذا حق يكفله لهم القانون السويدي.  الشروط وجود سكن مناسب بعقد، دخل شهري كافي للزوج والزوجة حوالي 3 ألف دولار ووثيقة زواج قانونية.  من تقدمت زوجاتهم عن طريق اثيوبيا وجدوا الاحترام والمساعدة من الاثيوبيين الموظفين في السفارة السويدية في اديس. السودانيون الذي تقدمت زوجاتهن على تأشيرة دخول تحت بند لم شمل وجدوا معاكسات وبعض السخرية من الاشقاء، المصريين العاملين في السفارة السويدية في القاهرة.

الابن الجيلي كان نوارة الجالية السودانية في مدينتنا مالمو.  بجسمه القوي كان سباقا في تقديم خدماته المافيا.  له روح رائعة ويسعد الجميع لتواصله ويطاله الكثير من المداعبات والمخاشنات المقصودة، والجيلي يزداد لطفا ومحبة.  الجيلي كان الابن الاخ الصديق للجميع.  له سيارة مسكن جميل ودخل جيد.  الجيلي كان ماكينة عمل.  بعد الزاج وشهر العسل في ماليزيا تم رفض دخول زوجته الى السويد.  السبب هو ان الموظف المصري في السفارة قد حكم بأن زواج الجيلي غير قانوني لأن زوجته لم تعرف اسم شقيقه.  وهذه حقيقة.  قال الكاتب الساخر الامريكي، مارك توين.  هنالك كذب وكذب ملعون والاحصائية.  زوجة الجيلي التي تسكن اليوم في بريطانيا وقد صارت اما، لم تعرف اسم عم طفلها.  لزوجا تسعة من الاشقاء خمسة من البنات عرفت اسماءهن جميعا وعرفت اسم ثلاثة من الاشقاء. الشقيق الرابع لم تعرف اسمه لأنه مغترب ولم تقابله.  المسؤول المصري لم يذكر انها عرفت اسماء ثمانية من الاشقاء قضت الزوج ثلاثة سنوات في مصر والجيلي يرسل المال ويزورها في مصر. ما وصل لوزارة الخارجية السويدية هو ان زوجة الجيلي لا تعرف اسم شقيق زوجها.  ولهذا فالزواج غير حقيقي.

كونا فرقة لدعم الجيلي.  مكونة من شخصي وأقرب احباب الجيلي الابن الهميم ياسر حسن احمد وابني عثمان بدري بسبب مقدرته الكبيرة في التعامل مع الانترنت لأنها دراسته.  أنزلنا كل صور الزواج تذاكر السفر فاتورة السكن في الهوتيل الماليزي.  إنزال وترجمة المحادثات التلفونية، الخصوصية، بين الجيلي وزوجته بالتاريخ لإثبات ان الزواج قانونيي وليس صوري كما يكذب المسؤول المصري في السفارة السويدية.

في بداية التسعينات اتى الاخ هاشم محي الدين الفكي بكمية ضخمة من ثمار المانجو الى ابي ظبي.  قرر المصريون في المعمل ان المانجو توجد به حشرة داخل العظمة داخل الثمرة وان هذا سيؤثر على اشجار المانجوا في الامارات الخ. تصور التكلفة كانت عشرين ألف دولار.  المؤلم ان بعض المصريين كان فرحا بخراب بيت البربري.  أحدهم قال له. وهو انت لاقين تأكلوا عاشات تصدروا.  الا يذكر هذا بإرجاع بواخر الخراف من السعودية عندما يكشفون على الخراف السوداني. ثم يقولون للسوداني. … ليه ما تصدروا لمصر؟؟

هاشم هو شقيق زوجة احمد عوض الكريم مدير بلدية ابي ظبي والجميع من اهلنا في بيت المال.  الاحترام لأحمد لأنه لم يتدخل في الامر.

كما اوردت في كتاب حكاوى امدرمان فقد اتصلت برجل البنك جعفر حسن السلمان الذي زاملته في جامعة لوند وعاش وسطنا لعشرة سنوات وصار يتكلم بلجة ويجعل هذا البعض يعتقد بأنه من أمدرمان كاملة الدسم.  اعترض جعفر بانه ليس ببائع خضار. قلت له هاشم امدرماني والبنك عنده زبائن يتعاملون بالفاكهة والخضاري مسؤوليتك.  عاد بعد ساعة واعطاني عنوانا لارسال المانجو.  اعترض المصريون لأن البحرين أحد دوال التعاون الخليجي لا يصح ارسال المانجو المعطوب.  قال اهل البحرين ارسلوها ترانزيت وسنتصرف. أسقط في يد المصريين. ….. لماذا كل هذا الحقد على الانسان السوداني بواسطة الكثير من، الاشقاء، المصريين؟

تم بيع المانجو وأنقذ هاشم راس ماله الذي كان يعني له الكثير.  بعدها دخل هاشم سوق الامارات وصار له متجرا في سوق الخضرة.

على المصريين ان يعيدوا النظر في معاملاتهم مع السودانيين.  كل ما نطلبه هو المعاملة باحترام وعدل وسأكون انا شوقي ود امينا اول من يرحب بعلاقة صحية بين الشعبين. المشكلة أن الحكومات المصرية التي تضطهد الشعبين والاعلام المصري الغير حر، والكثير من الشوفينية ورواسب العنصرية عن الكثير من المصريين تجعلنا نتصرف كأعداء والكرة في جانب الحكومة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق