
الصانع الألماني سباستيان شتنزل ٢/٢
عود كالجوهرة
د. محمد بدوي مصطفى
يقدم الصانع شتنزل بكل فخر واعتزاز تصميم جديد لم يشهد له عالم صناعة شيخ الآلات من مثيل. يسميه عود الجميع، أي عود لأي عازف، وقد صُمم لحلّ المعضلة التي تواجه أغلب العازفين من العرب وغيرهم والتي تكمن في كبر حجم القصعة (صندوق الرنين). معروف لكل عازف أن مسكة العود تحتاج إلى تمارين وأن حجم القصعة من الأشياء المهمة لامتلاك زمام الآلة وترويضها حتى يتمكن المبدع من الاسهاب في عزفها بأريحية وسهولة.
يقول شتنزل، ليس تصغير القصعة هو الحلّ الأمثل، حيث أثّر هذا التصغير في صوت الرنين بداخل العود، وتلك مسألة فيزيائية، كبر صندوق الرنين يود صدى وصوت أعمق وأجمل بطبيعة الحال، لا سيما في درجات القرار التي تختفي أو تكاد تنعدم عندما يصغر حجم الصندوق فتنعدم حلاوة الصوت وتُختَزل آيات الطرب حينها. أذن ما الحل؟ يقول لابد من وجود حيز كبير من الفراغ داخل صندوق الرنين (القصعة) حتى يتمكن العود من توليد نتيجة جيّدة في الشأن. يقول: ركزت في هذا الشكل الجديد (على شاكلة الجوهرة) حتى يتمكن الهواء من المرور بكل سهولة ذلك رغم صغر الحجم والعمق (١٦ سنتمترا). يستطرد شتنزل قائلا إن تعميق درجة القرار وجودتها لم تكن شغله الشاغل الوحيد في صناعة هذه الآلة، لكن التفكير في وجود حيّز أكبر للهواء مع عدم مساس العمق ومن ثمّة إعطاء العازف درجة عالية من الأريحية في احتضان الآلة والعزف عليها: راحة المعصم على الجزء السفليّ من القصعة الذي يلتقي بوجه الآلة بزاوية قدرها خمسة وأربعون درجة تقريباً، حيث يسهل سريان الدورة الدمويّة باليد بسهولة. والمعروف أن غالبية الأعواد المصنوعة والمعروفة تجبر العازف على التمرين والعزف على زاوية حادة تؤثر سلبا على مرور الدم في يديه الممسكة بالريشة.
يقول شتنزل إنه على الرغم من صغر حجم القصعة في هذا الشكل الجديد حيث يبلغ أقصى ارتفاع لها اثنان وثلاثين سنتمتر، ارتفع الصوت والرنين بداخلها ووضحت من ثمّة العلامات جليّة بكل مساحة في الآلة. فتعدد أنصاف أقطار الشكل المقترح للقصعة الغير منتظمة حتّم تفاوت درجات الصلابة وساعد بذلك على ابراز درجات تآلفات الأنغام للأوتار سواء مطلقة أو معفوقة. يقول: لا أعرف أن كان هذا الشكل الجديد عربي، تركي، فارسي أو أوروبيّ، فبه مؤثرات من جميع الثقافات، لكني أفضل تجاوز هذه الفوارق القوميّة، لذلك يمكن أن نسميه عود الجميع أو عود فقط – لا غير!




