
كونفدرالية دول الساحل الأفريقي
ادريس احميد*
تشهد القارة الأفريقية تغييرات سياسية ، وتحديدا الدول الفرنكوفونية التي سيطرت عليها فرنسا، ثقافية وسياسيا واقتصاديا ، وبذلك أصبح الاستقلال مجرد شكليا .
وقد ادت والتطورات الثكنولوجيا ، إلى صحوة المجتمعات الأفريقية من أجل إشباع حاجاتها في التنمية والبناء، من خلال الاستفادة من خيراتها التي تسرق أمام أنظار الشعوب .
وشبابها يغامر يواجه الموت في الصحاري والبحار، من اجل اللاحق بثرواتهم المنهوبه في أوروبا!لقد طالبت العديد من الدول إلي إخراج النفوذ الفرنسي .
مالي:
كانت البداية من مالي التي ارتبطت مع فرنسا في عدة جوانب اقتصادية وسياسية وأمنية،واهمها في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل ، بمايعرف بعملية» سرفال « ، ثم عملية « برخان» .
اقتصاديا .. مالي تمتلك موارد طبيعية مثل الذهب والمعادن الأخرى، والشركات الفرنسية تعمل في قطاع التعدين هناك، مما يعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
استولى فيها الجيش على السلطة في أغسطس 2020 ،وتوترات العلاقات مع فرنسا جاء انقلاب مايو 2021 ، بدأت فرنسا في سحب قواتها من مالي في عام 2022 .
بدأت مالي في البحث عن شركاء جدد لتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية، مما أدى إلى تقارب مع روسيا واستخدام خدمات مجموعة فاغنر الروسية.
بوركينا فاسو:
ولحقت بوركينا فاسو بعد استيلاء الجيش على السلطة في يناير 2022، حيث تأثرت العلاقات البوركينية – الفرنسية بشكل كبير في السنوات الأخيرة ، بعدما اتهمت بوركينا فاسو ، لفرنسا بالتدخل في شؤونها الداخلية
توجهت الحكومة البوركينابية الجديدة نحو روسيا الاتحادية ، مما أزعج فرنسا وزاد من حدة التوتر بين البلدين باختصار، التوترات بين فرنسا وبوركينا فاسو لها تداعيات واسعة تشمل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
النيجر:
كانت جزءًا من المستعمرات الفرنسية في أفريقيا، فرنسا تعتبر واحدة من أكبر الدول المانحة للنيجر، حيث تقدم مساعدات اقتصادية وتقنية لدعم مشاريع التنمية والبنية التحتية والتعليم والصحة.الموارد الطبيعية
النيجر غنية بالموارد الطبيعية، خاصة اليورانيوم. فرنسا، من خلال شركة «أريفا» (الآن أورانو)، تعتمد بشكل كبير على اليورانيوم النيجري لتشغيل محطاتها النووية.
كانت النيجر تلعب دورًا حيويًا في مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي. فرنسا، من خلال عملية برخان، تتعاون مع النيجر في محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة من خلال عملية « برخان « 2013، إلا أن ذلك كان محل انتقادات متزايدة من لدن الشعب النيجر، و حدتث مظاهرات ضد الوجود العسكري، والسيطرة على المقدرات الاقتصادية والتجارية، وانعكاس ذلك على حالة المواطن النيجري الذي يعاني من الفقر والمجاعة .
وجاء انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب «محمد بازوم» في يوليو 2023 ، واتهامه بالتبعية لفرنسا ، وبذلك توترت العلاقات بعد رفض فرنسا الانقلاب ، ودعوتها بالعودة إلى النظام المنتخب .
مما زاد من تعميق الخلافات وانتهي الأمر، بطلب حكومة النيجر من فرنسا سحب قواتها، وكذلك شمل الطلب القوات الأمريكية في النيجر.
بدأت النيجر في التعاون مع روسيا الاتحادية في عدة مجالات ، وأهمها العسكرية في إطار استراتيجيتها لتنويع شراكاتها الأمنية.
علاقات الدول الساحل مع محيطها الأفريقي
الاتحاد الأفريقي ينص في ميثاقه على رفض الانقلابات العسكرية وغير الدستورية. حيث يعتبر الاتحاد الأفريقي أن الاستقرار السياسي واحترام الدساتير الوطنية والتداول السلمي للسلطة هي من المبادئ الأساسية لضمان السلام والتنمية في القارة الأفريقية.
الاتحاد الأفريقي يتبع سياسة صارمة تجاه الدول التي تحدث فيها انقلابات عسكرية. الإجراءات التي يتخذها تشمل:
-1 تعليق عضوية الدولة التي حدث فيها الانقلاب من المشاركة في أنشطة الاتحاد الأفريقي.
-2 إصدار بيانات إدانة رسمية للانقلاب والدعوة إلى العودة إلى النظام الدستوري.
-3 في بعض الحالات، يفرض الاتحاد الأفريقي عقوبات على القادة العسكريين والحكومات غير الدستورية، مثل تجميد الأصول وفرض حظر على السفر.
-4 العمل مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية أخرى للضغط على النظام غير الدستوري للعودة إلى الحكم المدني.
5 – العقوبات الاقتصادية: يمكن فرض عقوبات اقتصادية مثل تجميد الأصول المالية وفرض حظر على السفر للقادة العسكريين والمسؤولين عن الانقلاب .
-6 إرسال وفود للوساطة والتفاوض بين الأطراف المتنازعة بهدف إعادة الحكم الدستوري والسلمي.
وقد بذل الاتحاد الأفريقي جهود في إنهاء الانقلابات قد حققت بعض النجاحات ولكنها تواجه تحديات كبيرة. الاتحاد الأفريقي يعتمد على مزيج من الدبلوماسية، الوساطة، العقوبات، وإجراءات حفظ السلام لمحاولة إعادة الاستقرار في الدول التي تشهد انقلابات.
فقد استطاع الاتحاد التدخل في بوروندي عام 2015 والسودان بعد الإطاحة بالبشير في 2019، حيث لعب دوراً مهماً في التوسط بين الأطراف المتنازعة ولكنه فشل
في بعض الحالات الأخرى مثل مالي وغينيا، وبوركينا فاسو ومالي والنيجر ، لم تكن الجهود كافية لمنع الانقلابات أو إعادة الحكم المدني .
اتحاد دول الساحل بين النظرية والواقعية
عقدت القمة الاولي للدول الثلاثة في سبتمبر 2023 ، بمثابة رد فعل على المجموعة الاقتصادية لدول غرب الصحراء « ايكواس» ،
بعدما كانت معاهدة دفاع مشترك أنشأت في 16 سبتمبر 2023.
تم إنشاء الاتفاقية خلال أزمة النيجر عام 2023، حيث هددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ايكواس) بالتدخل العسكري لاستعادة الحكم المدني بعد انقلاب في النيجر في وقت سابق من ذلك العام.
إعلان تأسيس كونفدرالية دول الساحل
احتضنت» نيامي « يوم السبت 1 يوليو 2024 ، اجتماع قادة الدول الثلاث ، الجنرال عمر تيشاني رئيس النيجر ، والكابتن إبراهيم تراوري رئيس بوركينا فاسو ، والعقيد أسيمي غويتا رئيس مالي .فقد استبقو اجتماع « ايكواس « في ابوجا النيجيرية الذي سوف يناقش الرد على اعلان اتحاد دول الساحل ، ويمثل ذلك تحدي للمجموعة غرب إفريقيا.
بالفعل اعلن عن تأسيس كونفدرالية جديدة،تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة في منطقة الساحل.
من أهداف هذه الكونفدرالية:
1- مكافحة الإرهاب التنسيق في مواجهة الجماعات الإرهابية والتطرف.
2 – تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة لتحسين البنية التحتية والخدمات.
3- تعزيز التعاون السياسي و تنسيق السياسات الخارجية ، بعيدا عن ايكواس و الاستقلال عن تدخلات فرنسا ، وتعزيز التعاون الدبلوماسي .
بمعني هذا التحالف الجديد يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية المشتركة ودعم الاستقرار في المنطقة بعيدًا عن تدخلات إكواس .
4 – العمل على تحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية للمواطنين.
يمثل هذا الإعلان خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في منطقة الساحل التي تواجه تحديات كبيرة.
موقف الاتحاد الافريقي من اتحاد دول الساحل
عبر الاتحاد الأفريقي في يناير 2024 عن اسفه لانسحاب الدول الثلاث من « ايكواس»، ودعت إلى الحوار وعودة الأنظمة الدستورية .
الاتحاد الإفريقي لم يعلن بعد موقفًا رسميًا موحدًا بشأن تجمع دول الساحل الثلاث الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا. لكن بشكل عام، الاتحاد الإفريقي عادةً ما يراقب التحركات السياسية والأمنية في المنطقة بعناية، ويعمل على دعم الاستقرار والسلام في القارة.
ومع الأخذ في الاعتبار توترات هذه الدول مع إكواس والاضطرابات السياسية الداخلية، من المحتمل أن يكون الاتحاد الإفريقي مهتمًا بمعرفة كيف سيؤثر هذا التجمع الجديد على الأوضاع في منطقة الساحل .
ونعتقد بأن الاتحاد الأفريقي يرفض الانقلابات على الأنظمة المنتخبة، ويرى في التجمع تحدي ورد فعل ، لرفض الانقلابات، ويفضل التهدئة بدل الدخول في تعميق الخلافات ، في ظل تزايد الانقلابات في القارة .وصعوبة تسوية النزاعات الإقليمية، وانتهاكات حقوق الإنسان، الصعوبات المالية والتمويل ، تباين التوجهات السياسية لدول الاتحاد.
واخيرا صدر تصريح من مفوّض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، الذي تحدّث نيابة عن رئيس مفوضيّة الاتحاد الأفريقي خلال قمة «إيكواس» في العاصمة النيجيرية أبوجا، يوم 7 يوليو الجاري، اعتبر أن انسحاب دول الساحل الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «أمر غير مقبول». ووفق وزراء خارجية كونفدرالية
موقف مجموعة غرب إفريقيا إيكواس
منذ وقوع الانقلابات العسكرية في الدول الثلاث ، وجدت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا « ايكواس» ، نفسها في موقف حرج نتيجة لهذه التطورات،
عبرت إكواس عن رد فعل قوي تجاه إعلان الاتحاد الساحل، الذي ترى فيه تحدياً مباشراً لسلطتها وجهودها للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وبأن انسحاب الدول الثلاث يضعف قدرتها على تحقيق الاستقرار ، في المنطقة ومكافحة الإرهاب والعنف المسلح .وتسعي لإعادة بناء العلاقات وإيجاد حلول سياسية تحفظ الاستقرار والتعاون الإقليمي .
فرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، عقوبات اقتصادية وتجارية ودبلوماسية وتجميد الأصول وحظر السفر .
فشلت التهديدات المتكررة بالتدخل العسكري من قبل إكواس، لاستعادة الحكم المدني في الدول الثلاث بل ساهمت في تعزيز مواقف الحكومات العسكرية في تلك الدول وزيادة من حد التوترات مع ايكواس .
ولم تتبنى مجموعة الإيكواس حلولاً سلمية للتعامل مع اتحاد دول الساحل، مما زاد في تعنت الدول الثلاث ، التي ترى بأنها أنظمة ثورية رفضت الهيمنة الأجنبية ومن اى طرف يعارض توجهها.
فرص اتحاد دول الساحل
نجاح اتحاد دول الساحل يعتمد على عدة عوامل رئيسية:
-1 الاستقرار السياسي:
تحقيق الاستقرار السياسي داخل كل دولة من الدول الأعضاء يعد أمرًا أساسيًا، لأن الاضطرابات الداخلية يمكن أن تؤثر سلبًا على تماسك الاتحاد.
-2 2-التعاون الأمني:
المنطقة تعاني من تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك نشاطات الجماعات المسلحة والإرهابية. التعاون الأمني الوثيق بين الدول الأعضاء سيكون ضروريًا لمواجهة هذه التحديات.
-3 التنمية الاقتصادية:
يجب على الدول الأعضاء تعزيز التعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، وهذا يمكن أن يشمل تحسين البنية التحتية، وتطوير الزراعة، وتحفيز الاستثمار.
-4 الدعم الدولي:
الحصول على دعم من المجتمع الدولي يمكن أن يساعد في تعزيز قدرات الاتحاد، سواء من خلال الدعم المالي أو الفني أو اللوجستي .
وقد خسرت هذه الدول نفوذها في ظل التنافس مع روسيا الاتحادية والصين .
-5 الهوية المشتركة:
تعزيز الهوية المشتركة والروابط الثقافية بين شعوب الدول الأعضاء يمكن أن يسهم في تعزيز التضامن والتفاهم.
إذا تمكن الاتحاد من معالجة هذه الجوانب بفعالية، فسيكون لديه فرص جيدة لتحقيق النجاح والاستقرار في المنطقة.
ولا ننسي بأن علاقات الدول الثلاث ، شهدت تدهور مع الولايات المتحدة و فرنسا وبقية الدول الاوربية ، التي تتخذ من الديمقراطية وحقوق الإنسان ذريعة.
صحافي وباحث سياسي




