
مجموعة البريكس- هل تؤسس لنظام عالمي جديد
إدريس أحميد
منذ انتهاء الحرب الباردة بأنهيار الاتحاد السوفييثي بمنظومته الشيوعية السياسية والعسكرية والاقتصادية .
مما اعطي الفرصة للولايات المتحدة الأمريكية للتوسع و السيطرة سياسيا وعسكريا واقتصاديا .
وتأسس الاتحاد الأوروبي فعليا بناء على اتفاقية ” ما ستريخت ” الهولندية عام 1993 كقوة اقتصادية وسياسية وانظمت إليها دول اوروبا الشرقية ، التي كانت تحت العباءه السوفيثتية، لتبقي روسيا الاتحادية وحيدة لبناء قدراته الاقتصادية والعسكرية .
هذه لمحة عن اهم الأحداث التي ركزنا فيه على الاتحاد السوفييثي السابق ، وحاليا روسيا الاتحادية صاحبة فكرة المؤسس لمجموعة البريكس.
(مجموعة البريكس) :
هي تكتل اقتصادي يتألف من خمسة دول رئيسية: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا. تم تأسيس المجموعة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين هذه الدول، ولعبت دورًا متزايد الأهمية في النظام الدولي ، ومواجهة الهيمنة الأمريكية الغربية ، في ظل المتغييرات الدولية .
أهداف المجموعة :
وضعت المجموعة أهداف وأسباب لانشأها :
1. تعزيز التعاون الاقتصادي و التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.
2. تعزيز التنمية المستدامةو تبادل المعرفة والخبرات في مجالات التنمية.
3. زيادة النفوذ السياسي وتمثيل مصالح الدول النامية في المحافل الدولية.
الإنجازات :
1- بطبيعة الحال أنشئت البريكس بنك “التنمية الجديد ” ، برأس مال وقدره” 50 مليار ” ويأمل أن يصل إلى ” 100مليار ” دولار ، ومقره مدينة شنغهاي في الصين .واسست
“صندوق الاحتياط النقدي”؛ يتضمن احتياطات نقدية طارئة بقيمة 100 مليار دولار تدعم الدول التي تعمل على سداد ديونها.
2- تعاون في مجالات متنوعة مثل الطاقة، البنية التحتية، والتكنولوجيا.
3- جاءت قمة البريكس في قازان عاصمة جمهورية تتارستان 22 – 24 أكتوبر 2024 ، التي شهدت توسيع للمجموعة بانظمام خمس دول لها مكانة دولية :
مصر – إيران- السعودية – الإمارات-اثيوبيا .،وهناك دول مرشحة للانظمام وعددها ” 13″ ، ومن المتوقع أن تتقدم المزيد من الدول بطلبات للانخراط في المجموعة ، اذا
تنظر دول العالم النامية والفقيرة لمجموعة البريكس بشكل إيجابي إلى حد كبير، لعدة أسباب :
1- تعتبر البريكس نموذجًا للتعاون بين الدول النامية، مما يتيح فرصًا أفضل للتنمية والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
2- تنويع الشراكات :
توفر المجموعة بديلاً عن الاعتماد على الشراكات التقليدية مع الدول الغربية، مما يعزز استقلالية هذه الدول في اتخاذ قراراتها الاقتصادية.
3. دعم السياسات التنموية: تقدم البريكس دعمًا للدول النامية في قضايا مثل مكافحة الفقر والتنمية المستدامة، مما يجعلها جذابة
بشكل عام، تُعتبر مجموعة البريكس فرصة للدول النامية والفقيرة لتحقيق مزيد من النمو والتنمية، مع التركيز على تعزيز التعاون الإقليمي والسياسي .
التحديات :
1. اختلاف الأهداف والسياسات: اختلاف أولويات الدول الأعضاء يمكن أن يؤثر على التنسيق.
2. التوترات الجيوسياسية :
هناك الخلاف بين الصين والهند، ويمكن أن يساهم التعاون والحوار وتبادل المصالح المشتركة للجانبين .
(العلاقة مع الولايات الأمريكية) :
تنظر الولايات المتحدة إلى مجموعة البريكس بعين القلق والحذر، ولديها عدة ملاحظات حولها :
1. تحدٍ للنظام الدولي:
ترى أمريكا أن البريكس تمثل تحديًا للهيمنة الغربية في النظام الدولي، خاصةً في مجالات الاقتصاد والسياسة.
2. زيادة النفوذ الصيني:
تخشى واشنطن من أن توسع مجموعة البريكس قد يعزز نفوذ الصين، مما يمكن أن يؤثر على التوازن الجيوسياسي في العالم.
3. التنافس الاقتصادي:
تعتبر الولايات المتحدة البريكس منافسًا محتملاً في مجالات التجارة والاستثمار، مما قد يؤثر على الشركات الأمريكية في الأسواق الناشئة.
4. التعاون العسكري والسياسي: تشعر أمريكا بالقلق من التعاون العسكري والسياسي بين الدول الأعضاء في البريكس، خاصةً في ظل تباين الأنظمة السياسية.
5. استجابة استراتيجية:
تسعى الولايات المتحدة لتطوير استراتيجيات لمواجهة التحديات التي تطرحها البريكس، من خلال تعزيز التحالفات مع دول أخرى والتأكيد على القيم الديمقراطية.
بشكل عام، تنظر أمريكا إلى مجموعة البريكس كمجموعة متزايدة الأهمية، وتعتبرها جزءًا من التغيرات الكبيرة في النظام العالمي.
لقد حدث مستجدات دولية واهمها الصراع بين الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة ، العدو الأول والمنافس والقوة الاقتصادية القادمة ، التي تهدد الولايات المتحدة كما اعتبرها “دونالد ترامب ” أثناء فترة رئاسته السابقة ، ولازال يعتبرها كذلك ويضع في أولويات حملتها الانتخابية وبعد فوز اذا حدث ذلك ..
واختلفت أدارة” بايدن ” في علاقتها التنافسية مع الصين على اساس احتواء او بطريقة غير عدائية .
اما روسيا الاتحادية لا يراها ترامب عدو ، بل كانت هناك علاقات افضل ،بينما رأت أدارة بايدن فيها اهم خطر بسبب ازدهار اقتصادها ونموه وتوسع علاقاتها مع دول أوروبية وأفريقيا.
وفي محاولة منها لمحاصرة روسيا أشعلت حربا بينها وبين اوكرانيا ومع اوروبا التي ورطتها امريكا بانظمامها في دعم اوكرانيا، لتأثير على أقتصاد روسيا الاتحادية.
لكل هذه الأسباب تسعي الصين وروسيا للتحالف والتعاون من أجل إيجاد مكانة عالميا، من خلال سياسة ناعمة تشجع دول العالم النامي على التعاون والتحالف مع البريكس .
أيضا الهند القوة الاقتصادي والبشرية والعسكرية والمنافسة عالميا ، ترتبط بعلاقات طويلة مع روسيا منذ عهد الاتحاد السوفييثي، تأمل في تعزيز اقتصادها ومكانتها، على الرغم خلافها مع الصين وباكستان العدوان التقليديان له ، ولعل وجدها في البريكس يعزز من علاقة جديدة مع الصين .
(العلاقة مع الاتحاد الأوروبي )
العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا) معقدة ومتعددة الأبعاد، لعلىاهمها الاختلافات السياسية: توجد تفاوتات في القيم السياسية بين الاتحاد الأوروبي، الذي يروج للديمقراطية وحقوق الإنسان،التعاون في القضايا العالمية يمكن أن يتعاون الطرفان في مجالات مثل مكافحة التغير المناخي والتنمية المستدامة، حيث يتشارك العديد من الأهداف والدول الأعضاء في البريكس التي تتبنى سياسات متنوعة.
اما التحديات الجيوسياسية يشهد العالم صراعات جيوسياسية جديدة تؤثر على الديناميكيات بين الاتحاد الأوروبي والبريكس، مما يزيد من تعقيد العلاقات، وتأتي الحرب الروسية الاوكرانية كمثل على توثر العلاقات السياسية والاقتصادية ، والعقوبات على روسيا التي ارتبطت بعلاقات مع المانيا خلال العقدين الأخيرين في مجال تزويد الأخيرة بالغاز الطبيعي الروسي ،واستيراد السلع واستثمار الشركات الالمانية في السوق الروسي ، والعلاقة بين المستشار الألمانية” غيرهارد شرودر ” واخيرا المستشاره ميركل، لكن ذلك توقف بعد بداية العملية الروسية في،اوكرانيا ، حيث انظمت المانيا لامريكا و اوروبا لدعم اوكرانيا .
اذا تمثل روسيا الاتحادية نواة المجموعة ، وهي التي تحاول بناء تحالفات وخلق توازن لبناء تكتل في مواجهة الولايات الأمريكية والغرب وكسر العقوبات عليها ، وخاصة في انتصار روسيا في أوكرانيا الذي يعزز من دور البريكس عالميا .
في المقابل هناك قلق أمريكي من إعادة تشكيل نظام عالمي جديد .
*صحفي وباحث سياسي .




