سياسة

هل تكون سوريا نموذج للديمقراطية

* أ.إدريس أحميد

سوريا ذلك البلد المتعدد المكونات والطوائف ، تمثل مكانة جغرافية واستراتيجية في المنطقة ،خاضت حروب مع إسرائيل في أعوام 1967 – 1973-1982 التي تحتل أراضي سورية ،وكذلك تركيا التي تحتل” لولاء الاسكندرونه ” واخيرا تقوم بالتوغل لمطاردت الأكراد، وتدعم فصائل سورية.
دعمت سوريا القضية الفلسطينية كغيرها من الدولة العربية ، على الرغم من اعتبار البعض ، بأنها شماعة للمزيادات للاستمرار في حكم عائلة الاسد ،واستقبلت الفصائل الفلسطينية، ومليوني لاجئ فلسطيني ، وحدث خلافات مع الراحل ياسر عرفات بسبب تحمسه للمفاوضات مع الاسرائليين ، وبعد احداث 2011 غادرت حركة حماس دمشق ، وكان ذلك بمثابة خيان للدولة التي احتصنتهم .

لعبت سوريا دورا لبنان ، حيث يرتبط البلدين بعلاقات تاريخية وجفرافية وثقافية مع سوريا ،وقد تدخلت لانهاء الحرب الأهلية عام 1975 ، وسيطرة بشكل شبه كامل على لبنان ، وعززت من نفوذها لدى حزب الله وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي وبعضا من القوي المسيحية ،لم توقع سوريا إبان حكم عائلة الأسد ، اتفاقية مع إسرائيل وبقت في حالة حرب و مواجهة دوليا ارتبطت بعلاقات تحالف مع الاتحاد السوفيتي السابق ، الذي دعمها عسكرية ومنحته قاعدة برية في طرطوس .

اما الولايات المتحدة والدول الغربية فقد كانت بينهما علاقات دبلوماسية ،وتنسيق في ملفات اقليمية واهمها الملف اللبناني .شاركت سوريا في مؤتمر مدريد 1992،واشترطت على إسرائيل الأرض مقابل السلام وتحديدا إعادة الجولان المحتلة .
اقليميا ..
كانت العلاقات السورية العراقية متوترة في عهد حافظ الأسد وصدام حسين ، على الرغم من أنهما ينتميان إلى حزب البعث العربي الاشتراكي .وزاد من تعميق القطيعة تحالف سوريا مع إيران ودعمها في حربها مع العراق ، ووقفت إيران مع سورية اقتصاديا ، واخيرا تدخلها وكذلك حزب الله إلى جانب الجيش السوري في حربه ضد قوات المعارضة والتحالف الذي قادته أمريكا وتركيا

اما العلاقات مع الدول الخليجية مستقرة ،وان كان هناك تباينات حول علاقاتها مع ايران حلبف سوريا ، واستندت العلاقات مع السعودية على تفاهمات حول الملف اللبناني، بحكم علاقات كلا منهما داخل لبنان وارتبطا بتنسيق بين البلدين .
وقد ساهمت سورية في حرب تحرير الكويت من خلال مشاركتها في حرب تحرير الكويت .
اما مع مصر فقد كانت العلاقات مقطوعة بحكم القرار العربي ،وعادت في عام 1991 بواسطة الراحل ” معمر القذافي ” حيث التقي الرئيسان حسني مبارك وحافظ الأسد في مدينة طبرق الليبية.
وارتبطت بمحور الصمود والتصدي ، الذي ضم ليبيا واليمن والجزائر والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية.

استقرار سوريا

استقرار سوريا بعد سقوط نظام الأسد يعتمد على عدة عوامل معقدة، تشمل:

1. التحولات السياسية:

قد يتطلب تغيير النظام في سوريا انتقالًا سياسيًا معقدًا يشمل تشكيل حكومة جديدة، وإجراء إصلاحات ديمقراطية، وإيجاد حلول توافقية بين الفصائل المتنوعة في البلاد. إذا فشلت الأطراف المختلفة في التوصل إلى اتفاقات شاملة، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الفوضى والصراع.

2. التدخلات الأجنبية:

القوى الإقليمية والدولية لها دور كبير في الوضع السوري. مثلًا، امريكا وتركيا ودول غربية ، وبعض الدول العربية.
بعد سقوط النظام، قد تزداد التنافسات بين هذه القوى على التأثير في مستقبل سوريا.

3. التركيبة الطائفية والعرقية:

سوريا تضم مجموعة كبيرة من الطوائف والعرقيات المختلفة، بما في ذلك السنة، العلويين، الأكراد، المسيحيين وغيرهم. أي تغيير في السلطة يمكن أن يؤدي إلى توترات بين هذه المجموعات، خاصة إذا لم يتم ضمان حقوق الجميع.

4. الاقتصاد:
الحرب التي دامت لأكثر من عقد تسببت في تدمير البنية التحتية للاقتصاد السوري، وبالتالي فإن عملية إعادة الإعمار ستتطلب وقتًا وموارد ضخمة. استقرار الاقتصاد سيكون عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.

5. الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار:

عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، بالإضافة إلى معالجة آثار الحرب من تدمير للمنازل والمرافق، سيكون تحديًا كبيرًا أمام أي حكومة جديدة.

6- اهم التحديات تتمثل في جمع السلاح الذي تمتلكه الفصائل وحلها أو دمجها في المؤسسة العسكرية والامنية ، وإعادة بناءها ، في الوقت الذي تراقب فيه إسرائيل الأوضاع وعدم رغبتها في قيام الجيش السوري ، والدليل قيامها بتدمير الأسلحة والقواعد العسكرية ، فهل تستطيع سوريا الجديد بناء جيشها لخلق توازن في المنطقة واراضيها محتلة .

بالتالي، فإن استقرار سوريا بعد سقوط نظام الأسد ليس أمرًا مؤكدًا ويتطلب توازنًا دقيقًا بين مختلف العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دعم المجتمع الدولي لتحقيق السلام الدائم.

*صحفي وباحث في الشأن السياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق