
أولاد نصر الله ” للكاتب / آدم محمد شريف
كتب / بدر الدين العتَّاق
تقديم
الإخوة الحضور ، والقائمون على أمر هذه الندوة الثقافية الثامنة باسم ” صالون وادي النيل ” بملتقى السرد العربي الدائم بالقاهرة ، التحية لكم ولكن جميعاً وكل عام وأنتم بخير .
تمهيد
اطلعت على هذه الرواية الموسومة بـــ ” أولاد نصر الله ” الصادرة عن دار نفرتيتي للطباعة والنشر والتوزيع لسنة 2025 وأنا سعيد بالاطلاع عليها حين قدَّمها لي الأستاذ الفاضل / الصادق علي حسن ، رئيس هيئة محامي دارفور ، للتعليق عليها والمشاركة بها في ندوة يوم الأربعاء 9 / 4 / 2025 بملتقى السرد العربي الدائم بالقاهرة لكني اعتذرت عن المشاركة الشخصية لسبب مرضي وأشارك في ذات الوقت بهذه الورقة التي أرجو أن تلقي بعض الضوء عليها وأتمثَّل بقول أبي العلاء المعري هنا حين حنَّ إلى أهل المعرَّة وهو يحنو عليهم وذاك إذ طلبوه المجيء إليهم فقال – بتصرف – معتذراً عن مفارقته العراق مخاطباً صديقه وتلميذه القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال :
أعاقني عنكم أمران عافية لم ألقها وثراء عاد مسفوتا
الموضوع
يمكنني إدراج هذا العمل الفني تحت مسمَّى مزدوجاً يجمع بين السرد الأدبي والسرد التاريخي لما فيها من اجترار وقراءة من الكاتب على عموم مجريات الساحة السياسية السودانية منذ حقبة الاستقلال المجيد وحتى لحظة اصدار روايته تلك أو قل : عمله الفني هذا ، ثم قراءة الكاتب لها من منظور تاريخي يُعْمِلُ فيه البُعد المستقبلي للوقائع والأحداث التي أعقبت الاستقلال في يناير 1956 من القرن المنصرم وبالذات من سنة 1964 ( ص 25 ) والذي لم يحظ السودان بحياة سياسية مستقرة آمنة منذ ذلكم التاريخ وحتى لحظة كتابتي لهذه الورقة .
الكاتب قرأ طبيعة العقل السوداني والسياسي منه بالتحديد ليجعله واقعاً أدبياً جديداً في حاق منظومة العل الروائي الحداثوي ، فهل يريد بذلك تحريك الأدب الروائي للعقل الروائي السوداني من جانب حداثوي هو لغة الكناية والاستعارة والتمثيل والتشبيه والمقاربة والمقارنة للحدث السياسي السوداني من باب الأدب السردي الروائي ، أم يريد بذلك أن يقول كلمة واحدة جديدة يحكي بها مناداة لسان الحال السوداني اليوم هي ” السودان الجديد ” من خلال كتابه ، الله أعلم أي ذلك كان ، لكن يمكنني القول : هما معاً بلا شك .
تطرق الكاتب لمفهوم يعتبر سياسياً هو مفهوم الاشتراكية ، من كثرة ما تردد هذا في اللسان السياسي العام العربي ظُنَّ أنَّ هذه الكلمة اصطلاحياً تعني الجانب السياسي لكن في تقديري الشخصي أنَّ مفهوم الاشتراكية ليس مفهوماً سياسياً بل هو في أصله مفهوم اجتماعي غلبت عليه النزعة أو قل الصفة السياسية التي عصفت باسم الاشتراكية كنظام اجتماعي يهدف إلى تنظيم القاعدة الاقتصادية الإنسانية العالمية لكنه في ذات الوقت وسيلته لتحقيق غاياته الاجتماعية والاقتصادية من طريق المقود السياسي بوضع الخطط والبرامج التي تستهدف النمو الاقتصادي والرفعة المجتمعية والحلول السياسية الناجعة فيما يعرف بالتوزيع العادل للثروة ، يشير إلى ذلك الكاتب على لسان دينق ألوك ( الحزب الاشتراكي الثوري – الجناح الثوري ) ص 24 .
يتحدث الكاتب في أسلوب روائي غليظ عن الصراع الطبقي والصراع السلطوي من طريقي القسمة الضيزى لتوزيع السلطة من طريق غير ديمقراطي متفق عليه ومن طريق توزيع مجحف للثروة ليحاول أن يخلق أو يمازج بين الحرية الفردية المطلقة في إحدى صورها وبين تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة ، وتلك أس قضايا الصراع عندنا في السودان ، جعلها الكاتب في شكل عمل أدبي جديد في بابه . ص 26 .
أنا قلت ” غليظ ” لأنَّه يركز على الجانب السياسي أكثر مما تتسم به الرواية بعامَّة من اللين في التناول الأدبي المعتاد ، ينبغي التنبيه لهذه المفردة المقصودة .
ذكر أحد أبطال الرواية يدعى ” شيخ الدين طه ” ولعلَّه يريد عرَّاب الحركة الإسلامية الشيخ الدكتور حسن الترابي ( 1932 – 2016 ) ص 28 ، وهذه الرمزية إن كنت محقاً فيها – وأنا محق بلا شك – فهو فعلاً يريد تسجيل التاريخ السياسي السوداني بصورة أدبية مفعمة بلغة التشويق والإثارة والترتيب وقد وفق في ذلك بلا ريب .
الأسلوب عامَّة جيد سهل سلس حداثوي في ثوب نمطي قديم لكنه جيد ، إذ في رأيي الشخصي أسرع رسوخاً في العقل السوداني من الكتابة التاريخية الأكاديمية العلمية المباشرة ذلك فيما يبدو لسهولة النشر والقبول لدى العقل الجمعي السودانوي .
هناك أمر آخر هو أنَّ الكاتب خلق فقرات وأحداث رومانسية اجتماعية لسبك العمل الفني وهذا جيد بطبيعة الحال ، وربَّما أشار إلى بعض العادات والتقاليد في بلاد السودان من مناطق معينة أو خلافه .
أهنئ الكاتب على هذه الإصدارة الجيدة السبك التي أرجو من الله أن تجد حظها في الذيوع والانتشار لدى القارئ العربي والعالمي لما تحوية من قيمتين : أدبية روائية وسياسية تاريخية ، ولا يفوتني هنا أن أنبه إلى معالجة الأخطاء الطباعية في الطبعات القادمة إن شاء الله .




