ثقافة وفن

من الكويت صالح الهجر يتماهى مع حروفياته

معرض حروف وألوان من الروح

بشرى بن فاطمة

يحتضن الأفنيوز غاليري بالكويت معرض تشكيلي فردي يقدّمه الفنان التشكيلي السوري صالح الهجر وذلك من 17 حزيران يونيو إلى 31 يوليو، بعنوانحروف وألوان من الروح، المعرض يحمل الخصوصية الحروفية التي تميّز بها الهجر والتي أبدع في إنضاجها وتطويعها لتعالج الواقع برؤية فيها الكثير من الأمل الذي يراه في وطنه سورية وفي المنطقة بكل ما تختزل من إبداع وتميز وواقع ووجع اختارها أن تشرق في بوح روحه وألوانه ليحاكي جمال الحرف العربي وهندسات العمارة الشرقية وتفاصيل الزخارف العربية وكل ما يقع من خصوصيات شعرية وشاعرية عفوية وتلقائية متمرّسة وغارقة في انتمائه وهويّته في لغته ومنبعها الأولي للمعنى والمجاز للتماهي والاندماج الداخلي الصامت الصاخب مع الحرف واللغة العربية.

المعرض يظم 17 لوحة بأحجام كبيرة تعكس رؤيته الحروفيّة التي استطاع أن يضع عليها بصمته المتوازنة في الفضاء المنطلق في اللوحة، احتضنت النصوص التي يختارها ويقتفي أثر معناها ويعاود التشبّث بتفاصيلها في بنيته المتماسكة التي تبدا من انتمائه وتنتهي عنده، فأسلوبه يعانق الجماليات الإسلامية في الحرف العربي ويجدّد حضور المعنى في تكاثف الزخرف.

من اللوحة إلى الصورة ومن العنصر الذي يقتفي أثره من الحرف إلى المعنى الحر في الفن، يمضي الهجر في اقتفاء الجماليات الحروفية، ضمن رحلة بصرية لها توافقاتها الحسيّة والمعنوية والذهنية، استطاعت أن تكون سمة وميزة عربية شرقية احتفت بالفضاء والهندسة والتشكيل، بحريّة فريدة وانطلاق له هويته وانتماؤه المؤثّر المندمج مع التطورات الابتكارية في الحرف والتقنية في الفنون البصرية المعاصرة.

  لم يكن التعثر بتجربة صالح الهجر إلا وقوعا متعمّدا في الجمال، ولم يكن الحرف فيها مجرّدا ولا مبهما بل سارد تفاصيل يحيك تجربته بانسياب بوصفه كائنا وكيانا ومنفذا سرد تفاصيل الخوض في النقاط قبل الحروف وفي الفضاء الرحب قبل الحجم والاحتواء قبل المعنى الذي مازج بينه وبين تشكله المندمج في الفضاء.

فالكل ندّ للجمال إذا ما لامس حكمة التطويع والتشكيل ومعنى الانسياب في تصوّرات صالح الهجر الفنية.

الحرف في شريعة الجمال التي خطّها الهجر تشكيل راقصا حر في مرح التلوّن، بحيرة وقلق واندفاع وبحث وناطق بصري في أرض المعنى ومسؤولية الدلالة والقصد، لا يعرف للحدود قيدا ولا يتقيّد إلا بروح التماهي مع الإيقاع، هذا التناغم الذي يُجبر المتلقي على التلصص بلذّة وعلى التراقص بإمتاع  المشاركة في ذلك المزاج بخفّة الوقع والإيقاع بين دوران وثبات وبين ارتفاع وسمو وعلو وتصعيد ثم عودة آمنة بأكثر عمق وجمال وتجلي الحكمة بين الحرف التي تحوّل بدوره إلى مفهوم يعبّر ويعبر نحو الانسان في وجوده وفي واقعه المعاش وتفاصيل انتمائه.

نزيف الروح

من البوح نزف اللغة ومن الوحي انتصار الكلمات تلك القداسة النابعة بين الوحي والروح إنما تعصف بمجهول الوجود، ويقين التعايش هذا ما صاغه الهجر واستساغ منطقه الجمالي بعمقه الحسيّ وذهنياته المندغمة بين الأمكنة، فأنت عند تأمل اللوحات لا تقف مكانك إنك مسافر بين التفاصيل بين الزوايا بين المنطلقات التي تعيد لك انتماء الداخل لروحك وانتماء الهوية والتماهي، هذا التمازج يعكس قطافا لجمال التكوّن داخل العنصر التكويني لمنحنيات التكوين في خطّ وبناء في هندسة وانتماء يفكّك روابطها ويعيد ترتيبها ليعبّر عن هويّته.

كثيفة هي التفاصيل التي احتوته كما احتوت مواقفه بصريا في ملاحم الهندسات والعمارة في رحلة التجوّل عبر منافذ الذاكرة في تفاصيل تكرار الأساطير الثابتة في وقعها الموقّع بمواقيت الماضي وملاحم المكوث على أرض اليقين والأزمنة المنتصر باسم الشام لوحة ولوحات باسم الشرق موطن الجمال موطن الروح في سكن وحيها الموحي بطبيعة الخلود.

فلا يمكن أن تنطق لوحات الهجر عن الهوى ولا يمكن إلا أن تكون صادقة في رؤاها وهي تنعكس على اللون في تدرجاته الساكنة الضاجّة الصامتة الصاخبة المراوغة المباشرة والمتفجّرة في طبيعة المعنى ومواسم التلاقي والانفصال بين اشراق وخفوت بين سطوع وحرائق، إنها تفيض لتغرق لترشد الكيان الحروفي نحو أصله المتأصّل في النور نحو أرضه باختلاف وتنوّع وانتساب للأرض في الخامة في اللون وتطويع الفراغ وامتلاك المساحة بتقنيات عالية وحرفية لها صنعة الاغواء بحرية اللذة التي تخلق التكاثف، تلك ألوان الروح تلك حروف أخرى داخل الحروف في زخرفاتها تتهندس وتتداخل تندمج وتتنافر لتقول للمتلقي انطلق بي إليّ إليك إلى مواعيد ترتّب اكتمال المنطق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق