
عز الدين الأمين ( ت 2018م ) من علماء اللغة العربية المعدودين، علا كعبه في مضمار الأدب والنقد وهو أكاديمي متميز، كرمته جامعة الخرطوم بمنحه لقب أستاذ ممتاز مدى الحياة، ونال هذا الشرف عن جدارة واستحقاق، من رواد النقد الأدبي على مستوى العالم العربي، رفد المكتبة العربية بدرر نفيسة من نتاجه الأدبي في شتى ضروب المعرفة والنقد،[1] كان مهتمًا بقضايا التعريب، وأسس جماعة الأدب المتجدد (1962م ) التي تمخضت عنها نظرية الأدب المتجدد.
لم يعتمد عز الدين الأمين على النظريات الغربية التي وفدت على الأدب العربي؛ لكنه انطلق من ثوابت التراث الأدبي السوداني، الذي يستمد أصوله من التراث العربي القديم، ولم يلو عنق النقد الأدبي ويطوعه ليساير النظريات النقدية الغربية الحديثة. قناعة منه أن النظريات الغربية الحديثة إذا لم تكن أصولها عربية صرفه، قد تكون ضاربة فيها بسهم كبير.
عز الدين الأمين هو أول من أطلق مصطلح شعر التفعيلة في كتابه نظرية الفن المتجدد ” إن كان لابد لنا أن نشارك في اقتراح اسم ملائم، فإننا نقترح أن يسمى هذا الشعر” شعر التفعيلة ” وبذا نتخذ له تعريفًا يستقل به، ولا يلتبس مع غيره أو يناقضه، كما أنه يحقق في نفس الوقت، مذهب أصحابه؛ ذلك لأن هذه التسمية أخذناها من أبرز خاصية له، بل هي الخاصية التي انبنت عليها التفرقة الأساسية بين هذا النوع من الشعر، وبين الشعر العمودي في كل أطواره إلى يومنا هذا ” [2]
يرى عز الدين الأمين:” الأساس الثاني للفن فهو التجديد المطرد، فإننا نقول إنه لابد منه على أن يكون ذلك داخل إطار أصول الفن الرئيسية، وتطوير الفن وتقدمه أمر لا نعتقد أنه يخالفنا فيه الحريصين على حياة أي فن من الفنون، وأنه لا يخالفنا فيه الحريصين على أن تؤدي الفنون رسالتها في الحياة ثم إن سنة التطور لتفرض علينا التجديد فرضا ” [3]
قوله:” التجديد المطرد” هو الأساس الذي بنى عليه نظريته، إذ يدور الصراع بين فئتين الأولى ترفض كل ما هو جديد، أما الثانية تتمرد على القديم وتنادي بالتجديد.
وضع عز الدين الأمين بعض التحفظات فيما يخص الالتزام الحر حيث يقول:” ينبغي أن نرفض تحديد التجديد، وأن نرفض الالتزام في الأدب، وأن نرفض قيام الأدب على المذاهب الأدبية إلا إذا قام الأديب بشيء من ذلك بمحض إرادته، وبدافع من نفسه، وبإيمان منه برسالة خاصة في الحياة، وهذا ما أسميناه بـ الالتزام الحر”
هكذا يتضح مدى حرص عز الدين الأمين على حرية الأديب، ويفسح له المجال ليتمكن من صناعته، وينتقي ويختار ما يناسبه من آليات وطرائق وما يتناسب مع ذوقه الفني وحسه الأدبي؛ لكن حسب الضوابط المعمول بها في كل لون من ألوان الكتابة الإبداعية.
[1] قاسم، عون الشريف.( 1966م ). موسوعة القبائل والأنساب في السودان وأشهر أسماء الأعلام والأماكن الخرطوم. شركة أفروقراف للطباعة. ج4/ 1559
[2] الأمين ، عز الدين . ( 1984م ). نظرية الفن المتجدد وتطبيقها على الشعر . مصر . دار المعارف . ص 83.
[3] المرجع السابق . ص 76.
نبذة عن الشاعر: عزالدين الأمين
عزالدين الأمين عبد الرحمن ولد في قرية كترانج عام 1920م درس مراحله الأولى بكترانج ومدني والأبيض ثم إلتحق بكلية غردون التذكارية وكان أول دفعة تتخرج من مدرسة الآداب وهي المدرسة التي أصبحت كلية الآداب بجامعة الخرطوم وتخرج منها عام 1939م ، عمل معلما بمدرسة وادي سيدنا من عام 1947م إلى 1948م و حنتوب من 1950 إلى 1951م ثم إلتحق بكلية دار العلوم عام 1951م في مصر ونال درجة الماجستير عام 1953م ثم حصل على درجة الماجستير أيضاً في اللغة العربية عام 1957م عمل استاذا بجامعة الخرطوم عام 1957م انتدب لكلية الآداب بـ (سكوتو) بنيجيريا منذ عام 1973 إلى عام 1976م ونال درجة الدكتوراة وبعدها عمل بالمملكة العربية السعودية بجامعة محمد بن سعود بعدها عاد إلى أرض الوطن وعمل محاضراً بكلية الآداب – جامعة الخرطوم.
لهُ الكثير من الإنجازات فقد أنشا كلية الدراسات العربية والإسلامية بنيجيريا، ورأس عدد من الجمعيات الأدبية ،اشترك في عدد من المنتديات ، له عدد من المؤلفات ومن أهم كتبه المطبوعة (تراث الشعر السوداني) ، (طلائع النقد العربي) ، (كتاب عن كترانج) . ويكفينا فخراً به أنه قد عُين من مجلس أساتذة جامعة الخرطوم في درجة الأستاذ المتميز عام 1997م أي أن لديه الحق بالعمل في الجامعة مدى الحياة، وللبروفيسور عز الدين نظرية في الأدب عُرفت بنظرية الأدب المتجدد وقد أسس جماعة في العام 1962م أسماها جماعة الأدب المتجدد .
http://people.sudactive.com




