

“3 آي أطلس” مرة أخرى.. والمراجعة القسرية لقناعات علمية صارت عتيقة!!
كانت البداية مع إرسال المسبار العملاق “دجيمس ويب” إلى الفضاء، ليبدأ العد العكسي نحو مراجعة شاملة للكثير من الفرضيات العلمية، المتعلقة بالفضاء الكوني، وحتى لأبرز النظريات التي كانت إلى وقت قريب من قبيل المسلَّمات، مثل نظرية “الانفجار الأكبر”، أو “البيغ بانغ”، التي مهّدت لها نظريةُ “النسبية العامة” لألبرت أينشتاين، والتي أقنعت المجتمع العلمي طوال عقود بأن الوجود الكوني انطلق من نقطة دقيقة ذات وزن وكثافة تكادان تكونان مطلقتَيْن (يقول تعالى عن السماوات والأرض إنهما “كانتا رتقاً ففتقناهما”/ الأنبياء-30)، فانفجرت تلك النقطة “نفخةً واحدةً” فانبثق منها الضوء والصوت، والمجرّات والشموس والكواكب، والمذنبات والنيازك، والغازات والنيران… وفوق ذلك كله تكوّنت ثقوبٌ سوداء تلتهم كل ما يقترب منها بلا هوادة، فلا يسلم منها حتى الضوء، فضلا عن مادة سوداء أطلقوا عليها أسماءً وأوصافاً كثيرةً ومختلفة، من قَبيل “الهباء”، و “اللامادة” أو “المادة المضادة” و”العدم”… دون أن يستطيع “عِلمنا الحديث” تقديم توصيف علميّ بنيويّ وهيكليّ دقيقٍ ومُجْمَعٍ عليه لذلك “اللاشيء” المُبهَم!!
بيد انّ هذا كُلَّهُ في واد، وما أسفرت عنه مُشاهدات المسبار “دجيمس ويب”، وصُوَرُه المتسمة بوضوح وجلاء غير مسبوقَيْن، في واد آخر، لأنه أجبر علماء الرياضيات والفيزياء والطاقة والفضاء الكوني على إعادة النظر، “مضطرّين لا أبطالاً”، في أغلب قناعاتهم، التي بدت فجأة وكأنها كانت مجرد أحكام مُسْبقةٍ أو قيميةٍ أو مجرّد نقل بلا عقل عن سابقيهم، الذين ما زالوا رغم ذلك يحظون بتقدير لا يَبلى لأنهم اجتهدوا في القيام بأعمال تأسيسية شكّلت، بالفعل، الأرضيةَ الصلبةَ والخصبةَ لما حققه الإنسان من الفتوحات العلمية منذ انطلاق الثورة الصناعية في بدايات القرن الماضي إلى حدود يومه!!
إنهم الآن يقولون بنبرات تأكيدية تكاد تكون يقينية، إن الانفجار الأكبر لم يكن عينَ البداية في نشأة الكون، وإنّ هناك وجوداً آخر كان سابقاً على ذلك الانفجار، وعلى تلك النقطة الأولى، التي يمكن تسميتها “صِفراً”، بمعنى “لا شيء”… والأهول من هذا، في نظرهم، أن “اللاشيء” ذاتَه كان موجوداً، وبالتالي شكلاً من أشكالِ الوجود غيرِ المُدرَكَة بأيّ صورة من الصور، حتى أن بعضهم بدأ يطرح السؤال عن الخالق، وعن الله عز وجل، ويقدم افتراضات تومئ إلى ذلك الوجود المطلق، ثم اكتشف هؤلاء الحاذِقون علمياً، بمقاييسنا الأرضية، بأنهم لا يستطيعون افتراض وجود أي مكان أو زمان لذلك الوجود المطلق… وكأن هذا الفتح العلمي المتجدد جعلهم يوقنون صاغرين بأن هناك، بالقوة والفعل، وجوداً مُطلقاً ينبغي الوقوف عند التفكّر فيه، لأن العلم والعقل والمنطق تحول جميعُها دون التطاول أو التّجرّؤ على وصفه أو البحث له عن إحداثيات!!
هذا ما يسري فهمه الآن في أوساط جهابذة علماء عصرنا، بمجرد بدء توصلهم بأولى المشاهدات التي بثّها المسبار “دجيمس ويب”، فما بالنا بما سيقع من تعديلات جديدة، متوقعة، في قناعاتهم، بعد أن يرسلوا إلى الفضاء مِجسّات ومسابر أخرى أكبر حجماً وأوسع قدراتٍ وأعلى كفاءات؟!!
ونعود إلى شغلنا الشاغل في هذه الفترة بالذات، والمتعلق حصراً بالأجسام الفضائية المكتشفة مؤخراً، في حدود ما مضى من أشهر السنة الجارية (2025)، وخاصة هذا الزائر الحامل لاسم “3آي أطلس”، الذي اعتقدوه في بداية الأمر مُذَنَّباً صخرياً، ثم اكتشفوا بانبهار شديد أنه ليس كذلك، ولا يمكن أن يكون كذلك، لأنه يمتصّ الضوء ولا يعكسه، ثم يرسله في دفعات منتظمة هي أشبه بالشفرات الاتصالية، من حيث إيقاعُها وألوانُها المتغيِّرةُ بانتظام؛ ولأنه كذلك يُعدّل من سرعته واتجاهاته فجأة وبلا خضوع لأي قاعدة من القواعد المعلومة لدى علمائنا المتتبعين لحركاته وسكناته عن كثب، وعلى مدار الأيام والساعات والدقائق، ليستنتجوا من ذلك أنهم بإزاء إحدى ظاهرتَيْن:
– إما أنه تجلٍّ، متاح للمشاهدة عن قصد، لمركبة فضائية تعود لحضارة تفوقنا تقدماً وتطوراً ربما بآلاف السنوات الضوئية أو أكثر، وفي هذه الحالة سيكون شكله الصخري مجردَ قشرة خارجية تروم التمويه، ويكون مسكوناً أو موجَّهاً عن بُعد، كما سبق القول في مقال سابق؛
– وإما أنه جسم فضائي صخري بالفعل، ولكنه ذو تكوين مجهول الطبيعة لكونه يصمد بشكل غير مسبوق لحرارة الشمس فائقة الارتفاع، حين يمر منها في مدار هو الأقرب من مدارات غيره من الأجسام المُبحرة في الفضاء دون أن يتأثر قيد شعرة من الإشعاع الشمسي، ويكون بالتالي تجلياً غيرَ مسبوقٍ لظاهرة فضائية كونية لا يَعرِف عنها علماؤنا شيئاً بَعد، وأن عليهم والحالة هذه، أيضاً، أن يعيدوا النظر في قناعات كثيرة كانت لديهم، تتعلق بالظواهر الفضائية والكونية، علماً بأن الأمر يتعلق بجسم فضائي لا ينتمي لمجموعتنا الشمسية، وربما لا صلة له في الأساس حتى بمجرتنا “درب التبانة”!!
وكما نرى ونستشف من كل المعطيات المسموح ببثها ونشرها، سواءٌ انطلاقاً من وكالة “لاناسا”، أو من باقي مراكز ومعاهد البحث الفضائي في باقي جهات المعمور، فإننا الآن، بإزاء أمر كونيٍّ جَلَل، قد يتوقف عليه، في قريب الأيام أو الأشهر، أو حتى السنين، بقاؤنا، أو يتوقف عليه في أحسن الأحوال فهمُنا لفضاء كوني يبدو لنا الآن كما لو كنا نستكشفه لأول مرة!!
قبل ساعات من كتابة هذه الأسطر، بثت إحدى القنوات المتخصصة خبراً حول ذلك “الجسم/الظاهرة”، غيرَ مَسبوق هو الآخر، مفادُه أن هذا الأخير نفّذ أمراً غير مقبول عقلاً ومنطقاً، بمقاييسنا العلمية المتواضَع عليها أرضياُ، وهو أنه يختفي فجأة في نقطة من النقط التي يكون فيها مرئياً وخاضعاً للمراقبة والمتابعة، ثم يظهر، فجأةً وبالسرعة الفائقة ذاتها، في موقع آخر بعيد بملايين الكيلومترات، أي أنه يستطيع أن يتنقّل عبر ثقوب “الزمكان”، أو “الحيز الوقتي” l’espace-temps، قاطعاً بذلك مسافاتٍ ضوئيةً في لمحٍ من البصر (!!!)
لقد نقلتُ اللحظة هذا الخبر من مصدره الرقمي مباشرةً، بينما مجتمع العلماء الذين سجّلوا هذه الظاهرة ووثّقوها ما زالوا فاغرين أفواههم من هول المفاجأة!!
تُرَى، ما الذي يُخبّئه هذا الكائن الغريب القادم إلينا من ظلام السنين؟!!
“رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” (آل عمران-191) !!!
اليوسفي




