بادئ ذي بدء يا سادتي وفي عالم تتقاطع فيه الطُرق وتتنازَع فيه المصالح، يبرز رجالٌ قلائل استطاعوا أن يكونوا جسرًا للسلام، ومشعلًا للمعرفة، ومثالا للمحبة بين الأمم والشعوب. ومن بين هؤلاء الأفذاذ، يطل اسم بروفسور نزار محمد عبده غانم، هذا الرجل الذي جمع بين دفتي علمه وحبه لشعبي اليمن والسودان، ليصير رمزًا من رموز الوحدة الفكرية والثقافية بين البلدين الشقيقين.

بادئ ذي بدء يا سادتي وفي عالم تتقاطع فيه الطُرق وتتنازَع فيه المصالح، يبرز رجالٌ قلائل استطاعوا أن يكونوا جسرًا للسلام، ومشعلًا للمعرفة، ومثالا للمحبة بين الأمم والشعوب. ومن بين هؤلاء الأفذاذ، يطل اسم بروفسور نزار محمد عبده غانم، هذا الرجل الذي جمع بين دفتي علمه وحبه لشعبي اليمن والسودان، ليصير رمزًا من رموز الوحدة الفكرية والثقافية بين البلدين الشقيقين.
وُلِد في عدن في السابع من أكتوبر عام 1958، ونشأ في بيئة علمية وطبية ساعدت على صقل شخصيته الأكاديمية، حيث لم يقتصر تعليمه على حدود الوطن العربي فحسب، بل امتد إلى أفق العالمية. فقد تدرج في دراسته الطبية حتى حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الخرطوم عام 1984، ثم ليلتحق بعد سنوات من الدراسة والتطوير الأكاديمي بمجموعة من أبرز الجامعات والمراكز التعليمية في العالم. فكل دورة دراسية كانت بالنسبة له أداة جديدة لاكتساب معرفة أعمق، ووسيلة لتطوير قدراته في مجال الطب المهني، الذي أصبح واحدًا من رواد تخصصاته في المنطقة.
بيد أنّ مسيرة بروفسور نزار لم تكن يا سادتي مجرد رحلة تعليمية عابرة، بل كانت مسيرة مفعمة بالإنسانية والحب للعمل المجتمعي، حيث لم يقتصر دوره على تدريس الأطباء وطلاب العلم، بل شمل أيضًا الإسهام الفعَّال في تطوير السياسات الصحية في كل من اليمن والسودان. فقد خدم في العديد من المناصب الأكاديمية والمهنية، وكان في كل مرة يبرهن على إخلاصه وولائه للعلم والخير. فلطالما كانت مهمته الأساسية هي تحسين الواقع الصحي للناس، وتعليم الأجيال الجديدة على أسسٍ علميةٍ راسخةٍ، كي تكون قادرًا على مواجهة تحديات المستقبل.

وقد جعلت خبرته الواسعة في التدريس والممارسة العملية منه محط تقدير في كل من اليمن والسودان، حيث تم اختياره ليكون أستاذًا مشاركًا في أكثر من جامعة في البلدين. وساهم في خلق بيئة تعليمية جادة من خلال “منتديات السومانية” التي أسسها ليجعل من هذا الفضاء العلمي منبرًا للتقارب بين ثقافات وشعوب البلدين الشقيقين، فالاسم الذي اختاره لمنتداه – “السومانية” – لم يكن مجرد تسمية، بل كان رسالة سامية تجمع بين كلمتي “اليمن” و”السودان” في بوتقة واحدة من المحبة والتعاون. لقد كان نزار غانم أكثر من مجرد أستاذ أكاديمي، بل كان جسرًا حقيقيًا للربط بين حضارتين مختلفتين، يتجاوز حدود الجغرافيا ليصل إلى قلوب الناس، مدفوعةً برغبة صادقة في مد جسور الفهم بين الشعبين.
عندما نتحدث عن هذا الرجل، فإننا نتحدث عن معلمٍ لم يكن فقط في قاعة المحاضرات، بل كان في المجتمع والميدان، وشارك في العديد من المشاريع الإنسانية والخيرية التي تركز على التنمية المستدامة في بلاده وفي السودان. وعندما نذكر اسمه، نذكر سيرة مشرفة من التضحية والعطاء، حيث قدم الكثير للعلم والمجتمع دون أن يطلب جزاءً أو شكورًا، بل كان يكفيه أن يرى أثر عمله في حياة الناس.
ومن خلال عمله كمستشار للعديد من المنظمات والمؤسسات في اليمن والسودان، أثبت نزار غانم أنه ليس مجرد طبيب أو أكاديمي، بل هو محارب حقيقي في ميادين الصحة العامة والتنمية المستدامة، يسعى دائمًا لتحقيق الأفضل لأوطانه. لقد ظل يحمل همًّا مشتركًا بين شعبي البلدين، ولم يفتر عزمه على إحداث الفرق في صحة الإنسان ورفاهيته، فكل خطوة قام بها كانت مدفوعة بحبٍ عميقٍ لمصلحة الإنسان ورفعة الوطن.
وفي الوقت الذي يَغيب فيه البعض عن الذاكرة الشعبية، يظل بروفسور نزار غانم حيًّا في القلوب والعقول، لأنه صنع لنفسه مكانةً ليس فقط بفضل علمه، بل بفضل إيمانه الراسخ بقوة العلم في تحقيق التنمية الإنسانية، وبفضل تضافره الجهود مع كل من يسعى لتحقيق الأفضل لشعوب هذه الأرض.
اليوم، نقف أمامه مهنئين له على ما حققه، مقدرين له الجهود التي بذلها في سبيل نشر المعرفة ورفع شأن الأمة. بروفسور نزار غانم هو اليوم جسرٌ حقيقيٌ من المحبة والصلات الإنسانية التي لا تعرف الحدود، ويمثل ركيزة أساسية في العلاقة بين اليمن والسودان، نموذجًا يحتذى به في العلم والعمل، وفي المحبة والإنسانية.




