آراءسياسة

الضباط والجنود السودانيون: العمود الفقري للجيش الإنجليزي والحكام الفعليون في إمارات ساحل عمان قبل الاستقلال

الأستاذ الفاضلابي محلل سياسي وكاتب
الاستاذ الفاضلابي
محلل سياسي وكاتب


لم تكن لدي رغبة في تناول هذا الموضوع لولا أنني لاحظت أن كثيراً من الكُتّاب والرسميين، بل وحتى بعض القادة العسكريين، يؤرخون لعلاقات السودان بدولة الإمارات العربية المتحدة وكأنها بدأت فقط بعد الاستقلال، حين كان الرئيس جعفر نميري أول من اعترف باستقلالها، ثم زار الشيخ زايد السودان طالباً أن تكون أبوظبي مثل الخرطوم. غير أن القليلين توقفوا عند السؤال الأهم: لماذا اختار الشيخ زايد السودان دون غيره من البلدان؟ ولماذا وثق في السودانيين ليحفظوا أمنه ويسهموا في بناء بلده؟ ثم تحت أي حكم كان يعيش الشيخ زايد قبل الاستقلال؟

‫الجنود السودانيون الذين حاربوا في المكسيك المكسيك(1863–1867) – حديقةُ الكلِمات‬‎

خلفية تاريخية
إن استحضار الخلفية التاريخية لهذه العلاقة أمر في غاية الأهمية، خاصة وأن لي صلة شخصية بهذا التاريخ عبر عمي عبد الله، المعروف بالملك، رحمه الله. فقد روى لي بنفسه، وبحضور شهود ما زالوا أحياء، طبيعة عمله ضمن الجيش الإنجليزي، كما وصف تفاصيل الحياة البدوية في أبوظبي حتى مغادرته عام 1960. ومؤخراً علمت من ابنته نادية أنه ظل على صلة بالخدمة العسكرية حتى عام 1964، حين بعث بخطاب من البحرين معلناً تركه الخدمة.

‫Repost @awadalmuhairi with @use.repost ・・・ صورة ترجع إلى السبعينات ، وفى الصورة الراحل عوض الحاج احمد مع مجموعة من الضباط الخريجين في دورة عسكرية في السودان ورلا يحضرنا اسماء اي من الساده‬‎

🕰️ البدايات: دخول الإنجليز ساحل عمان
– منذ أوائل القرن التاسع عشر، عقدت بريطانيا سلسلة من **اتفاقيات الحماية** مع شيوخ ساحل عمان (الإمارات المتصالحة لاحقاً).
– الهدف كان ضمان أمن الملاحة في الخليج وحماية طرق التجارة البحرية إلى الهند.
– منذ ذلك الوقت، أصبحت بريطانيا صاحبة النفوذ الفعلي في المنطقة، بينما ظل الشيوخ واجهة محلية محدودة الدور لإدارة شؤون الناس اليومية.

⚔️ مشاركة الجنود السودانيين من

‫حديث الصورة - رحلة عبر الزمن: مدرسة البوليس للتدريب في عدن تُعيد إحياء ذكريات الستينيات.. ما قصتها؟‬‎

ذ الثلاثينات والأربعينات
– مع توسع النفوذ البريطاني في الخليج، بدأت وحدات من **الجنود السودانيين ضمن الجيش الإنجليزي** بالانتقال إلى المنطقة منذ الثلاثينات والأربعينات.
– هؤلاء الجنود كانوا جزءاً من الجيش البريطاني النظامي، وتم نشرهم في مواقع استراتيجية مثل عدن، البحرين، وأبوظبي.
– بحكم اللغة والثقافة، ترك لهم البريطانيون التعامل المباشر مع الأهالي، خاصة في:
– إبعاد البدو عن المعسكرات والمنشآت العسكرية والنفطية.
– حفظ الأمن والنظام بين القبائل.
– المشاركة في حماية الإمارات من أي عدوان خارجي.

جندي سوداني من سلاح الهجانه بالجيش السودان 1950م💚نحن نقف مع صغار الضباط وجنود الجيش السوداني الشرفاء الذين قدمو الغالي والشهداء في سبيل الوطن ولا نقف مع القادة الكبار في الجيش السوداني في

🛡️ الجيش الإنجليزي كسلطة فعلية
– القوة الحقيقية على الأرض كانت بيد الجيش الإنجليزي، الذي اعتمد بشكل كبير على السودانيين كعمود فقري لقواته في ساحل عمان.
– الجنود السودانيون لم يكونوا مجرد منفذين، بل كانوا **الحكام الفعليين لإمارات الساحل**، إذ تولوا الأمن والنظام وحماية المنشآت، بينما ظل دور الشيوخ محصوراً في الإدارة المحلية.

🏕️ وضع السكان المحليين
بحسب ما رواه لي عمي عبد الله، المعروف بالملك، رحمه الله، فإن أبوظبي في تلك الفترة لم تكن تضم سوى **معسكر الجيش الإنجليزي**، ولم تكن هناك مبانٍ قائمة، بل كان السكان يعيشون في خيام متفرقة بعيدة عن المعسكرات. وقد أوكلت للجنود السودانيين مهمة حفظ الأمن، فكانوا يطبقون التعليمات الصارمة بإبعاد البدو عن مناطق المعسكرات والمنشآت العسكرية، لكنهم في الوقت نفسه تعاملوا معهم بلطف واحترام، وحموهم خاصة في ما يتعلق بحفظ الأمن بين جماعات البدو وعشائرهم. هذا المزيج من الحزم والإنسانية أكسبهم ثقة السكان ومحبتهم، وجعلهم القوة التي يراها الأهالي يومياً ويعتمدون عليها في حياتهم.

– البدو كانوا يعيشون في الخيام حول أبوظبي التي كانت بها فقط معسكر الجيش الإنجليزي .
– البريطانيون اعتبروا مناطق المعسكرات والمنشآت النفطية “مناطق مغلقة”، لا يُسمح للبدو بالاقتراب منها.
– الجنود السودانيون تعاملوا مباشرة مع الأهالي في هذه المهام، فكانوا القوة التي يراها السكان يومياً، وهم من فرضوا النظام وحموا المجتمع المحلي.

‫القوات المسلحة السودانية - Wikiwand‬‎

📍 أبوظبي في الخمسينات
– حتى الخمسينات، كان السكان يعتمدون على صيد اللؤلؤ.
– بعد اكتشاف النفط عام 1958، عزز الإنجليز وجودهم العسكري لحماية الشركات النفطية.
– الجنود السودانيون كانوا جزءاً أساسياً من هذا الوجود، وأصبحوا حلقة وصل بين الجيش الإنجليزي والسكان المحليين.
– القرارات الكبرى المتعلقة بالنفط والأمن والعلاقات الخارجية كانت بيد الإنجليز، لكن التنفيذ على الأرض كان بيد السودانيين.

🤝 أثر العلاقة بعد الاستقلال
– هذه العلاقة التاريخية جعلت السودانيين أساساً للتعاون العسكري بعد استقلال الإمارات عام 1971.
– استقدمت الإمارات خبراء من الجيش السوداني لتدريب قواتها الناشئة، كما شاركت وحدات سودانية في مهام الحماية والدعم.
– بذلك امتد دور السودانيين من فترة الحكم البريطاني إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة.

📝 الخلاصة
منذ الثلاثينات والأربعينات وحتى استقلال الإمارات عام 1971، كان الضباط والجنود السودانيون **العمود الفقري للجيش الإنجليزي والحكام الفعليين على الأرض في إمارات ساحل عمان**.
ترك لهم البريطانيون التعامل المباشر مع الأهالي: إبعاد البدو عن المعسكرات والمنشآت، حماية السكان، حفظ الأمن بين القبائل، والمشاركة في حماية الإمارات من العدوان الخارجي.
هذه المكانة جعلتهم جزءاً أصيلاً من تاريخ المنطقة، وأساساً للتعاون العسكري بين السودان والإمارات بعد الاستقلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق