ثقافة وفن

جائزة الطيب صالح العالمية أصبحت ملكاً للسودان وعنواناَ له!

هاشم ميرغني من محاولة تغيير النتيجة الى التفويض

مجذوب عيدروس

تعودنا منذ انطلاقة جائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابي ، أن نستمع ونقرأ ما يقوله أهل الثقافة والاعلام في شأن الجائزة ، وقد استفدنا كثيراً من آرائهم ومقترحاتهم ، وكنا نحرص دائماً على الاستماع لوجهات النظر المختلفة ، لأن الغرض هو اصلاح وتطوير الجائزة .

وفي لقاءاتنا مع المثقفين والاعلاميين تتحقق معاني ما ذهب اليه البعض من إقامة ورشة ، ولأن الغرض هو ترقية الجائزة التي أصبحت ملكاً للسودان وعنواناً له يؤمها جمهورها في مناسباتها المختلفة في ولايات السودان وفي الخرطوم ، ويتابعها الجمهور من داخل قاعة الصداقة ويشارك بالمناقشات في جو ديمقراطي مما أثار اعجاب ضيوف الجائزة والمتابعين لها عبر الشاشات على امتداد الوطن العربي والعالم في أيامها الختامية .

ولم تعد الجائزة قاصرة على فئة محدودة سواء في مجلس أمنائها ، أو في الشركة الراعية ( الشركة السودانية للهاتف السيار – زين ) ، وكنا دائماً نتسامى ونغض الطرف عن أولئك الذين يتوهمون أن بإمكانهم الحاق الأذى والضرر بالجائزة عن طريق نشر أخبار كاذبة في بعض الصحف وعبر الانترنت ، وكتابة بعض التعليقات التي لا تتوخى الحقيقة وأحياناً التكهن بالنتائج والتي ثبت عدم صحتها ، وغير ذلك من الأساليب الساذجة والخبيثة .

وكان يمكننا أن نتجاوز ما ورد في حوار دكتور هاشم ميرغني الذي نشر في صحيفة الصيحة على حلقتين ( 12 ابريل و25 ابريل ) ، ولكن ما انطوى عليه الحوار الذي صنع خصيصاً للقدح في الجائزة من مغالطات ومن خروج على المألوف في تناول مثل هذه الأعمال الكبيرة ، وما لازم حديثه من غرض ينبي عن خلل ما في كيفية النظر لهذه القضايا يدل على افتقار للكفاءة المهنية التي يفترض توفرها فيمن يتصدى لمهام التحكيم .

وهذه الكفاءة المهنية تحوي منظومة من السلوك والقيم يتحلى بها من يمسكون بموازين العدل والانصاف في فحص وتقويم الأعمال الابداعية .

وهذه الجائزة لحسن الحظ تعمل في وضح النهار ، ولهذا فإن الحقائق والوقائع وحدها تدحض كل افتراء … ولهذا نقرر أولاً أن لكل جائزة أنظمتها ولوائحها وتقاليدها وآلياتها ، وعليه ليس مطلوباً منا أن نستنسخ جائزة أخرى في المنطقة العربية أو في العالم فلكل جائزة مجالها وفلسفتها وظروفها الخاصة .

ومن تقاليد هذه الجائزة أن المحكمين فيها يقرأون الأعمال على انفراد ويضعون تقاريرهم ويقدمون نتائجهم ، وليس هناك من حاجة الى جمع المحكمين في مكان واحد أو عبر الهاتف أو دائرة تلفزيونية مغلقة إلا اذا تباينت نتائجهم وفي مثل هذه الحالة يتم لقاء المحكمين عبر وسائط الاتصالات التي توفرها أمانة الجائزة ، وقد حدث هذا من قبل … أما الحالة التي ذكرها د. هاشم ميرغني فلا ينطبق عليها هذا الخيار ( لقاء المحكمين ) .

ويلفت النظر في مقدمة الحلقة الأولى من هذا الحوار قوله ” عدم التمكين للمحكمين من الالتقاء للتحاور حول النصوص ومناقشتها فنياً ولو من باب Videoconference  كأضعف الايمان مما يضطر المحكمين لوضع ثلاث قوائم للنتائج لمجلس الأمناء ليختار منها الأخيرة ( هكذا وردت في الأصل ) ثلاثة نصوص نصوص فائزة مضيفاً بأن لجنتهم اضطرت لتفويض أحد المحكمين لاختيار النصوص الفائزة بدلاً من تسليمها في ثلاث قوائم ) وهذا القول عار من الصحة تماماً . فليس هناك اضطرار لأن قواعد التحكيم تنص على أن يرشح المحكم الأعمال التي يراها جديرة بالفوز .

ثانياً لم يحدث أن فوضت اللجنة أحد المحكمين ، الا إن كان هاشم ميرغني قد ألغى عضوية الأستاذ الدكتور عبدالله علي ابراهيم وتحدث نيابة عنه وقام بتفويض المحكم الثالث !!

ونقول بأن هاشم ميرغني لما تبين له أن نتيجته مفارقة لرفيقيه طلب أن يعرف أسماءهم وهواتفهم وايميلاتهم حتى يقنعهم بتعديل النتيجة التي  جاءت نتيجتها متطابقة في المركزين الأول والثاني … ولما عرف أنهما أ. د. عبدالله علي ابراهيم وأ . فخري صالح تراجع وطلب تفويض فخري صالح الذي خالفه في النتيجة تماماً !!

غاية ما في الأمر أننا اطلعنا الأستاذين على أن هناك تطابق في المركزين الأول والثاني – وأمنّا على أن يكون الثالث لدى هاشم ميرغني وهو الثالث عند أ . د. عبدالله علي ابراهيم هو ثالث الفائزين ولم يعترض هاشم ميرغني .

وهذا ما حدث ، ولذلك فان شكوك هاشم ميرغني في النتيجة ليس لها ما يبررها … وقد اختلق حكاية اضطرار اللجنة الى التفويض وهي بدعة جديدة لم يسبقه عليها أحد … وهو قد سبق أن حكم في ذات المسابقة … وكل تفسير لهذه البدعة لا يصب في صالحه أبداً …

نقطة أخرى تحدث عنها هاشم ميرغني في حواره مع نجاة ادريس تحدثنا عن أن الأعمال الفائزة في مسابقة الطيب صالح العالمية عادية أو ضعيفة .

وترتسم علامات الدهشة حين تعرف أن من بين الفائزين أسماء مثل بشرى الفاضل ، يوسف العطا ، محمد سليمان الشاذلي ، أحمد أبوحازم ، أمير صالح جبريل ، الهادي راضي ومعاوية محمد الحسن قيلي في القصة القصيرة . وأسماء أخرى في الرواية الزين بانقا ، علي الرفاعي ، هشام آدم ، عصام عمر ابراهيم ، مصطفى بشار . ومن المترجمين ناصر النور الذي ترجم لمنصور الصويم ، عمر بابكر الذي ترجم لمحمود محمد مدني الدم في نخاع الوردة وقذافي هاشم السيد ( دوامات الشمال ) لحسن نور وغيرهم من السودانيين . ومن الفائزن العرب د. محمد عز الدين التازي وقد فاز فيما بعد بجائزة سلطان العويس التي تمنح للكبار من أمثال د. احسان عباس ومحمود أمين العالم ود. ناصر الدين الأسد وغيرهم ، ومحمد عزالدين التازي ناقد وروائي كبير ” المغرب ” والروائي الكبير الراحل فؤاد قنديل ، ود. عمار علي حسن وابراهيم سعد الدين وأشرف الشربيني والدكتور ابراهيم الحجري الناقد المغربي الذي فاز في كتارا ومحمد الغربي عمران ( اليمن ) وزكريا ابو مارية الفائز ايضا في كتارا وتوفيقة خضور ” سوريا ” ووئام المددي ” المغرب ” وهاجر قويدري واسماعيل يبرير ( الجزائر ) وقد ترجمت روايته ” وصية المعتوه ” الفائزة هنا الى الانجليزية والفرنسية وأحدثت صدى طيباً .

وهناك صبحي فحماوي المسرحي والروائي الأردني الكبير واسماعيل غزالي ” المغرب ” ومحمد حسن الحفري ( سوريا ) وغيرهم من الأسماء وقد نشرت الجائزة أكثر من ستين من الأعمال الابداعية والنقدية من روايات ومجموعات قصصية ونصوص مسرحية وقصص للأطفال ودراسات نقدية وروايات مترجمة للانجليزية .

وهناك الملتقى العلمي الذي شارك فيه عدد من كبار الكتاب والنقاد العرب والأفارقة ومن أوربا ومنهم د. سعيد يقطين د. حميد لحمداني أ.د. عبدالحميد بورايو والروائي واسيني الأعرج والروائي والقاص عبدالرحمن الربيعي أ.د. محمد عبدالمطلب ، الشاعر د. حسن طلب ، الروائي حجي جابر ” اريتريا “، وشول دينق واستيلا قايتانو ” جنوب السودان ” ، يوسف رزوقة ، د. محمد البدوي ، السكاندرا مارتيش د. عبدالله ابراهيم د. حاتم الصكر ، سلوى بكر ، د. محمد المنسي قنديل ، سعيد الكفراوي أ.د. أحمد درويش د. شيرين أو النجا الخ ..هذا بعض حصاد هذه الجائزة التي وضعت السودان في قلب المشهد الثقافي العربي ، ولكن يكفي أن نقرأ للآخرين ومنهم شيرين ابوالنجا وهي تطالب الأخوة في مصر أن يعدلوا اتجاه البوصلة جنوباً نحو السودان ، وتتحدث عن ضغوط مورست عليها أثناء تحكيمها لاحدى الجوائز العربية التي يراها البعض منّا نموذجاً يحتذى !

ونستعيد هنا قول الروائي سعد القرش رئيس تحرير مجلة الهلال القاهرية ( لا تقل جائزة الطيب صالح ولكن قل الجائزة ) وقد نصح أحد الكتّاب المغاربة ممن يرتابون في أمر الجوائز بالاشتراك في الجائزة وقد فاز !!

ولعل د.هاشم بحاجة الى قراءة ما كتبه د. عبدالله ابراهيم وأ.د. أحمد درويش ود. سعيد يقطين ومحمد المنسي قنديل عن نزاهة الجائزة وشفافيتها ، ونكتفي هنا بقول الأستاذ فخري صالح المفوض من قبل هاشم ميرغني ” لقد أصبحت جائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابي وخلال فترة قصيرة واحدة من الجوائز العربية الكبيرة التي تستقطب الكتاب والمبدعين من الأجيال الم ختلفة من الأسماء الراسخة في المشهد الثقافي ، ومن الأسماء الجديدة الطالعة التي تشير بضخ دم جديد في شرايين الكتابة العربية “

نقطة أخرى أثارتها نجاة ادرلايس وهي تحاول القدح في الجائزة وتركز على مسألة التحكيم – أين ذهبت بقية المجموعات – ونؤكد هنا كما كررنا من قبل أن هناك مراحل ومستويات للتحكيم فالجائزة درجت منذ نشأتها على تكوين لجان للتحكيم تمارس مهامها في تصنيف الأعمال ومدى مطابقتها لشروط المسابقة ، ويتواصل العمل حتى الوصول الى قائمة قصيرة ، ويلفت النظر أن بعض كبار المحكمين يرون أن الأعمال المقدمة اليهم يجب ألا تتجاوز الثمانية !! وهذا التحكيم يتم بكفاءة ومهنية عالية ظلت محل إشادة وتقدير مجلس الأمناء والدليل الأسماء السودانية والعربية الفائزة في الجائزة ومعظمهم فاز بجوائز عربية أخرى وتبوأوا مقاعدهم عن جدارة واستحقاق في المشهد الثقافي العربي .

وقد أشار د. هاشم الى بعض الأسماء السودانية المميزة ولكننا نقول أن فيهم من أبعده د. هاشم عن الترشيح للفوز !!

ونؤكد أن الضمير المهني والأخلاقي هو الذي يحكم تصرفات الكبار وهذا الضمير ينبغي أن يكون في حالة يقظة دائمة ، ويتجلى في السلوك العملي .

وأني لأعجب لهذا المحكم الذي يتحدث عن الضمير المهني والأخلاقي الذي أوفت الجائزة بالتزاماتها رغم التخبط الذي قاده من محاولة اقناع المحكمين بتعديل النتيجة الى التفويض .

ولسنا هنا في مقام الرد على المقارنات التي أجراها بين جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي وجائزة الطيب صالح للابداع الروائي في مركز عبدالكريم ميرغني فلكل جائزة وضعها الخاص وفلسفتها وأهدافها ، وقد ظل التعاون المشترك  قائماً بين الجائزتين ، ولم تخل مناسبة من الإشادة بالمركز الذي ربطتنا به أوثق الصلات ، ونقدر الدور الذي يلعبه في الحياة الثقافية كما شاركنا بالتحكيم في دوراته الأولى وساهمنا بقدر طاقتنا في أنشطته . أما بخصوص رعاية زين لندوة العلامة عبدالله الطيب ، واتحاد الكتاب السودانيين فهذا خلط بين شيئين مختلفين فالجائزة أصلاً نشأت بمبادرة ودعم الشركة السودانية للهاتف السيار ” زين ” فالعلاقة هنا مختلفة ومع هذا نؤكد ما قاله البروفسير علي شمو رئيس مجلس الأمناء من أن الشركة لا تتدخل في أعمال المجلس ولا في رسمه للسياسات أو تنفيذه للبرامج .

نعود مرة أخرى الى ما ظلت تردده نجاة ادريس وهي تحاول الوصول الى الجائزة فقد طالبت بتمييز السودانيين في الجائزة ، وقلنا لها أن هذا يهدم مصداقيتها وكان ينبغي أن تهتم بتجويد لغتها وكتابتها السردية حتى تصبح في مستوى الجائزة ! أما قول د. هاشم ميرغني عن تقليص عدد السودانيين في التحكيم فهذه مسألة تتعدد فيها وجهات النظر ، وان كنا نحسب أن المحكمين الكبار لا تؤثر جنسياتهم على اختياراتهم والشواهد على ذلك كثيرة من خلال تجاربنا طيلة السنوات الماضية .

ولقد قلنا من قبل أن العمل في هذه الجائزة أداء لمهمة وطنية جليلة ، في تحقيق التواصل بين السودان ومحيطه العربي والأفريقي والعالمي ، وهو تكليف وليس تشريفاً ، وهذا العمل يتم في ظروف محلية وإقليمية شديدة التعقيد ..

وختاماً نكتفي بهذا رغم أن هناك الكثير مما يمكن أن يقال ولدينا تفاصيل لكل ما جرى يمكن أن تقال ، ونؤكد أن المحاولات للنيل من الجائزة لن تتوقف ، ومسيرتها ستمضي الى غاياتها بفضل أولئك الذين يقفون في صفها ، ويساهمون في فعالياتها ، وبفضل الوسط الثقافي والإعلامي الذي التف حولها ورأى فيها موسماً ثقافياً سودانياً وعالمياً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق