الخرطوم / مسقط – 18 ديسمبر 2025
فقدت الساحة الفنية السودانية، يوم الثلاثاء 16 ديسمبر، أحد أعمدتها البارزين، برحيل الدكتور الفنان عبد القادر سالم، الملقب بـ“ملك المردوم” وسفير الأغنية الكردفانية، بعد مسيرة إبداعية امتدت لعقود، شكّل خلالها وجدان أجيال وأسهم في نقل التراث الموسيقي السوداني إلى آفاق أرحب.
لم يكن الراحل مجرد مطرب، بل مثقف موسيقي جمع بين الأكاديمية والإبداع، فحمل همّ البيئة الكردفانية، ونجح في تحويل إيقاع “المردوم” من إطار محلي إلى قالب قومي، ثم إلى مساحة تفاعل إقليمي ودولي، دون أن يفقد أصالته أو روحه الأولى.
تميّز عبد القادر سالم بقدرة فريدة على المزج بين السلم الخماسي السوداني والسلم السباعي، ما أضفى على ألحانه بعدًا موسيقيًا جعلها أكثر قابلية للانتشار خارج الحدود. وقد لاقت أعماله صدى واسعًا في عدد من الدول العربية والأفريقية، وأسهمت في تعريف الآخر بالهوية الموسيقية السودانية.
عرفه جمهوره إنسانًا قبل أن يكون فنانًا؛ متواضعًا، وفيًّا لأهله وبيئته، وصادقًا في تعامله وفنه. وظلت أعماله مثل «اللوري حلّ بي» و*«جيناك يا كردفان»* شاهدة على مشروع فني متكامل، احتفى بالمكان والإنسان والذاكرة الشعبية.
برحيل عبد القادر سالم، لا يفقد السودان صوتًا غنائيًا فحسب، بل يخسر مرحلة مضيئة من تاريخه الثقافي، ستظل حاضرة بألحان لا تغيب، ونغمات راسخة في الوجدان الجمعي.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته ومحبيه وجمهوره الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
آسيا المدني
مسقط – 17 ديسمبر




