ثقافة وفنوجوه في الزحام

السودان من الداخل: د. زاهر محمد شيخ ادريس .. استشاري المناعة السريرية

حاورته الإعلامية: صفاء بحر

السودان من الداخل ... حوارات مع نخبة العلماء والمفكرين


هذه الحلقة من السودان من الداخل نستضيف د. #زاهر_محمد_شيخ_ادريس، طبيب سوداني واختصاصي المناعة السريرية، تخرج في كلية الطب – جامعة جوبا، ثم تخصص عبر المجلس السوداني للتخصصات الطبية .
حاصل على دبلومات عليا في طب الأسرة وإدارة المستشفيات، وعمل في عدد من المؤسسات الصحية، منها:
مستشفى أم درمان، السلاح الطبي، مستشفى الشعب، مستشفى ابن سينا، مستشفى أبو عنجة، المستشفى السعودي أم درمان، مستشفى الولادة أم درمان، مستشفى ملوط، كما عمل بالمملكة العربية السعودية .
اليوم نحاوره عن مناعة الإنسان.. ومناعة النظام الصحي … وما الذي يجب أن يُبنى إذا أردنا دولة تحترم حياة مواطنيها .
❶ حدثنا عن تخصص المناعة السريرية؟ وهل يعاني السودان من ضعف في ثقافة أمراض المناعة؟
♦تخصص المناعة السريرية من التخصصات الحديثة في السودان، ويرجع الفضل في إنشائه بعد توفيق المولى عز وجل إلى أستاذنا المغفور له بروفيسور #هاشم_حسن_عروة، وعاونه لفيف من أساتذتنا الأفاضل.
علم المناعة لا يهتم فقط بمحاربة الأعداء الذين يهاجمون الجسم (الميكروبات والجراثيم والكيميائيات والسموم وغيرها من الأجسام الغريبة على الجسم)، بل يهتم أيضًا بأمراض المناعة الذاتية حينما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجسم نفسها، وأيضًا بأمراض نقص المناعة الأولي الذي ينتج عن خلل في خلايا الجهاز المناعي مثل الخلايا البائية أو التائية أو البلاعم، ونقص المناعة الثانوي الناتج عن أمراض مثل #الإيدز، #وسوء_التغذية، #والأمراض_المزمنة.
ويهتم أيضًا بدراسة الأورام والعلاجات المناعية الخاصة بها، وكذلك أمراض الحساسية التي تصيب الجهاز التنفسي والجلد والأنف والحلق، والحساسية للأغذية والأدوية، والتطعيمات، ومجالات أخرى.
تخرج من التخصص عدة دفعات أسهمت بشكل مباشر في توفير خدمة المناعة في السودان، وتجلى ذلك في متابعة أمراض نقص المناعة الأولية، وفي برنامج زراعة الكلى، والمساهمة مع تخصصات أخرى في علاج أمراض المناعة الذاتية في تخصصاتهم.
وينتشر عدد كبير من خريجي التخصص في دول المهجر، خصوصًا الخليج وبعض دول أوروبا، ويواصل البرنامج ليغطي حاجة البلاد في كافة مدنها من مختصي المناعة.
❷ هل يمكن أن تؤدي سنوات القلق وعدم الاستقرار إلى إضعاف مناعة مجتمع كامل؟ وهل تؤثر الصدمة النفسية علي صحة الانسان؟
♦ تختلف الاستجابة المناعية لدى أفراد المجتمع الواحد حسب الأعمار، والإصابة بالأمراض المزمنة، والحالة الصحية. وفي حالة عدم الاستقرار والقلق والتوتر تتأثر فاعلية الجهاز المناعي سلبًا، وذلك نتيجةً للهرمونات والمواد الكيميائية التي يفرزها الجسم استجابةً لحالات عدم الاستقرار والقلق والتوتر، مثل (الكورتيزول/ الأدرينالين/ السيتوكينات الالتهابية)، التي تؤدي إلى تقليل الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي لمحاربة الميكروبات التي تغزو الجسم، وتُضعف الخلايا المناعية بمرور الوقت.
كما يقلل التوتر من فعالية اللقاحات والتئام الجروح، ويؤثر على الجهاز الهضمي الذي يضم العديد من عناصر الجهاز المناعي.
وبلا شك تؤثر الصدمة النفسية بشكل عميق ومباشر علي صحة الإنسان الجسدية والعقلية. وتؤدي الصدمة النفسية إلى الإكتئاب والقلق المزمن وتظهر آثارها الجسدية على شكل صداع مزمن، مشاكل في القلب وأرتفاع ضغط الدم وإضطرابات المعدة وذلك لفرط إفرازت هرمونات معينه تبعًا للتعرض لصدمة نفسية كما يحدث في حالة القلق والتوتر وعدم الاستقرار كما ذكرنا في تأثير ذلك علي الجهاز المناعي.
تظهر بعد الصدمة النفسية اضطرابات في النوم وكوابيس واضطرابات في الأكل وعدم تركيز، وتاثيرات سلوكية كالإدمان علي الكحول والمخدرات والإنعزال الاجتماعي.
هذا بصورة عامة اما بالتفصيل فالرجاء الرجوع إلى المختصين في الطب النفسي لمذيد من التفاصيل والإضاءات.
❸ هل الأطفال هم الأكثر تأثرًا مناعيًا بما حدث في الحرب؟ ولماذا؟
♦ نعم، #الأطفال من أكثر الفئات التي تتأثر مناعيًا بالحرب؛ فالأطفال عمومًا في الفئة العمرية الأقل من خمس سنوات يُعتبرون من فئة (#ناقصي_المناعة). ويعتمد الأطفال في الشهور الأولى من أعمارهم (حتى عمر الستة أشهر) على الأجسام المضادة التي انتقلت لهم من الأم أثناء فترة الحمل، ثم بعد ذلك يبدأ جهازهم المناعي في التعرف والتعامل مع مسببات العدوى من الميكروبات أو مسببات الحساسية من مواد كيميائية أو أي مواد غريبة تدخل الجسم أو تحتك به.
ولنمو #الجهاز_المناعي يحتاج الطفل إلى تغذية سليمة، ورضاعة #طبيعية، واللقاحات المقررة في جدول التطعيمات، وأمان عاطفي ونفسي، وبيئة نظيفة، وكل هذه الأشياء لا تتوفر أو يصعب العثور عليها في أوقات الحرب.
❹ هل الإفراط في تناول #المضادات_الحيوية يمكن أن يؤدي إلى ضعف المناعة لدى الفرد؟
♦ نعم، الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية بدون عدوى حقيقية ومن دون وصفات طبية يؤثر على فاعلية الجهاز المناعي بصورة مباشرة وغير مباشرة.
يؤدي ذلك إلى تدمير البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تدعم المناعة، ويجعل الدفاعات الطبيعية للجسم أقل فاعلية، بالإضافة إلى تعزيز وجود جراثيم مقاومة، مما يصعب علاجها.
الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يؤدي إلى قتل البكتيريا النافعة لأنه لا يفرق بين البكتيريا النافعة والضارة، خصوصًا في الأمعاء، وهذه البكتيريا النافعة جزء مهم من تنظيم المناعة ومقاومة العدوى.
❺ كيف يمكن أن تؤثر #الشائعات_الطبية_المنتشرة في #وسائل_التواصل_الاجتماعي على صحة الناس؟
♦ لا ننكر أن لوسائل التواصل الاجتماعي فوائد جمة في نشر الوعي والتوعية الصحية، ولكنها أيضًا تحتوي على كم هائل من المعلومات الطبية المغلوطة، والإعلانات البائسة والمخادعة، والشائعات الضارة، وغالبًا ما يقع البسطاء في تصديق هذه الأكاذيب.
ولو استشار عقله لاكتشف المفيد من الغث. ولو أخذنا مثالًا عن العلاجات العشبية لمرضى #السكري، لوجدنا أكثر من مليون وصفة، ويقسم أصحابها أنها فعالة وآمنة، ولو كانت صحيحة كما يزعمون لتخلص العالم من مرض السكري وبتكلفة زهيدة. وقس على ذلك إعلانات الحمية، وعلاج السمنة، والمنتجات البالية كالنظارات الطبية، وأجهزة قياس السكر، وغيرها.
كما تنتشر شائعات عن فوائد بعض المنتجات في محاربة بعض الأمراض المعدية من دون أي دلائل أو أبحاث عليها، مما يؤدي إلى تصديق بعض المجتمعات لها، فيتأخرون عن طلب المشورة الطبية، فيفاقم ذلك من المرض لديهم وظهور مضاعفاته عليهم.
يجب في كل الأحوال الرجوع إلى مقدمي الخدمة الصحية للاستوثاق من أي معلومة أو شائعة تخص صحة الإنسان.
❻ ما أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الناس عند التعامل مع أمراض المناعة؟
♦ يمكن أن تكون قلة الوعي الصحي، بسبب قلة التوعية الصحية وضعفها، سببًا في الأخطاء الشائعة في مجال المناعة والمجالات الصحية الأخرى، كما أن تحدث غير المختصين عن المناعة يفاقم من نشر هذه الأخطاء.
عدم الذهاب إلى مختص المناعة لتلقي الإرشادات والمعلومات الصحيحة، وهذه مشكلة حتى لدى المختصين في التخصصات الأخرى، فإنهم لا يرجعون إلى مختص المناعة إلا أخيرًا بعد تفاقم حالة المريض.
عدم التقيد بتعليمات المختص المناعي فيما يتعلق بالعلاجات والخطط العلاجية والمتابعة.
اخذ كثير من المعلومات من الميديا فيما يختص بتقوية جهاز المناعة والحفاظ عليه، وكلها تحتاج إلى مراجعات، ولا يجب أن تُؤخذ على أنها حقائق مطلقة. التهاون في أخذ التطعيمات، خصوصًا بالنسبة للكبار والبالغين.
رفض أخذ بعض العلاجات المناعية اعتقادًا بأن آثارها الجانبية تسبب أمراضًا أخرى، وأنها تؤدي إلى إدمان المريض عليها.
❼ قبل الحرب، هل كان السودان يملك بنية قادرة على تشخيص أمراض المناعة بدقة؟
♦ تخصص المناعة السريرية من التخصصات الحديثة نسبيًا في السودان، وهو الأول في المنطقة العربية والأفريقية كتخصص قائم بذاته وليس كتخصص فرعي من الباطنية. هناك بنية مخبرية لتشخيص الأمراض المناعية في السودان مقبولة، وكانت في طريقها للتحسن والاكتـمال.
في بعض مجالات المناعة، مثل (زراعة الأعضاء، خصوصًا زراعة الكلى)، كانت المعامل الموجودة ممتازة جدًا، وأسهمت بشكل كبير مع بقية أُتيام زراعة الكلى (أخصائي الباطنية كلى/ جراحي الكلى) في توطين زراعة الكلى في السودان، وهي معامل متطورة مقارنةً بمثيلاتها في المحيط الإقليمي (مختبرات مستشفيات أحمد قاسم، وابن سينا، ومدني)، وبها استشاري مناعة تلقوا تأهيلًا عاليًا داخليًا وخارجيًا.
❽ قبل الحرب، هل كان النظام الصحي في السودان مكتمل البنية فعلًا؟ أم كانت هناك نواقص أساسية ومهملة منذ سنوات؟ هل كانت المستشفيات مجهزة بما يكفي؟ هل كانت الأدوية متوفرة بصورة مستقرة؟ هل كانت المختبرات تعمل بالكفاءة المطلوبة؟.. خاصة وأننا سمعنا عن حالات فقدت حياتها بسبب نقص الأكسجين مثلًا، أو تعطل الخدمات.. هل كانت تلك حوادث استثنائية…أم مؤشرًا لخلل أعمق في المنظومة الصحية؟.
♦ النظام الصحي وأدواته لم تكن متعافية مائة في المائة، شأن الكثير من القطاعات الأخرى قبل الحرب، لكن رغم وجود إخفاقات وقصور في بعض الجوانب، إلا أن الأساسيات كانت موجودة، وكانت تتم المعالجات في حينها.
نعم، كان هناك تردّ في بيئة العمل في بعض مواعين العمل، لكن بالمقابل كانت هناك إشراقات في كثير من المستشفيات، وكان هناك تطوير في الأجهزة والمعدات الطبية وإدخال وسائل تشخيص متطورة.
كان يحدث نقص في الأدوية أحيانًا يطال الأدوية المنقذة للحياة، ونعم يحدث فقد لبعض الأرواح نتيجة لهذا، لكن كل هذه الإخفاقات لم تكن لأن النظام فاقدًا للبوصلة، ولكنها كانت حوادث استثنائية ثمنها غالٍ، جزء منها ناتج عن ضعف التمويل، وبعضها الآخر نتيجة الإهمال وعدم المتابعة.
ورغم كل ذلك، لا يقارن ذلك بما فقده النظام الصحي وأدواته جراء الحرب، لأن الحرب ببساطة دمرت البنى التحتية التي تقف عليها الصحة.
❾ ماذا خسر القطاع الصحي تحديدًا بعد الحرب في مجال تخصصك (كوادر، أجهزة، معدات)؟
♦ خسر تخصص المناعة في الحرب خسارة فادحة؛ فقد دُمِّرت ونُهبت معامل المناعة الحديثة في مستشفيات أحمد قاسم، وابن سينا، وجزئيًا في مستشفى مدني، وكذلك بقية المعامل في بقية المستشفيات. أما الكوادر، على قلتها، فمعظمها غادر السودان.
وتمثلت المشكلة الأساسية في الأدوية؛ فعلاجات المناعة غالية ومكلفة، وكانت الدولة توفرها وتدعمها، وأدى انقطاعها وعدم توفرها وقت الحرب إلى عدد من الوفيات، خصوصًا وسط زارعي الكلى. لا أملك إحصائيات دقيقة، لكن الأعداد كانت كبيرة. كما زادت نسبة الوفيات وتفاقمت المضاعفات لدى مرضى المناعة الآخرين (نقص المناعة الأولي مثلًا).
❄ عندما يُدمر معمل مرجعي مثل معمل #استاك، هل نخسر مبنى فقط…أم نخسر خبرة تراكمت لسنوات؟ وهل يمكن أن تكون كارثة تدمير معامل متخصصة فرصة لإعادة التفكير في بناء شبكة مختبرات وطنية أقوى وأكثر عدالة في التوزيع؟
♦معمل استاك… قطعًا، عندما يُدمَّر أي مركز خدمي ويُنهب في أي مجال، تتعدى الخسارة الأشياء المادية رغم أهميتها إلى خسارة أكبر في الذاكرة الضخمة التي تضمها هذه المراكز. فمعمل استاك ذاكرة عظيمة وسنين طويلة من الخبرات المتراكمة، ومرجع بحثي وعلمي مهم خدم #علم_الأمراض وساهم في مجال المعامل بصورة كبيرة.
في الآونة الأخيرة بُنيت معامل مرجعية في كثير من أنحاء السودان، وهذا منحىً جيد يجب أن يتواصل بعد الحرب في كافة الأنشطة والمجالات لتوزيع الخدمات وجعلها أقرب للمستفيدين منها، وحتى تُسهم في تنمية المناطق الموجودة بها.
(عدم وضع البيض في سلة واحدة) .
⓫ برأيك، هل مشكلتنا في السودان قلة الكوادر الطبية، أم قلة الإمكانات، أم في غياب التخطيط؟
♦ تكمن المشكلة الرئيسية في الميزانيات المحدودة المخصصة للصحة، وغياب القطاع الخاص عن الاستثمارات الضخمة والمؤسسية بإنشاء مؤسسات ومشاريع صحية كبيرة، واكتفائه بإنشاء مشافٍ صغيرة تتبع لأفراد.
ثانيًا: الافتقار لاستراتيجيات واضحة قصيرة وطويلة المدى وفقًا للاحتياجات والأولويات الصحية للبلد.
ثالثًا: قلة الكوادر الصحية، وبرغم زيادة عدد الكليات الصحية والكليات الوسيطة لتخريج المساعدين الصحيين والقابلات والفنيين، إلا أن هنالك نقصًا في الكوادر الصحية والكوادر الأخرى المرتبطة بالعملية الصحية مثل (السجلات الطبية وغيرها).
وقلة المواعين الصحية التي تقدم الخدمات العلاجية والتشخيصية، وعدم تحديث القائم منها.
⓬هل يمكن أن ينهار جهاز المناعة عند الفرد كما ينهار #النظام_الصحي عند الدولة؟
♦الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول في الجسم، ليس ضد الميكروبات والجراثيم (البكتيريا والفيروسات والفطريات) فقط، بل ضد كل غازٍ غريب عن الجسم، وأي خلايا تنمو بصورة غير طبيعية.
ويحتاج لكي يقوم بهذا الدفاع إلى مقومات وإمدادات من تغذية مكتملة، ولقاحات، ونوم كافٍ، ومجهود رياضي، ونمط حياة صحي، ومتابعة صحية. فإذا لم تُلبَّ هذه الاحتياجات سوف ينهار، ولن يؤدي وظيفته بالصورة المطلوبة. وقطعًا، إذا انهار النظام الصحي سوف تنهار كل أجهزة الجسم، وليس الجهاز المناعي وحده.
⓭ ما الذي يجب أن يُبنى أولًا في القطاع الصحي إذا أردنا أن يصبح السودان دولة تُحترم فيها حياة الإنسان؟
♦ بناء قطاع صحي يُلبي الطموحات يبدأ من إدراك ووعي الدولة أن الاستثمار والصرف على الصحة هو الأجدى والأنفع، وألا تُنظر إلى الصحة على أنها وزارة خدمية مستهلكة للأموال من دون عائد لخزينتها؛ فعوائد الصحة غير مرئية، متمثلة في إنسانٍ مُعافى ومنتج.
وعلى الدولة أن تجعل الصحة أولوية قصوى، وأن ترفع من قيمة الميزانيات المخصصة لها.
وحتى نبني قطاعًا صحيًا قويًا يجب أن نهتم ببناء وتأهيل الكوادر العاملة في المجال الصحي جميعها، وأن يشمل هذا البناء والتأهيل الكوادر المُكمِّلة في العملية الصحية مثل: السجلات الطبية، المثقفين الصحيين، فنيي الإحصاء وإدخال البيانات الصحية، فنيي الأجهزة الطبية، وأخصائيي المعلوماتية الصحية، إضافة إلى الاستقبال، والوظائف الإدارية، والأمن والسلامة.
كما ينبغي الاهتمام باقتصاديات الصحة في الممارسة الصحية. وأن تنظر الدولة إلى الكوادر الطبية نظرتها إلى المضحين بأرواحهم من أجل خدمة مجتمعاتهم، وأن تنظر الكوادر الطبية إلى المرضى ممتثلةً لقوله تعالى: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا﴾.
والاهتمام بمواعين تقديم الخدمة الصحية (المستشفيات والمراكز الصحية والتشخيصية) تحديثًا وتطويرًا وصيانةً مستمرةً ومستدامةً.
#بعد_الحرب، إذا بدأنا إعادة النظام الصحي من الصفر، ما الذي يجب ألا نكرر خطأه؟
♦ نحن نعتمد على المستشفى كمقدم أساسي للخدمة العلاجية في السودان، ولا بد أن نُغيّر من هذا الاعتماد.
يجب أن نتحول إلى برامج الرعاية الصحية الأولية، على أن يكون المركز الصحي هو الوحدة العلاجية الأولية والأساسية المعنية بتقديم الخدمات الصحية والوقائية والنفسية للمرضى، وأن تُوزَّع هذه المراكز على الأحياء، وتكون مسؤولة عن الملفات الصحية للمواطنين في تلك الأحياء، محتويةً على كل تفاصيلهم الصحية.
على أن تكون المستشفيات مراكز مرجعية من المستوى الثاني والثالث للحالات المُحوَّلة من المراكز الصحية.
⓯إذا أردنا أن نجعل السودان من #أوائل_الدول_في_العالم_في_النظام_الصحي، ما الذي يجب أن نغيره جذريًا؟ وهل الأمر مسألة موارد أم إرادة سياسية أم تغيير ثقافة؟
♦يجب أن نبدأ بتغيير نظرة الدولة للصحة، وأن يُنفق عليها بميزانيات ضخمة؛ حينها يمكن للصحة أن تقدم خدمات صحية متقدمة يمكنها أن تجذب مرضى من دول الجوار الأفريقي الذي نحن متقدمون عليه، وفي هذه الحالة يمكن أن يساهم القطاع الصحي في إيرادات الدولة، ويمكن للقطاع الخاص أن يقتحم هذا المجال أيضًا. والاستفادة من تجارب دول أخرى في السياحة العلاجية كالهند مثلًا.
الأمر يبدأ بإيماننا بإمكانية منافستنا في هذا المجال اعتمادًا على خبرتنا المتراكمة، وتطوير مواعيننا الصحية، وتأهيل كوادرنا، وتغيير ثقافتنا، مع وجود إرادة سياسية صلبة ومرنة.
مع العلم أن نظامنا الصحي، مقارنةً بالأنظمة الصحية في العالم، يمتاز بسرعة الاستجابة لحالات الطوارئ والأوبئة، وتقديم خدمة بأسعار زهيدة مقارنة بدول كثيرة؛ تنقصنا الإمكانيات والميزانيات.
⓰ لو كان بيدك أن تُغير شيئًا واحدًا في #النظام_الصحي_السوداني من زاوية تخصصك، ماذا تُغير؟
♦ في النظام الصحي عمومًا، كما ذكرت، التحول إلى نظام الرعاية الأولية، وهذا يشمل مجال تخصص المناعة.
مع الاهتمام بالنواحي المخبرية في تخصص المناعة، وزيادة المعامل المتخصصة والحديثة في مجال المناعة، وإدخال القطاع الخاص في هذا الأمر. وإنشاء وحدات مناعة تخصصية في كل مستشفيات الأطفال مبدئيًا، ثم بقية المستشفيات.
⓱ بعد كل ما رأيت، هل تؤمن أن #السودان_يمكن_أن_ينهض_صحيًا؟ ولماذا؟
♦ أؤمن تمامًا بإمكانية #نهوض_القطاع_الصحي_في_السودان، وذلك للخبرة التراكمية الممتدة للكوادر الصحية في السودان، ووجود الأساس المتين والراسخ الذي تقوم عليه المنظومة الصحية في السودان. ينقصنا الميزانيات الضخمة للصحة، والاستراتيجيات قصيرة وطويلة المدى، وترتيب الأولويات، وتمكين الكوادر الصحية والمؤسسات الصحية والجامعات من وضع الخطط وإدارة الشأن الصحي، مع مشاركة الآخرين في مجالات الإدارة والتخطيط. والاهتمام بالمجالات البحثية الصحية.
⓲ لو كان بالإمكان ترشيح ضيف للحلقة القادمة من مجال مختلف، فمن ترشح؟
♦ أرشح شخصًا من مجال التعليم العام، لأن التعليم صنو الصحة، ولا يتطور بلد أو يزدهر عقب الحرب أو في الأوقات العادية إلا إذا كان التعليم في رأس أولوياته.
❄ أخيرًا، أوصي المرضى بالالتزام التام بالخطط العلاجية والمتابعة الدورية، خاصة لأصحاب #الأمراض_المزمنة، وذلك لأن هذه الأمراض تنخر في جسم الإنسان وتظهر نتائجها المدمرة بعد مدد زمنية طويلة. فالمتابعة تكتشف المضاعفات مبكرًا وإمكانية تلافيها.
والاهتمام بثقافة الكشف الدوري للأصحاء حسب #البروتوكولات لكل فئة عمرية ونوعية، مثل: #فحص_الثدي_بالأشعة_الماموغرام للنساء سنويًا بعد سن الأربعين للكشف المبكر عن #سرطان_الثدي.
الاهتمام بالتطعيمات الأساسية للأطفال وللكبار. اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني، والابتعاد عن القلق والتوتر.
❄ وفي ختام الحوار يستعيد د. زاهر محمد جانبًا من تجربته الشخصية: يقول إنه عمل في الخرطوم ثم في مدينته ود مدني حتى قيام الحرب، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة ود مدني السني الثانوية للبنين، التي يذكرها دائمًا باعتزاز، ومعلميها الأجلاء، وعلى رأسهم مديرها الراحل الأستاذ فضل السيد العوض .
ويشير إلى أن إدارة المدرسة آنذاك أدخلت نظامًا تعليميًا مبتكرًا، يقوم على اختبارات أسبوعية منتظمة منذ الأسبوع الأول وحتى نهاية العام، إلى جانب امتحانات الفصل الدراسي ونهاية العام، بحيث تُحتسب درجة الطالب من مجموع هذا التراكم المستمر .
ذلكالنظام- كما يقول جعل الطالب مجتهدًا من اليوم الأول، وانعكس في مستوى الخريجين والتحاقهم بالجامعات .
ويختم برسالة واضحة: إذا استطعنا أن نبتكر ونطور في ظروف أقل إمكانات آنذاك، فيمكننا بعد الحرب أن نبتكر في كل مناحي حياتنا . . وأن نعود أفضب مما كنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق