آراءسياسة

مليشيا الدعم السريع المتمردة تمارس سياسة التجويع في دارفور

د. مختار بلال عبد السلام


بينما ينصبّ اهتمام العالم بالكامل على الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي اندلعت إثر هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك على إيران، أعقبه رد إيراني بضربات على قواعد أمريكية في بعض دول الخليج، فإن تطورات الوضع في السودان تتشكل بصورة أخرى. فقد استعادت القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها السيطرة على بلدات مثل الطينة في شمال دارفور وبارا في شمال كردفان، ما أدى إلى فك الحصار عن دارفور، حيث ترتكب قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي الآونة الأخيرة، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالًا بقلم كامل أحمد، مراسل التنمية الدولية، وأليكس كلارك، يكشفان فيه عن أشكال جديدة من الانتهاكات التي ترتكبها قوات الدعم السريع. يخلص التقرير إلى أن هذه القوات تُنفّذ استراتيجية تجويع طويلة الأمد في السودان لتحقيق أهدافها في النزاع الدائر، مما أسفر عن مقتل وتشريد مئات الآلاف من قراهم ومناطقهم الأصلية.

ووفقًا للتقرير، استهدفت مليشيا الدعم السريع المتمردة قرية “عمار جديد في دارفور” سبع مرات بين مارس ويونيو 2024. وتشير أدلة جديدة إلى أن هذه الهجمات كانت مُتعمّدة لتدمير مخزون الغذاء في المنطقة، ما دفع الخبراء إلى وصفها بأنها “جريمة حرب” تهدف إلى تجويع السكان المدنيين.

ويُحدد التقرير أن المجتمعات الزراعية في المنطقة استُهدفت بشكل منهجي كجزء من خطة مقصودة، بحسب الخبراء، لتعطيل سلسلة الإمداد الغذائي المحلية قبل حصار بلدة الفاشر المجاورة. بدأ هذا الحصار في أواخر أبريل 2024 واستمر 18 شهرًا، وانتهى في أكتوبر 2025. وهي استراتيجية، بحسب صحيفة الغارديان، أثبتت نجاحها.

يؤكد توم دانينباوم، أستاذ القانون بجامعة ستانفورد والخبير البارز في استخدام التجويع كسلاح حرب، أن تدمير القرى والمعدات الزراعية والبنية التحتية يُعد دليلاً قاطعاً على “استراتيجية تجويع” ضد سكان يعانون أصلاً من انعدام الأمن الغذائي نتيجةً للنزاع. علاوة على ذلك، يؤكد خبراء قانونيون، في تحليل جديد نُشر في 10 مارس، وجود أدلة قوية على ارتكاب مليشيا الدعم السريع جريمة حرب بحرمانها سكان شمال دارفور من وسائل إنتاج الغذاء. ويطالبون بقبول نتائج مختبر البحوث الإنسانية كدليل في المحاكم الدولية.

استخدم باحثون في مختبر البحوث الإنسانية أجهزة استشعار عن بُعد لكشف الحرائق وصور الأقمار الصناعية لرصد الهجمات على 41 قرية. ولاحظوا زيادة في الحرائق بنسبة تتراوح بين 20 و40 بالمئة خلال فترة الدراسة.

خلال حصار الفاشر الذي دام 18 شهراً، منعت مليشيا الدعم السريع الارهابية إيصال الغذاء والماء والدواء إلى المدينة. كما أقاموا حاجزًا ترابيًا بطول 31 كيلومترًا على الأقل لمنع هروب المدنيين. وفرضت المليشيا المتمردة حصارًا مطولًا على بلدات مكتظة بالسكان مثل الجنينة والفشر قبل أن تستولي عليها عسكريًا.

يثير هذا التحليل سؤالًا جوهريًا: هل هذا سلوك من يطمحون إلى الحكم؟ وكيف تحكم الناس وأنت تبيدهم وتشردهم وتجوعهم؟

ويمكن التساؤل أيضًا عن سبب عدم تصنيف هذه الميليشيا “جماعة إرهابية” حتى الآن. ما هو مستوى انتهاكات حقوق الإنسان الذي ينتظره المجتمع الدولي قبل اتخاذ الإجراء المناسب؟

في فبراير الماضي، أعلن الجيش السوداني رفع الحصار عن كادوقلي، الذي كان يمنع وصول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى المدينة. واليوم، يُحرر الجيش مدينتي براح وتينا. ويبقى الجيش السوداني ضامنًا للسلام في السودان، ولن يمنعه الصمت الدولي من تحقيق أهدافه الطموحة: استعادة السلام وإعادة سيادته على كامل أراضي البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق