سياسة

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي للتفكّر في الإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994 ضد التوتسي في رواندا

في السابع من نيسان/ أبريل من كل عام يقف العالم بثوب يكسوه سواد الحزن على مأساة إنسانية حدثت قبل أكثر من ربع قرن من الزمان وما زالت آلامها في الذاكرة، وهي الإبادة الجماعية التي كان مسرحها رواندا في العام 1994 وقُتل فيها أكثر من 800 ألف شخص قتلاً ممنهجاً في أقل من ثلاثة أشهر  في انتهاك صريح لحقوق الإنسان وتجاوز واضح للقانون الدولي الإنساني، ومع أن معظم الضحايا كانوا من قبائل التوتسي، فإن بعضهم كانوا من قبائل الهوتو المعتدلة وغيرها . فلنقف اليوم لنحيي ذكرى جميع من قتلوا ونتدبّر في معاناة الناجين في تلك البقعة الأفريقية الحالمة . فالأمم المتحدة استشعاراً منها بالمسؤولية الإنسانية وتضامناً مع قضايا العنصر البشري أفردت يوماً دولياً لهذه المناسبة وحدّدت له السابع من نيسان/ أبريل من كل عام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 58/234 في دورتها الثامنة والخمسين بتاريخ 23/كانون الأول/ ديسمبر2003 ، ومنذئذٍ ظلت الأمم المتحدة تنظم فعاليات تذكارية في مقرّها، وفي مكاتب الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم وفي نفس التاريخ. 

إن الاحتفال بهذه الذكرى الحزينة ليس الغرض منه الوقوف على الأطلال واجترار  الأحزان ، بل غرضه الأسمى هو إعادة الخلل الذي أحدثته تلك الحرب اللّعينة ولذلك عملت الأمم المتحدة كشريك أساسيّ في إعادة إعمار رواندا، وقد اختيرت رواندا في عام 2008 مع سبعة بلدان أخرى لتنفيذ إستراتيجية جديدة للأمم المتحدة تسمى “توحيد الأداء” أو “توحيد جهود الأمم المتحدة من أجل رواندا”. وبفضل جهود الأمم المتحدة شهدت رواندا تنمية اقتصادية ، بل طفرة اقتصادية ضخمة حيث تطوّعت البلدان الثمانية (رواندا وألبانيا والرأس الأخضر وموزمبيق وباكستان ورواندا وتنزانيا والأروغواي وفيتنام) من أجل “توحيد الأداء” للموافقة على العمل داخل منظومة الأمم المتحدة، مستفيدة من نقاط القوة والمزايا النسبية من وكالات مختلفة من أسرة الأمم المتحدة من خلال برامج أكثر تماسكًا، وتخفيض تكاليف المعاملات للحكومات، وخفض التكاليف العامة لمنظومة الأمم المتحدة وتعمل حاليا 16 وكالة مقيمة، 8 وكالات غير مقيمة في رواندا. وبين عامي 2013 و 2018، خصّصت ميزانية الأمم المتحدة في رواندا حوالي 411 مليون دولار أمريكي لمساعدة البلاد في تطويرها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق