خارج الحدود

الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة السباعي.. رمز الحكمة القبَلية بروح الانتماء الوطني

المدائن بوستألمانيا

الشرفاء أولاد أبي السباع..فخرُ النسب

هم أشراف أبناء أشراف، فقد عُرف أولادُ أبي السباعِ، منذ الزمن الماضي وإلى اليوم، بأنهم من أمتنِ الناسِ دينًا وعلمًا وأدبًا وحفظًا وصيانةً وشجاعةً وفروسية، وكانَ ذلك مغروزًا في طباعِهم وَكَانَ الحَسَنُ مَقْصُورًا عَلَيْهُمْ، وَكَانَ النّاسُ يَضْرِبونَ الأَمْثالَ بِحَسَنِهِمْ وَصَفاءِ أَذْهَانِهِمْ. وشَرَفُهم مُسْلِمٌ عِنْدَ جَميعِ النّاسِ فَلَا مَطْعَنَ فِيه لِأَحَدٍ وَهُمْ مَحْمولونَ عِنْدَ النّاسِ عَلَى التَّوْقيرِ وَالتَّعْظِيمِ وَالمُرَاعَاةِ.

وقال عنهم العلامة  المؤرخ محمد المختار السوسي في كتابه المعسول:لِهَذِه الْقَبِيلَة تَارِيخ مَجِيدٌ فِي الْكَرَمِ والشَّجَاعَة؛ لا يقبلون الضّيْم وَلَا يَرْضَخُون لِمَن يسومهم الْخَسْف وَهَذَا حَالهِم لَا فِي الصحراء وَلَا فِي الْحَوْزِ، وَيَتَفَرَّع الَّذِين يَصِحّ نَسَبُهُم مِنْهُمْ إلَى أَوْلَاد عَمْرِو (أعمر) وأَوْلَاد عِمْرَان، وَهُم مَعْرُوفُون بِالتَّوَاتُر لَدَى النّسّابَة.  مُضيفًا:  إنَّ لِهَذِهِ الْقَبِيلَة تَارِيخ مَجِيدٌ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجْمَعَ فِي كِتَابِ لوقائع وحوادث وَرِجَالٌ نابغين وَعُلَمَاء كِبَار .

وقال عنهم الأستاذ عبد السلام العمراني الخالدي في مؤلفه الجواهر الباهرة في النسب الشريف:

هُنَاك  ميزة  أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ جَدَّهُمْ عَامِر الهامل الْمُكَنَّى بِأَبِي السِّبَاع لَمْ يَكُنْ رَجُلًا عَادِيًا كَبَاقِي الرِّجَال، بَلْ كَانَ رَجُل علم وزهادة وسياحة وتصوف وَعبَادَة، وَلَقَد بَلَغَ رُتْبَةَ عَالِيَةً مِنْ الْوِلَايَةِ وَالصَّلَاح وَهِي الْقُطْبَانِيَّة ،بَلْ كَانَ وَتَدًا مِن الأوتاذ كَمَا يَقُولُ  الشَّيْخُ مَاء الْعَيْنَيْن؛ فَلَا غَرَابَةَ بَعْدَ هَذَا إن وَجَدْنَا طَفْرَة مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاء الْعَارِفِين المنحدرين مِنْ صُلْبِهِ، وَهُم منتشرون فِي القَارَّات الْمَعْرُوفَة عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ”.

إلى ذلك، قَالَ عَنْهُمِ الدُّكْتورَ حَمْدَاتِي شَبِيهَنَا مَاءَ الْعَيْنَيْنِ فِي مُؤَلِّفِهِ قبائل الصحراء المغربية:

إِنَّ شَمَائِلَ السُّبَاعِيَّيْنِ أَكْثَرَ مَنْ أَنْ تُحْصَى فِي فَقْرَاتٍ كَهَاتِهِ فَإِذَا ذُكر الْعِلْمِ فَهُمْ حُفَاظُهُ وَأَسَاتِذَتُهُ، وَإِذَا ذُكر الجهاد فَهُمْ أَبْطَالُهُ، وَإِذَا ذُكر الشِّعْرِ فَهُمْ رُوَاتُهُ، وَإِذَا ذُكر الاقتصاد فَهُمْ مُدِيرُوهُ

الشيخ عبداللطيف ولد بيرة السباعي..سليل الأشراف وأهل الحكمة

هو الشريف عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة السباعي، ويُعد واحداً من الأسماء القبلية الوازنة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ومن الشخصيات التي استطاعت أن تحافظ على حضورها المتميز داخل قبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع، تلك القبيلة العريقة التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الأدوار الدينية والاجتماعية والوطنية التي طبعت مسار الصحراء المغربية وامتد تأثيرها إلى مناطق سوس ووادي نون وغيرها من ربوع الوطن. وينتمي الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة إلى أسرة عُرفت بمكانتها واحترامها داخل القبيلة، حيث تشكل جذورها امتداداً لسلالة الأشراف الأدارسة المنحدرين من آل البيت، وهو الانتماء الذي منح القبيلة عبر التاريخ مكانة روحية واجتماعية خاصة داخل المجتمع الصحراوي، إذ ظل أبناؤها محافظين على إرثهم التاريخي وعلى منظومة من القيم الأصيلة التي تقوم على التضامن والتكافل واحترام الأعراف والتقاليد التي تشكل جزءاً من هوية المنطقة.

وقد استطاع الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة أن يرسخ اسمه داخل محيطه القبلي بفضل ما يتحلى به من حكمة ورزانة في الرأي واتزان في المواقف، حيث يُنظر إليه بين أبناء قبيلته كشخصية تحظى بالتقدير لما عُرف عنه من قدرة على الإصغاء والتوفيق بين الآراء والسعي الدائم إلى تقريب وجهات النظر في القضايا الاجتماعية التي تهم القبيلة والمجتمع المحلي، وهو ما جعله حاضرًابقوة في مختلف اللقاءات القبلية والاجتماعية التي تجمع شيوخ وأعيان القبائل في الأقاليم الجنوبية. ويحرص الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة على أن تظل قبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع نموذجًا للوحدة والتلاحم، حيث يعمل باستمرار على تقوية الروابط بين أبنائها أينما وجدوا، سواء داخل المدن الصحراوية أو في باقي مناطق المملكة، مُستحضرًافي ذلك الدور التاريخي الذي لعبته القبائل الصحراوية في ترسيخ التوازن الاجتماعي والحفاظ على روح التضامن بين مكونات المجتمع. ويأتي هذا الدور في سياق تقليد اجتماعي عريق ظل يميز المجتمع الصحراوي عبر العصور، حيث يشكل شيوخ وأعيان القبائل جسراً يربط بين المجتمع المحلي ومؤسسات الدولة، ويساهمون في تعزيز قيم الاستقرار والسلم الاجتماعي وتكريس ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف الفاعلين. وعلى المستوى الوطني، يحرص الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة على التعبير عن تشبث قبيلته بثوابت الأمة المغربية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة والولاء الصادق للعرش العلوي المجيد، حيث يشارك إلى جانب عدد من شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية في اللقاءات والمبادرات التي تهدف إلى إبراز الدور التاريخي للقبائل في الدفاع عن الوحدة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي داخل الوطن. كما يُعرف عنه اهتمامه الكبير بالحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي لقبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع، إذ يولي أهمية خاصة لنقل القيم الأصيلة والعادات النبيلة إلى الأجيال الصاعدة، إيمانًا منه بأن الحفاظ على هذا الإرث يشكل ضمانة أساسية لاستمرار الهوية التاريخية والثقافية للمنطقة،، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المعاصر.

ويجسد حضور الشيخ عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة داخل محيطه القبلي، صورة الشيخ الذي يجمع بين الأصالة والوعي بمتطلبات المرحلة، حيث يحرص على صون التقاليد دون أن يغفل أهمية مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع داخل القبيلة وخارجها، باعتباره شخصية تسعى دائماً إلى خدمة الصالح العام وترسيخ قيم التآزر والتعايش بين أبناء الوطن. وهكذا يظل اسم الشريف عبد اللطيف ولد البشير ولد بيرة السباعي مرتبطًا بصورة الشيخ الحكيم الذي يجسد استمرار تقاليد عريقة داخل قبيلة الشرفاء أولاد أبي السباع، ويعكس في الآن ذاته المكانة التي ما تزال تحتلها مؤسسة الشيوخ والأعيان داخل المجتمع الصحراوي، باعتبارها ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن الاجتماعي وتعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات، وهو الدور الذي يظل أكثر أهمية في زمن التحولات، حيث تبقى الحكمة والتجربة والقيم الأصيلة عناصر ضرورية لصون وحدة المجتمع وضمان استمرارية الروابط التي تجمع أبناء الوطن الواحد. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق