
موناليزا
أشهر اللوحات في العالم
د. محمد بدوي مصطفى
قصة لوحة عبرت القارات واكتسحت المسافات البعيدة وانطبعت لحنا ولونا في ذاكرة الأزمنة والأمكنة إيّا كانت وذلك على حدا سواء. من منّا يا سادتي لا يعرفها؟ قمر أبدعته ريشة الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي إذ شرع في العمل على هذه اللوحة بين عام ١٥٠٣ و١٥١٠ وكانت قصتها أنها تجسيد لسيدة (مادونا “سيّدة – كما في اللغة الإيطالية) تدعى مادونا ليزا دي انتونيو، لذلك نجد أن اللوحة تسمّى الموناليزا كما تُعرف أيضا تحت تسمية أخرى: جوكوندا. كانت الجوكوندا إحدى نساء أحد نبلاء فلورنسا (إيطاليا) يدعى فرانشيسكو ديل جيوكوندا. كان ثريّا يتاجر في الحرير ويقال إنه كان صديقا لليوناردو دافنشي شخصيا. تم الاتفاق بين الزوجين والرّسام على الشروع في العمل الفني وتسليمه في وقت حدداه له بغرض تزيين منزل جديد اشتراه الزوج ونشد أن يجعل زوجته أيقونه بجدرانه كنوع من الإجلال لها وتعبيرا عن حبّه ومودته الخالدة تجاهها.
باشر ليوناردو دافنشي رسم الموناليزا بيد أنه وجد عناء وتعبا في خلق العمل الذي يرضيه ويرضى طموحه وكانت فترة وجودها بمعمله تعد – أغلب الظن مرهقة – لأنه حاول بقدر الإمكان من ادخال السرور والمرح إلى نفسها كيّ تتبدى ضاحكة أو باسمة على الأقل أمام ريشته “الماسيترويّة”. استخدم خلال هذه الفترة كل الوسائل المتاحة له من مهرجين ومنشدين وممثلين لكنه لم يحظ إلا بابتسامة فاترة في نهاية مطاف تعبه ودأبه في الأمر. ونجد اللوحة – كما سلف ذكره – تكشف عن ابتسامة فاترة، باهتة وخجولة تكاد لا تُرى بالعين المجردّة – على حد المغالاة. أحسّ دافنشي عبر خبرته الطويلة في تجسيد وترجمة أشكال شتى البشر والموديلات أن هذه السيّدة تخفي وراءها سرّا يبعث في نفسها شعور أقرب إلى الاكتئاب الحاد منه إلى الخنوع والسكينة. وتحكي اسطورتها أنها كانت مجبرة من الزواج من التاجر الفلورنسيّ بعدما توفي زوجها بسبب مرض عضال. وترجأ مصادر أخرى حالتها النفسيّة إلى أنها كانت تعاني من آلام الطل بسبب الحمل الذي برحمها.
تقول بعض المصادر أن الموناليزا تنازلت عن العمل فجأة واختفت عن المدينة ولم تترك أيّ أثر لها وتزامن ذلك واختفاء الزوج وشاب مع اختفائهما شيء مثل الغموض أدخل الفزع إلى نفوس البشر مما جعلهما قصة تحكيها الألسن، تلوكها المجالس وتذيعها الإشاعات.
كما يقال إن دافنشي أنزعج لهذا الهروب الغامض وأيقن أن عناء ودأب سبع سنوات قد صار هباء منثورا. وبينما هو في ترحاله عرضها للبيع بفرنسا وكان ذلك عام ١٥١٦. فاشتراها الملك فرانسيس الأول ووضعها في قصره وبعد وفاته نُقلت إلى قصر فرساي ومع مرور الأيام وبزوغ شمس الثورة الفرنسية آلت لملكها نابليون بونابرت وجعلها أيقونة بغرفة نومه.




