سلايدرسياسة

كوفيد – 19 في القرن الأفريقي (2)

بناء الثقة أثناء الأزمة

د. انيتا فيبر DR.Annette Weber

ترجمة د. حامد فضل الله

العوامل المعقدة في القرن هي الرعاية الصحية الكارثية المستمرة والوضع الصحي السيء للسكان، والتي غالبا ما تعاني من سوء التغذية والسل. والتحدي الهائل الآخر يبرز في الكثافة السكانية العالية في المناطق الحضرية ومخيمات اللاجئين. المشكلة الكبيرة الأخرى تظهر في العدد الكبير من عمال الأجرة اليومية والموظفين في القطاع غير الرسمي، الذين ليس لهم مدخرات. وبما أن فيروس كورونا، يمثل خطورة، وبشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من أمراض سابقة وتزيد أعمارهم عن 60 عاماً، فأن عامل الشباب يمكن ان يكون له تأثير إيجابي في القرن الأفريقي: فمتوسط العمر في المنطقة أقل من عشرين عاماً.

إذا كانت الدولة غير قادرة على توفير مستوى معين من الضمان الاجتماعي، فسيكون من الصعب إقناع السكان بأنه يتعين عليهم قبول حظر العمل، وقيود التنقل وحظر التجول بسبب الفيروس.

العوامل الهيكلية والعوامل الفاعلة

أن تغيير سياسات الفاعلين في منطقة القرن الأفريقي نتيجة لأزمة كوفيد ــ 19، يتوقف على عوامل مختلفة: شرعية الحكومة، والتنمية الاقتصادية، وأخيرًا وليس آخرًا دور الفاعلين الخارجيين خلال الأزمة.

الشرعية والقيادة والقبول

إن قدرات الدولة، مثل كفاءة الإدارة وضمان الثروة والحفاظ على البنية التحتية المنهارة، سوف تكون عوامل حاسمة للتعامل مع الفيروس وعلى العواقب الاقتصادية والاجتماعية للوباء.

يمكن أن تعتمد القيادة السودانية في المراكز الحضرية على قوة ترابط قوى الثورة المشتركة والناجحة ضد نظام البشير. وهذا يعطيها ميزة على تلك البلدان التي تُقسّمِ فيها الاختلافات العرقية، الاجتماعية أو الدينية، المجتمع. لا تزال الحكومة تحافظ على التوازن بين القوى المدنية والعسكرية، الذي يجبرهم على العمل معًا. إذا تولت الحكومة مهام التنسيق وتوفير وتزويد المواد التموينية للمواطنين، فسيساعد ذلك كثيراً على استقرار البلاد.

إذا نجح رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في توحيد السكان من خلال إدارة الأزمة بصورة جيدة، فأن مشروعه من أجل (التآزر والتقارب)، يمكن أن يحقق الاستقرار، حتى في أوقات المشاكل الاقتصادية. لقد تم تأجيل الانتخابات البرلمانية في إثيوبيا، التي كانت مقررة في الأصل في مايو 2020 الى أغسطس 2020، بسبب الفيروس، ومن ثم إلى أجل غير مسمى. أن سبب التأجيل، الذي قاد منذ أسابيع قليلة الى انتقادات وردود فعل عنيفة من قبل المعارضة، مدعوم الآن بالإجماع تقريباً.

إذا تمكن رئيس الوزراء من أن تبقى إثيوبيا مستقرة نسبيًا خلال الأزمة، فمن المرجح أن يضمن فوز تحالف أحزابه في الانتخابات القادمة. هذه فرصة يمكن تقويضها بسرعة، على سبيل المثال، من خلال السياسات القمعية، كما هو الحال في حالة الحصار المفروض على الإنترنت وعلى الاتصالات في ولاية أوروميا. من أجل الحفاظ على شرعية حكومته، عليه أن يلتزم بالتواصل الشفاف ومشاركة كل من المعارضة والولايات. إذا لم يتمكن رئيس الوزراء أبي أحمد من إقناع السكان بالقيود وإذا كان غير قادر على إشراك المستوى المحلي في مكافحة الفيروس، فقد يصبح فيروس كورونا عاملاً محفزًا للنزاعات المتزايدة التي ستنهار عند خطوط انتماء العرق والدين.

يضع كوفيد – 19 تحديات وجودية للحكومة الصومالية، وحتى قبل حدوث الوباء لم تجد حكومة الرئيس محمد عبد الله فرماجو تأييدا ساحقاً. لا توجد في البلاد بنية تحتية فاعلة، ويعتمد ثلث السكان على الإمدادات الغذائية، وهناك أيضًا الصراع المفتوح مع حركة الشباب. وهذا ينطبق أيضا على تأمين قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميسوم). وبصرف النظر عن الخلافات بين الحكومة المركزية والولايات، فإن التعاملات القمعية مع وسائل الإعلام والصحفيين تجعل من الصعب بناء الثقة.

أدت الحكومة الجديدة في جنوب السودان، اليمين الدستورية في 22 فبراير 2020، أي مع بداية الوباء فقط. منذ حصول الدولة على الاستقلال عن السودان في عام 2011، حَكمَ الخصمان، الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار سوياً. فشل التحالف الحكومي مرتين بسبب التنافس بين المعسكرين. وكانت النتيجة حروبًا أهلية دامية تركت جنوب السودان في فقر مدقع وثغرات عرقية معقدة وبدون بنية تحتية للصحة والتعليم والمواصلات.

الرعاية الصحية

يوجد في جميع بلدان القرن الأفريقي، نقص خطير في الرعاية والمعدات الطبية.

مع وجود 557 جهازاً للتنفس وأكثر من 570 سريراً للعناية المركزة، فإن إثيوبيا متقدمة جدًا على جميع البلدان الأخرى في المنطقة. يوجد في السودان 80 جهاز للتنفس و200 سريرا للعناية المركزة، ومنهم 40 فقط في المستشفيات العامة. لدى الصومال 25 سريراً للعناية المركزة، وليس لديها جهاز تنفس واحد، يوجد في جنوب السودان 24 سريراً و4 أجهزة تنفس فقط.

على الرغم من أن إثيوبيا استثمرت في السنوات الأخيرة، أكثر في الصحة والتعليم، إلا أنه لا يوجد سوى 0.1 طبيب لكل 1000 نسمة، أما النسبة في الصومال فهي 0.023 فقط.

الرعاية الصحية في إريتريا مماثلة للرعاية الصحية في إثيوبيا. ومع ذلك، لا تزال البلاد في موقفها الانعزالي حتى أثناء أزمة كورونا. حتى الطائرات التي تم تسليمها مساعدات من الملياردير الصيني جاك ما، والتي كان من المقرر توزيعها على القرن الأفريقي، عبر إثيوبيا لم تحصل على تصريح هبوط في إريتريا.

إن التناقض بين الإنفاق الرسمي لقطاع الصحة والنقص الفعلي للرعاية هو الأكثر وضوحًا في السودان وجنوب السودان. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن الميزانية في السودان بنسبة 6.34٪ ليست أقل بكثير من متوسط ​​الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وفي جنوب السودان، يتم صرف 9.76٪ من الناتج المحلي الإجمالي لنظام الرعاية الصحية. ولكن يوجد في الواقع، 0.43 طبيبًا لكل 1000 نسمة في السودان، و0.15 في جنوب السودان. وبالمقارنة، يبلغ متوسط ​​كثافة الأطباء في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2.89 لكل 1000 نسمة. ويبدو أن الافتراض القائل بأن نظام الرعاية الصحية على وجه الخصوص عرضة للفساد إلى حد كبير قد تم تأكيده هنا.

الفجوة بين النخبة الصغيرة عدديًا وأغلبية السكان واضحة في الرعاية الصحية أيضاً. تتلقى النخبة أولوية العلاج في الخارج، ولم يتم استثمار سوى القليل في قطاع الصحة المحلي. أن قيود السفر الآن، المرتبطة بتفشي المرض والعبء الزائد للأنظمة الصحية العالمية، يجعل من الصعب السفر إلى الخارج حاليًا. وهذا الواقع يجعل الحاجة ماسة إلى الاستثمار في الوطن أكثر وضوحا.

يمثل هذا الوضع بالنسبة للحكومات الانتقالية أيضًا، فرصة لمكافحة الفساد في نظام الرعاية الصحية. ويمكن للاستثمارات الاستراتيجية في النظم الاجتماعية التي يدعمها السكان والتي تسيطر عليها محليا الآن تحديد مسارات مهمة للمستقبل.

إذا تبين أن الحكومات غير مستعدة لتحمل المسؤولية عن الرعاية الصحية للسكان، فسوف تكون لذلك عواقب خطيرة: يمكن رفض أو مهاجمة المحطات التي يعالج فيها مرضى كورونا، كما هو الحال مع فيروس إيبولا. كما هناك خطر مهاجمة اماكن الفحص لفيروس كورونا، لأنها تعتبر اماكن انتشار الفيروس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق