
الفن في زمن الوباء
شباب طنجة يخرج الموسيقى من الحجر الصحي “مناجاة ” عبر الواتساب
إبراهيم الشعبي
إذا كانت ” الحاجة أم الاختراع “، كما قال الإنجليز قديما، فإن شباب العالية طنجة يؤكد اليوم في زمن كورونا التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، أن الأزمات تدفع للإبداع.
بمناسبة العشر الأواخر لعريس السنة الهجرية: رمضان، قامت ” المجموعة الكبرى لشباب مدينة طنجة للموسيقى الأندلسية المغربية، بإنجاز عمل فني راق ومتميز حمل عنوانا عاطفيا قويا ” مناجاة ” يخاطب من خلاله كائنا رمزيا موجودا بالقوة الروحية، كما في حديث ” كلوديوس ” الحماسي في رواية هاملت.
أتذكر أنه عندما كتبت، ذات يوم، مقالا عن أصدقائي وزملائي في عاصمة البوغاز، تحت عنوان. ” شعب طنجة العظيم ” في الموقع الإخباري الطنجي المتميز „ 9 أبريل. كوم ” الذي يديره باحترافية كبيرة، الصديق والزميل عمر بنشعيب، لم لكن أجامل أو أرمي ورودا ذات اليمين وذات اليسار.
عندما كتبت ما كتبت، كنت أدرك أن أهل طنجة مبتكرون، مبدعون ورائدون في ميادين شتى. أبدعوا في الإعلام والصحافة. أبدعوا في السينما والمسرح والفنون التشكيلية، كما أبدعوا في الموسيقى.
مجموعة شباب طنجة للموسيقى الاندلسية المغربية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و30 سنة، جلهم من خريجي المعهد الموسيقي بعاصمة ابوغاز، قاموا بإنجاز ملحمة موسيقية أندلسية عن بعد، أي باستعمال تقنيات التواصل المرئي عبر هواتفهم الذكية.
الأستاذ داوود السطيطو، منسق المجموعة الموسيقية، وأستاذ مادة الصولفيج والموسيقى الأندلسية المغربية يقول عن هذا العمل: ” بعد فرض الحجر الصحي وحالة الطوارئ التي شهدها المغرب، بسبب تفشي فيروس كورونا، بدأنا التفكير في إنجاز عمل فني عن بعد، وذاك بأن يسجل كل عضو من المجموعة الموسيقية مقطعا موسيقيا خاصا به وهو في منزله عبر تقنيات التواصل والتسجيل المرئي، وبعد ذلك قمنا بتنسيق وتوضيب وإخراج كل الأجزاء المصورة في فيديو واحد، لنحصل في آخر المطاف على قطعة من روح الموسيقى الأندلسية. (هذه الموسيقى التي تتكون، عادة، من الشعر والموشحات والزجل)، لأننا نعتبر أن الحفاظ على التراث في زمن الوباء يتطلب التفكير في صيغ جديدة ومبتكرة. فالإبداع والفن إحساس فني لا يقهر ولو في زمن الأزمات.”
مجموعة شباب طنجة للموسيقى الأندلسية المغربية أبت إلا أن تستمر في حمل مشعل الموسيقى الأندلسية المغربية رغم كل التحديات والإكراهات التي تواجههم.
“الموسيقى الأندلسية في المغرب موسيقى المدن بامتياز، ولا يولع بها في الغالب إلا أبناء المدن العريقة، وخصوصاً عشاق الشعر والغناء الصوفي، لذا تحولت بمرور السنوات إلى موسيقى خاصة بالنخبة. باستثناء بعض المقاطع التي يحفظها أغلب المغاربة مثل” شمس العشية “لأنها تؤدى في الأعراس التي تقام في المدن”
في ذات السياق نذكر أن الموسيقى الأندلسية هاجرت إلى شمال إفريقيا مع هجرة الموريسكيين إليها في القرن السادس عشر، واستقرت مع استقرارهم في المغرب الإسلامي.
وتغنى الموسيقى الأندلسية على شكل نوبات، والنوبة هي جزء من” الديوان“، لكن لم يتبق منها اليوم في المغرب سوى 11 نوبة وهي: رمل الماية، الأصبهان، والماية، ورصد الذيل، والاستهلال، والرصد، وغريبة الحسين، والحجاز الكبير، والحجاز المشرقي، وعراق العجم، والعشاق.
ويلتزم كل أفراد الفرقة بارتداء الزي التقليدي الأصيل، كما يضعون الطرابيش الحمراء، وهو الشكل الذي كان يعرف به رجال العلم وعلية القوم في المغرب، مما يحفظ لهذا اللون الموسيقي طابعه الراقي.
فريق العمل الذي أنجز هذه الملحمة
المنسق: داوود السطيطو
بمساعدة: محمد الوشقيفي ويوسف المفرج
مونتاج: صهيب الشعيري
ميكساج: فاضل أهلال
الفنانون والأساتذة المشاركون في هذا العمل
محمد أعبود. صلاح الدين مصباح. عمر الجيدي. صهيب الشعيري. داوود السطيطو. محمد الوشقيفي. عبد الكريم العروسي. عبد الإلاه بولعش. عبد المغيث الشنتوف. يوسف الشنتوف. عبد الرحمان عدنان. فاضل أهلال. أنس الخراز. معاذ الربيع. يوسف المفرج. محمد الزايدي. نجيب محي الدين.




