سلايدرسياسة

الفساد الكبير في ليبيا…!

د. فائزة يونس الباشا

للفساد صور متعددة يصعب حصرها، منها الاخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والاداري وأخطرها في اعتقادي الفساد السياسي ، والأشد خطورة عندما يتحالف هذا النوع من الفساد مع الفساد في القطاع الخاص.

والفساد ظاهرة قديمة حديثة تصدى لها الخالق العظيم في العديد من آيات الذكر الحكيم منها قوله تعالي   ” ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‏” ‏ وقوله عز من قال: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ” ويقول سبحانه : “وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا”  كما واجهها المصطفي صل الله عليه وسلم ، فقال  للصحابي الذي استعمله الرسول- عليه الصلاة  السلام  في جمع الصدقات ؛ فجعل يخلط بينها وبين الهدايا التي تقدم إليه ومن غير قصد منه؛ الأمر الذي أغضب رسول الله عليه السلام؛ فخطب قائلا: «…ما لرجال نستعملهم منكم على عمل ثم يأتوننا بالقول : هذا لكم وهذا أهدي إلي؟! أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يُهدى إليه أم لا؟». ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: «ألَا من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيرة ، فإن من كتمنا مخيطا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة». والله جل وعلا يقول: «وَمَنْ يغلُلْ يأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ»، وبيَّن عليه السلام- في هذا قاعدة، قال: «أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ثم نظر هل يهدى إليه أم لا؟».

ويعتبر  الفقه الشرعي  زعزعة الأمن في الأوطان من صور الفساد  والتي اصنفها كصورة من صور الفساد الكبير ، بما في ذلك نشر الفرقة والاختلاف والعصبية فقال الشارع الحكيم سبحانه قال  ” وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  ” ويقول – جل وعلا  “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”

ومن مظاهر الفساد المسكوت عنه الفساد في  القطاع الخاص وهو رغم ارتباطه الوثيق بالفساد بمختلف صوره الكبير والصغير، وفي العصر الحديث بات الفصل بين الفساد في القطاع الخاص والفساد الكبير غير ممكن لأن رجال المال هم أنفسهم رجال السياسة، وكما يقال في المثل الشعبي المصري ” تزوجنا الحكومة “.ومما لاشك فيه أن فساد الحكام والقادة والزعماء – وهم من يطلق عليهم علماء الاجرام ذوى الياقات البيضاء –  من أخطر صور الفساد، لأن فسادهم يؤدى لا محالة إلى فساد أكبر في المجتمعات لما يتاح لهم من امكانات لشراء الذمم، وتعديل التشريعات والتلاعب بها ، والحصول على تسهيلات مصرفية” ينشرون الفساد بقوة نفوذهم واستخدام سلطاتهم وقوتهم”

ولأنه من نسيج الإنسان الفاسد لم يصنع أي شيء مستقيم أبدا  ، حيث تسيطر معايير القيم المادية على الحياة الخاصة والعامة على حد سواء ، وتنهار العلاقات الهشة التي قوامها الشخصنة والمصلحية على حساب مصالح مجموع الأفراد ويصبح لكل شيء ثمن يقاس به كالكلمة الإعلامية وتصريف الأمور الإدارية والمشاريع الاقتصادية التنموية وحكم القضاء وتنتشر الرذيلة وتزدهر ؛ وتنتهك حقوق الأفراد والمجتمع معا فلا نتمكن من الحصول على حقوقنا إلا بالواسطة وبمقدار ما نقدمه من تنازلات وفي زمن الفساد تباح المحظورات وتصبح السياسات رهنا بالذات الأنانية .

وفي غياب دولة القانون يسخر أصحاب النفوذ الفاسدين من السياسيين والاقتصاديين والمتسترين بالدين جهودهم لجمع الأموال الخاصة على حساب  هدر الأموال العامة التي تصبح حقهم المشروع في الثراء غير المشروع على حساب الوطن والمواطن ، وباستخدام شعارات زائفة للوطنية ومكافحة الإجرام وأخيرا مكافحة جائحة كورونا.

نسأل الله أن يوفقنا وأياكم للخير والصلاح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق